الخميس , 23 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
أسيرٌ يعقد قرانه بعد 13 سنةً في سجون الاحتلال

أسيرٌ يعقد قرانه بعد 13 سنةً في سجون الاحتلال

تتعد قصص الأسرى الذين يبدعون في قهر سجانهم، فلا قضبان الاحتلال أفلحت في قتل أحلامهم، ولا أساليب القمع الليلية والتنكيل أشعرتهم باليأس، ولا بعدهم عن من يحبون غيّر من مبادئهم، حتى سطروا رواياتٍ في أساليب الكفاح وإغاظة السجان ومن يقف وراءه، وكثيرةٌ هي التصرفات والمواقف التي يستطيعون فيها قهر أسرِهم، وإن جلست برفقة أي عائلة أسيرٍ، ستستمع لقصصٍ أكبر من حب الوطن ومن تضحياته، وأكبر من أحلامٍ مر عليها عمرٌ شبابيٌ وانقضى أجلها، وستعلم أنها مبادئ لابد كانت عصيةً على الفهم.

هي إغاظةٌ فريدة من نوعها إن كنت أسيراً واخترت الزواج أسيراً، واختارتك هي كذلك أسيراً، هي قصة أسيرٍ ما يزال يقبع في سجون الاحتلال الصهيوني منذ 14 سنة مضت وقد شارف على إكمال حكمه ورزق فرحةً بعد طول انتظار، هو الأسير عبيدة توفيق (29عاماً) من قرية صرة قضاء نابلس ، وهي فرحة اختيار هذا الشاب لشريكة حياته من خلف قضبان الأسر، هناك حيث كبر وصبر ووصلت به الحياة للوقت الذي سيصبح فيه أخيراً إنساناً حراً.

عبيدة يمضي ما تبقى من حكمه في سجن النقب الصحراوي، حكمٌ ب14 سنة منذ تم اعتقاله في العاشر من شهر تشرين الأول لعام 2002، حيث كان يبلغ من العمر آنذاك 15 سنة فقط، ليكون قد أفنى ريعان شبابه خلف قضبان الاحتلال.
عبيدة عقد قرانه على الشابة فاطمة عصيدة من قرية تل قضاء نابلس، لتكون ظروف زواجهما فريدة من نوعها.

لم تمنع تلك السنين الطويلة هذا الشاب المكافح من أن يؤسس عائلةً بعد أن قضى حياةً ليست بالقصيرة في سجون الاحتلال، وكان أن تصبح فاطمة عصيدة الجزء الداعم في حياة الأسير عبيدة.

تقول فاطمة” في الوقت الذي اعتقل فيه الاحتلال أبي وأخي وأضحيا أسيرين في سجن النقب الصحراوي، بدأت ملامح قصتي وقصة عبيدة تتشكل شيئاً فشيئاً، فقد أصبح صديقاً لأخي الذي يحمل اسمه ذاته ، وكنا نراه أثناء فترات الزيارة، ولاحقاً أصبحت صدفاً جميلةً وذات معنى”.

اكتملت قصة عبيدة وفاطمة يوم أطلق الاحتلال الصهيوني سراح والد فاطمة ليبدأ فوراً بعقد إجراءات القران ، وفي الوقت الذي كانت العائلة تنتظر فيها وصول وكالةٍ رسمية من الأسير المحرر تم إبلاغهم بأنها ستصل إلى نابلس في غضون أيام ، حتى يتسنى للعائلتين إتمام إجراءات الخطوبة بمراسمِ اعتيادية ، ورغم أن وصول الوكالة قد شهد كما تؤكد فاطمة مماطلة غير مسبوقة ، غير أن الموضوع اكتمل عن طريق الصليب الأحمر، تقول فاطمة ” لقد تزامن عقد قراننا ويوم ميلاده ، ولا تتأنى الصدف الجميلة في الجمع بيننا دائماً، وبعد أن جمعنا القدر ننتظر مرور بضع شهورٍ هذه السنة ، ليصبح عبيدة حراً بعد أن ذاق أسراً طويلاً، وانقضى عمرٌ طويلٌ من حياته”.

لم تكن سنيناً قضت في الهواء رغم ذلك، فقد أكمل عبيدة خلال هذه السنين دبلومه في سجن النقب وتعلّم اللغة العبرية، وفي الوقت الذي توقفت فيه عائلة الأسير عبيدة عن عد سنين أسر ابنها، كما عائلاتٌ فلسطينيةٌ كثيرةٌ ملّت العد، حتى باغتتها فرحةٌ ما كفرحة عقد قرانٍ في قصة الأسير عبيدة.

فاطمة عصيدة تبرر سبب عقدها القران على شابٍ أسير بالقول” أثق برب العالمين وبحكمه وقدره”، فاطمة ليست بالإنسانة البسيطة فهي تعمل كمعلمةٍ في مدرسة خاصة، وهي مثال المرأة المكافحة العصامية حيث تخرجت من جامعة النجاح الوطنية، وحصلت على شهادة البكالوريوس في الجغرافيا.

تنتظر فاطمة اكتمال فرحة العمر، ويستمر عبيدة وكثيرٌ من الأسرى في اجتراح أساليب كفاحٍ وإغاظةٍ للسجان تبعث فيهم الروح من جديد، فعقد قرانٍ بالنسبة لأسير هو إعادة إحياءٍ للأمل والإصرار الذي قد يكون فقده بعد سنين طويلة في الأسر، ليثبت للاحتلال بأن الضربة التي لا تميته لابد تزيد من قوته.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »