الأحد , 23 يوليو 2017
آخر الأخبار
إلهام المغيث نزال : زوجة أسيرٍ ورسامةٌ خصصت موهبتها لنقل معاناة الأسرى وحكاياتهم

إلهام المغيث نزال : زوجة أسيرٍ ورسامةٌ خصصت موهبتها لنقل معاناة الأسرى وحكاياتهم

تضيع في ملامح صورة الأسير إن رسمتها الفنانة إلهام المغيث، إن نقلت لك فيها رسائل لا تعد ولا تحصى، وبطريقةٍ ربما تجهلها، تنجح في رسم صورةٍ متكاملة عن حياة الأسير عبر ألوانٍ فقط، ففي كل الصور التي رسمتها للأسرى لم تغفل تفصيلاً مهما كان بسيطاً، هي لم تنسَ أن تظهر الشعر الذي شاب في رأس الأسير إبراهيم محمد بدرساوي(50عاماً) من مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس.

فرسمت سنيناً طويلةً قضاها في الأسر داخل لوحةٍ، وأضافت تجاعيد تشكلت في وجهه عقب أعوامٍ من الاعتقال، وهي لم تنس أن تظهر صورة الأسيرة المحررة منى السايح بابتسامتها الزاهية، ومنديلها الأبيض، وكأن قلبها يخلو من الهموم، وفطنت إلى رسم صورة زوجها الأسير المريض بسام السايح، بعيونٍ تلمع بطموحٍ وأملٍ بفجرٍ قريب.

كما ولم تنس إلهام أن ترسم الأسير هيثم جمال جابر من سلفيت، والمعتقل منذ العام 2002، بدقة لا متناهية، وعلمت أن عليها أن تصبغ شعراً لا متناهي أيضاً في رأسه بلونٍ أبيض كليا،ً وبدون أن تشرح، تكلمت اللوحة مفصحةً عن عدد السنوات التي قضاها الأسير خلف القضبان.

مصدر الإلهام

سيكون غريباً معرفة أن اللوحة التي رسمت أسيراً ما، خرجت من بين أنامل رسامةٍ مغربية النشأة، ولا تعيش في فلسطين، ولكن الغرابة ستختفي حين نعلم أن زوجها هو مصدر الإلهام، لأنه أسير.

الأسير محمد نزال، من مدينة جنين، لم يعلم أن زيارته الطارئة لذويه عقب سنواتٍ طويلة من الغربة ستنتهي باعتقاله، فقد اعتقله الاحتلال الصهيوني أثناء مروره على معبر الكرامة، بتاريخ 26/1/2016، ونقله الاحتلال حينها إلى سجن مجدو.

شهرٌ مر بأيامه الطويلة قل أن تعرف إلهام مكان تواجد زوجها وسر انقطاع أخباره، فقد أصدر الاحتلال بحقه حكماً يقضي بالسجن مدة 20 شهراً، إضافةً إلى دفع غرامةٍ مالية وقدرها 5000 شيقل، كما وصدر بحقه أيضاً حكم بالسجن مدة 18 شهراً مع وقف التنفيذ.

مقابل اللوحة

تكتف إلهام بدعوةٍ كأجرٍ مقابل رسمها للوحة أي أسير، وتطلب من ذويهم أن يدعو لزوجها محمد نزال بالفرج القريب، حتى يكون قادراً على مقابلة طفله الرضيع محمود.

كُتب على زوجة الأسير نزال أن تعيش خارج فلسطين، حتى يتحرر زوجها من الأسر، وهي التي لم تفطن أن تخوض في يومٍ من الأيام غمار تجربة مشابهة، وأن يصبح لديها معرفةٌ شاملة بكل الأمور الأسرى التي يجهلها كثيرون.

معرفةٌ بأمورٍ أصبحت شبه روتينٍ لذوي الأسرى، من ألم الزيارات، والمنع الأمني، والأحكام الجائرة، وإذلال المعابر، والتفتيش المجحف، رغم أنها لم تجرب أياً من هذه الأمور، إلا أنها وبالكم الهائل من التواصل مع ذوي الأسرى نجحت في دخول عالم الأسر من أوسع أبوابه.

محمود نزال

لإلهام طفلٌ رضيع لم يتسن لوالده أن يشهد ميلاده، وفي كل فترة تبحث والدته عن أحدٍ لترسل معه صورةً جديدةً لطفلها الصغير، يوصلها لوالده الأسير، صورةً تظهر كيف تغيرت ملامحه، وكيف كبر، وكيف ازداد طول شعره، ولكنها ذات الوقت، تعجز أن تنقل له الحروف الأولى التي سينطق بها ابنه، وحركاته وظروف ابتسامته، ومشاكساته الكثرة لأمه.

من غير أن تعلم، تُسبّب الرسامة المتواضعة إلهام نزال، رسامة الأسرى، موجةً من الفرح في غرف الزيارات، حين تعمد والدةٌ أو زوجةٌ على اصطحاب صورةٍ لأسيرها رسمتها لهم إلهام، فيفرح بها أيما فرح، وتنقل بذلك إلهام عدوى التفاؤل في العالم الذي لم تختر أن تنضم إليه، وتكون جزءاً منه.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »