الثلاثاء , 17 يوليو 2018
آخر الأخبار
أم العبد: والدة أسرى أفنت حياتها في التنقل بين السجون رغم أمراضها المزمنة

أم العبد: والدة أسرى أفنت حياتها في التنقل بين السجون رغم أمراضها المزمنة

نساء فلسطين الكبيرات في السن لا يهرمن حين يعملن في أرضهن، ولا حين يحصدن حقول القمح الواسعة، قوياتٌ وعصاميات، لا يذرفن دموعهن على شيءٍ، حتى يقدم الاحتلال على اعتقال أجزاءٍ من أرواحهن، وتشريدها بين السجون، ويصبح عليهن أن ينتزعن أنفسهن من أعمالهن الروتينية إلى أعمالٍ قسرية تتمثل في الجلوس على شبابيك الزيارة ومحاولة الاستماع لجملة أنا بخير في كل مرة عبر سماعة هاتفٍ يتم التشويش عليها.

الحاجة فاطمة عثمان، أم العبد (70عاماً) من سكان قرية مجدل بني فاضل، جنوب مدينة نابلس، إحدى هؤلاء النساء اللواتي تغلبن وكافحن الكثير في حياتهن، وأمضين جزءاً غير يسيرٍ من حياتهن وهن يودعن ويستقبلن أبنائهن من وإلى سجون الاحتلال الصهيوني.

قبل مدةٍ قصيرة، جهزت أم العبد نفسها لتزور نجليها نزيه عثمان، الذي يواجه حكماً بالسجن مدة أربع سنوات، وعبد الرحمن عثمان، الذي يواجه حكماً بالسجن المؤبد، جهزت نفسها وأجلت أعمالها الفلاحيَة الصباحية، وتماماً حين وصلت مدينة نابلس، تم إبلاغها بأن أحد أبنائها نقل إلى سجنٍ آخر، وهي التي تحضرت لتراهما في يومٍ واحد.

تعمد الاحتلال نقل الأسير عبد الرحمن عثمان إلى سجن جلبوع، في حين أبقى على شقيقه في سجن هداريم، لتتمكن أم العبد من زيارة أحدهما فقط.

تفتت قلب أم العبد يومها فهي ربما أدركت كم تعني هذه الزيارة لأبنائها، ولم تفكر بسنها حين غادرت بيتها صباحاً لإسعادهما برؤيتها وسماع أخبار البلاد منها، وكان ألمها كبيراً حين حرمت من رؤية عبد، فقد مرت شهور قليلة على السماح لها بحقها في الحصول على تصريح زيارة له، بعد انقطاعٍ دام أربعة أعوام متتالية أمضى آخرها في عزل أيلون.

هدأ قلب أم العبد قليلاً حين تذكرت بأن نجلها نزيه سينال حريته قريباً، بعد قرابة الشهر، ولن تكون مضطرة لأن تقسم نفسها بينهما أو تحرم أحدهما من الزيارة.

أم العبد من النساء اللواتي لا تفلح محاولة العائلة في ثنيهن عما يرين أنه من الواجب عمله كالزيارة، فهي تعاني من عدة أمراض، لديها تضخم في عضلة القلب، كما وأنها تعاني من مرضي السكري والنقرص، ولا تستطيع الوقوف على أقدامها لساعات، وحين كانت تعود من الزيارة لم تكن قادرة على السير كما تؤكد عائلتها.

يعاني كامل عائلة عثمان من حرمانهم من حق الزيارة باستثناء الحاجة أم العبد، حاول أفراد العائلة مراراً وتكراراً الحصول على تصريح لزيارة نزيه وعثمان غير أن الاحتلال يمنعهم هذا الحق في كل مرة، ويعطيه فقط للحاجة أم العبد كي يزداد ألمها ومرضها.

العائلة تؤكد أن نقل الأسير نزيه من سجن جلبوع لم يكن سهلاً على شقيقه عبد الرحمن الذي يقاسي حكم المؤبد، لكن ما يهون عليهم هو أن حكم نزيه قد قارب على الانتهاء، وربما يحمل لهم المستقبل فرجاً بالحصول على تصاريح زيارة لعبد.

حتى ذلك الوقت تتجهز أم العبد لزيارةٍ قريبة لنجلها في سجن جلبوع، لتخفف عنه ألم المؤبد، وتعوضه ما فاته من أخبار حين أبقى عليه الاحتلال معزولاً عن العالم مدة أربع سنوات، ستستهلك وقتها في سؤاله عن صحته وسيؤكد لها بأنه بخير في كل مرة ويطلب منها أن تصف له ما تغير في قريته المجدل، وتخبره عن أحفاد العائلة الجدد الذين وفدوا إلى الحياة ولم يعرفوه إلا صوراً وحكايات.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »