الإثنين , 20 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
إبراهيم حامد.. أسطورة أمنية قهرت محققي الشاباك

إبراهيم حامد.. أسطورة أمنية قهرت محققي الشاباك

مصنف حسب تقييمات جهاز الشاباك “الإسرائيلي” بالرجل الأخطر والعقل المدبر للعديد لكثير الأعمال الفدائية، وسبق أن وصفته المخابرات بالشبح والأسطورة.

ولأن  القيادي في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس إبراهيم حامد أسطورة أمنية وعسكرية واستراتيجية كبيرة في ساحة جهاد الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال, يخاف الإحتلال الافراج عنه بشكل قطعي.

وتتجسد البطولة بعد مطاردته في صلابته الأمنية أمام محققي الشاباك.

لم يخطر على بال أحد أن هذا الكاتب والمثقف، بل المفكر العميق يمكن أن يكون ذات يوم قائد كتائب القسام في الضفة الغربية، والرجل الذي سيتهم بقتل أكبر عدد من “الإسرائيليين”في تاريخ دولة الاحتلال, وكان إبراهيم قد تخرج من جامعة بيرزيت، ثم عمل فيها باحثا بعد عودته من الخارج خلال النصف الثاني من التسعينات، وليبدأ رحلته كقائد عسكري بعد انتفاضة الأقصى.

جميع من عرفوا إبراهيم حامد شهدوا له بشخصيته الأمنية الاستثنائية, نادرة التكرار, فمنذ كان فرداً صغيرا تميز بحسه الأمني ونظرته الأمنية بعيدة المدى في جميع أفعالة, الأمر الذي أهله لقيادة أخطر المهام الأمنية والعسكرية في الضفة المحتلة.

عجز المحققين

صحيفة هآرتس نشرت مؤخراً تقريراً عن أزمة محققي جهاز “الشاباك” مع الأسير إبراهيم حامد يعكس حالة العجز التي يشعر بها محققو “الشاباك” أمام إرادته الأمر الذي دفعهم لرفض ادراج اسمه ضمن قافلة تبادل الأسرى بشدة.

وجسّد ابراهيم حامد حالة الصمود الأمنية الأولى من نوعها , فلم ينتزع منه أي اعتراف صغير ولم يتمكن ضباط المخابرات من تجهيز ملف قضائي له في ظل إصراره على عدم الاعتراف بأي شيء حتى ولو كان كلمة.

المعلومات التي حصل الاحتلال عليها عن حامد جاءت من خلال تعذيب عدد من الأسرى الآخرين الذي عملوا معه, ولا يجد المحققون سوى إرساله بين حين وآخر إلى المحكمة لينفي تلك التهم، ويرفض الاعتراف بالمحكمة، بل ويرفض الوقوف أثناء دخول قضاتها العسكريين، الأمر الذي يزيدهم حقدا عليه.

ولم يترك المحققون وسيلة إلا واستخدموها معه؛ من التعذيب النفسي إلى الجسدي إلى العزل الانفرادي الذي لم يغادره منذ اعتقاله عام 2005، ولكن من دون جدوى، فالرجل بحسب وصفهم مثل الصخرة الصماء لا يستجيب لشيء.

صلابة أمنية

ويروي الأسير الأديب وليد خالد قصة عن إبراهيم تتعلق بالشهر الأول من اعتقاله، فيقول: “بعد أكثر من شهر على التحقيق معه، وبالتالي السماح للمحامي بمقابلته, جاء المحامي يطلب المقابلة، فقال “الإسرائيليون” إنه لا أحد عندنا بهذا الاسم، فثار وصاح في وجوههم، فجاءه رئيس طاقم التحقيق قائلا: ها هو إبراهيم حامد في الزنزانة، تعال أقنعه ليعترف لنا أن اسمه إبراهيم حامد, وهكذا خرج إبراهيم من التحقيق عام 2005 دون أن يعترف لهم باسمه, ومن يومها وهو في العزل الانفرادي”.

ويصف محققو “الشاباك” إبراهيم حامد بأنه كان مسؤولا عما أسموه “التحول الإستراتيجي” في عمل المقاومة، حيث خطط للمس بخطوط السكك الحديدية القريبة من تل الربيع المحلة، وتفجير مجمع الغاز الضخم في منطقة “بي جليلوت”.

وأشار محققوا الشاباك إلى أن حامد كان يدرس خطواته بدقة متناهية، وكان يتصور نتائج التحقيق لكل خلية عسكرية تعتقل، ويتخذ الاحتياطات بناءً على ذلك، وكان يحرص على تشغيل خلايا عسكرية لا يعرف بعضها بعضا.

ويروي أحد محققي “الشاباك” إنه في مرة كتب كلاماً أثناء التحقيق لم يعجب إبراهيم، فما كان منه إلا أن التقط الورقة بفمه ومزقها بأسنانه، حيث كانت كلتا يديه مقيدتين.

نظم أخطر أسير أمني

سئل أحد المحامين المتابعين لملفات أسرى ومعتقلين من “كتائب القسام” في رام الله والقدس المحتلة، عن ملف إبراهيم حامد في جوارير المخابرات “الإسرائيلية”، فقال: “عندما عرض ملف الأسير عبد الله البرغوثي على هيئة المحكمة قال ممثل الدولة للقضاة العبارة التالية: “حضرات القضاة، إنّي أقدّم لكم اليوم أكبر ملف أمني في تاريخ دولتنا.. إنه أخطر أسيرٍ في سجوننا، قتل أكثر من 78 “إسرائيليا” في أكثر العمليات دموية في تاريخنا.. وإذا سألتم من نظم البرغوثي أقول لكم: إنه إبراهيم حامد… إذن كل العمليات الاستشهادية التي خرجت من رام الله هو من يتحمل مسؤوليتها)” حسب تعبيره.

رُفض في صفقة وفاء الأحرار

رفض الاحتلال كل ضغوط المقاومة التي سعت للإفراج عنه في صفقة وفاء للأحرار، معتبرة إياه بالرجل الأخطر والمخطط الاستراتيجي لنشاطات الجناح العسكري لحركة حماس خلال انتفاضة الأقصى، والذي أعتقل بعد مطاردة طويلة بدأت من شهر 9/1998 وقد أمضى 150 يوم متواصلة في التحقيق، قبل أن يقدم بحقه ملف إدانة عبارة عن (11 ألف) صفحة، حيث اعتبر الملف الاكبر في تاريخ الكيان “الإسرائيلي”.

شهادة العدو

“روني مونا” القائد العسكري السابق عن القوات العاملة في مدينة رام الله، يتطرق في مقابلة مع صحيفة عبرية إلى موضوع إبراهيم حامد..

يقول مونا بعد أنْ يتحدث عن خلايا “فتح” العسكرية وكيفية عملها في نابلس ورام الله: “حماس رام الله هي حكاية مغايرة تماماً، المسألة تتعلق في الواقع بشخص واحد لم ير أحد وجهه منذ مدة طويلة.. يسمونه إبراهيم حامد”.. القادة الذين سبقوا “مونا” طاردوه، وإذا لم يحدث شيء خلال الأيام القريبة فسينقل “مونا” المهمة لمن يأتي بعده.

ويعرف “نوما” إبراهيم حامد بالشخص الذي يشبه الإشاعة.. ويقول أيضاً:

· يا ليتني أعرف كيف يعيش.

·  هو ينظر للصراع كشيءٍ مستمرّ ولا يشارك في منافسات الانتقام عن أحداثٍ محددة.

· وهو لا يشعر بالصدمة إذا لم يتمكّنْ من تنفيذ عملية خلال نصف سنة.

· هو شخصٌ حذِر جداً ويلتقي الأشخاص وهو متنكّرٌ ويوجّه الخلايا التي لا يعرف أحدها الآخر.

· في نهاية عام 2003 أصبنا المهندسين التابعين له وهو يعكف على إعادة بناء قدراته, ولكن من ناحيته هناك متّسع من الوقت.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »