الخميس , 23 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الأسيرة منى السايح ترزح بين ثلاثة عذابات

الأسيرة منى السايح ترزح بين ثلاثة عذابات

ليس القيد وحده ما يؤلم الأسيرة منى توفيق احمد السايح (34 سنة) من مدينة نابلس، بل هو الضلع الأخير الذي اكتمل به مثلث العذاب المستمر منذ عدة سنوات بسبب ما تعانيه من أمراض من جهة، وقلقها المستمر على حالة زوجها المريض أيضا من جهة أخرى.

وتعيش الأسيرة السايح في سجن النساء “هشارون” الذي نقلت إليه بعد 20 يوما من التحقيق في مركز “الجلمة”، وتعرض بين الحين والآخر على المحكمة لمواجهتها بما يسمى تهماً جديدة، دون أية بوادر لنهاية وشيكة لمسلسل العذاب.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت السايح من منزلها في مدينة نابلس، خلال حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 30 مواطنا بتاريخ 15/4/2015.

ويقول زوجها الصحفي بسام السايح لمكتب إعلام الأسرى: “في تلك الليلة فوجئنا بالجنود فوق رؤوسنا ونحن نيام، بعد أن كسروا باب المنزل، وقاموا باعتقال زوجتي وسرقوا مبلغ 2200 دينار وجهازي هاتف محمول وحاسوب، وعاثوا في المنزل خرابا وتدميرا”.

وفي إفادتها لمحامية هيئة شؤون الأسرى حنان الخطيب، ذكرت السايح أنها نقلت بعد اعتقالها إلى سجن “الجلمة” للتحقيق وجرى تفتيشها تفتيشا عاريا، وخلال التحقيق هددها المحققون بإيذاء زوجها المريض بالسرطان، وتشويه سمعتها، كما تم توجيه الشتائم والمسبات البذيئة لها.

وأوضحت أنه تم شبحها وهي مقيدة اليدين والقدمين على كرسي مثبت بالأرض، ولساعات طويلة جدا وفي ظروف قاسية للغاية، وأصيبت بجروح بالأمعاء وبإرهاق وتعب شديد.

ووصفت السايح ظروف الزنازين في الجلمة بأنها قبور ضيقة لا يدخلها الهواء ورائحتها متعفنة ومليئة بالرطوبة وواجهاتها سوداء وخشنة ولا تصلح للاحتجاز الآدمي، إضافة إلى وجود فرشات قذرة.

وقالت أنها منعت من زيارة المحامين على مدار 14 يوما، ومن إدخال الملابس، ومن الاتصال بزوجها المريض للاطمئنان عليه.

ألم ومعاناة

وتعاني السايح من عدة مشاكل صحية وأمراض مزمنة، وأهمها القولون التقرحي، والجيوب، والتهابات المفاصل، وتمزق الأربطة، ويواجه زوجها صعوبة بالغة في إدخال الأدوية اللازمة لها.

ويشير زوجها إلى أنه حاول إدخال الأدوية لها مع أهالي الأسرى خلال الزيارة، خاصة وأنه لم يحصل حتى الآن على تصريح لزيارة زوجته، فضلا عن كونها ممنوعة من الزيارة، ونجح حتى الآن بإدخال الدواء مرة واحدة فقط.

ويقول: “خلال إحدى جلسات المحاكمة أبْلغَت زوجتي القاضي بأن الدواء البديل الذي توفره لها إدارة السجن غير ملائم لها، فسمح لها القاضي بإدخال الدواء وتم ذلك فعلا”.

ويضيف: “قبل أسبوع بعثت لها مع إحدى عائلات الأسرى نظارة طبية ومشد للرجل ودهون، ولكن إدارة السجن أعادتها، ولكني سأحاول إدخالها مرة أخرى في الزيارة القادمة”.

وبسبب عدم صدور تصريح له حتى الآن، يقتنص السايح فرصة جلسات المحاكمة لرؤية زوجته والحديث معها لثوان معدودات غير كافية للاطمئنان عليها أو لطمأنتها عليه.

زوجة وفيّة

ورغم ألم القيد وألم المرض الذي تعاني منه الأسيرة السايح، إلا أنها لا تنفك تبعث برسائل الدعم والمؤازرة لزوجها عبر المحامين، وتحثه على الاهتمام بصحته ومواصلة العلاج.

ويعاني الصحفي السايح منذ عدة سنوات من مرض سرطان العظم وسرطان الدم “لوكيميا” وهشاشة عظام، وباعتقال زوجته يفتقد السايح خير معين له على مواجهة المرض، الأمر الذي أثر عليه سلبا.

ويقول: “كانت زوجتي خير معين لي على مواجهة المرض، فكانت ترافقني في كل مراحل العلاج، واستطاعت التوفيق بين ذلك وبين التزاماتها الوظيفية بصفتها موظفة في وكالة الغوث الدولية”.

ويضيف: “كانت ترفع معنوياتي دائما، وتقف معي في كل خطوة علاجية، وآخرها رحلة العلاج في مستشفى الحسين للسرطان بالأردن، والتي استمرت أكثر من خمسة شهور وانتهت في شهر آذار الماضي”.

ويقول: “منى معطاءة بطبعها، تعطي بلا حدود وبلا توقف أو تعب، وتحب تقديم المساعدة لكل من يحتاجها، فكيف عندما يكون من يحتاج للمساعدة هو زوجها؟”.

ويشير إلى أن أول يوم في رمضان كان يوما صعبا عليه، فهو أول شهر رمضان يمضيه بعيدا عن زوجته، ويضيف: “سبق لي أن اعتقلت عدة مرات في حياتي وأمضيت شهر رمضان في السجون، إلا أن رمضان هذا العام هو الأصعب الذي مر عليّ طوال حياتي”.

ويطالب السايح منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية لا سيما وكالة الغوث، بالضغط على الاحتلال للإفراج عن زوجته، خاصة وأن كل التهم الموجهة لها تهم تافهة، فزوجته ومنذ عدة سنوات لا تجد وقتا للراحة بين رعاية زوجها المريض من جهة، وعملها بوكالة الغوث من جهة أخرى.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »