الجمعة , 21 يوليو 2017
آخر الأخبار
الأسيرة أمل طقاطقة.. اسم على مسمى!

الأسيرة أمل طقاطقة.. اسم على مسمى!

في عالم الأسر حكايات كثيرة يعجز اللسان عن ذكرها أو الأقلام عن كتابتها، ولكن من بين فصول تلك القسوة والشدائد تخرج أنسجة الامل لتغطي وقائع صعبة وأياما تحسب كالدهر.

في الأول من كانون الأول عام 2014 كانت الفتاة أمل طقاطقة من بلدة بيت فجار جنوب مدينة بيت لحم جنوب الضفة المحتلة على موعد مع الاعتقال؛ كانت تمر بالقرب من بلدتها عائدة من التسوق للتجهيز لزفافها حين باغتتها رصاصات الاحتلال وألقتها أرضا بلا حراك.

وتقول والدتها أم محمد لـ”مكتب إعلام الأسرى” إنها كانت في مدينة الخليل وسمعت سائق مركبة الأجرة التي استقلتها يتحدث عن إطلاق نار صوب فتاة بالقرب من مدخل بيت فجار؛ فراودها إحساس غريب وصرخت بصوت عال “أمل” حتى انتبه لها الركاب فطلبت من السائق أن يسرع أكثر كي تصل منزلها”.

وحين وصلت إلى المنزل وجدت الأم كل أهالي البلدة قد تجمعوا هناك لأن الأنباء الأولية التي وردت هي محاولة ابنتها أمل تنفيذ عملية طعن وإصابتها بالرصاص، ثم جاء أحدهم وقال إن الفتاة استشهدت ما أسبغ حالة من الغضب والحزن معا على العائلة وكل أهالي البلدة.

ويقول والدها أبو محمد لـ”مكتب إعلام الأسرى”:” لم نصدق ما نسمع وبقينا نتأكد من الخبر حتى عرفنا أن أمل مصابة إصابة خطيرة، وأن الاحتلال تركها تنزف متعمدا كي يصفيها ولكنها بقيت على قيد الحياة”.

خمس رصاصات أصيبت بها أمل واحدة بالصدر وأخرى في البطن وثالثة في الحوض واثنتان في الأطراف، وأدت الإصابة في الحوض إلى فقدان القدرة على السير لفترة طويلة، فيما تروي والدتها كيف رأتها للمرة الأولى بعد شهر من إصابتها واعتقالها.

وتقول:” توجهنا بعد شهر تقريبا لحضور جلسة المحاكمة لأمل وأحضروها على سرير متنقل وذهلنا لمنظرها، كنت أقول في ذهني ابنتي لن تشفى أبدا وربما تستشهد قريبا، كانت ملقاة على السرير بلا حراك وفيها إصابات عديدة وكأنها ليست أمل التي نعرفها، ولكنها حين رأتنا استجمعت كل قواها وقالت لنا لا تقلقوا أنا بخير ولا أشعر بشيء، وهذه العبارة طمأنتنا على حالها رغم أن مشهدها كان مقلقا”.

منذ اعتقالها إلى الآن وأمل تتعرض للإهمال الطبي ولكنها بإرادتها وعزيمتها أصرت على استعادة قدرتها على السير فكان لها ذلك قبل أشهر متغلبة على إصابة خطيرة كادت تودي بحلمها في السير.

وقبل أسابيع قليلة أصدرت محكمة الاحتلال حكمها على الأسيرة أمل بالسجن لمدة سبع سنوات؛ وهو القرار الذي كان صادما لعائلتها ولكنه لم يؤثر على أمل أو أملها في الحرية.

ويقول والدها:” طالما توقعنا أن يكون الحكم على أمل بالسجن لمدة ثلاثة أعوام لا أكثر وهي ليست مجرد آمال بل وعودات من المحامي بذلك لنتفاجأ أنها حكمت لسبع سنوات وكان القرار صاعقة نزلت على رؤوسنا، ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من ظلم أمل وكل من شارك في ظلمها”.

أما شقيقتها الكبرى فتعتبر أن اعتقال أمل كان بمثابة غيمة سوداء خيمت على العائلة التي تنتظر زوال الغيمة وتحرر أمل من الأسر، وكلما تحدثت عن أختها الصغيرة رحلت بعينيها بعيدا وكأنها تتخيل أيامها معها.

وتقول لـ”مكتب إعلام الأسرى” :” أمل فتاة لا يعرفها الجميع، فهي مرحة جدا وطيبة أكثر، وهي ممثلة بارعة كانت تضحكنا كثيرا حين تقلد لنا أي شخصية، كما أنني عرفت أنها كانت خلال الأعياد تقوم بأدوار تمثيلية مضحكة لترفّه عن الأسيرات ولتبعد عنهن الحزن والأسى الذي يخلقه السجن، وكأنها هي بلا جرح وبلا حزن.. فك الله أسرها نحن نتأمل بأي خبر حول الإفراج”.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »