الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الأسير أحمد المغربي: 18 مؤبداً تحول بينه وبين أطفاله الثلاثة

الأسير أحمد المغربي: 18 مؤبداً تحول بينه وبين أطفاله الثلاثة

عاش شطراً من حياته حراً لا يحده قيد، حتى علم أن وطنه بحاجةٍ إلى تضحيةٍ من نوعٍ مختلف، وربما كان لاستشهاد أحد أفراد العائلة المقربين له ذلك الأثر الذي أوقد المنبه في جسده وجعله يتخذ منهجاً آخر في حياته، كغيره من أبناء هذا الوطن الذين يختارون طوعاً طريق الكرامة .

هو الأسير أحمد يوسف المغربي، من مخيم الدهيشة في بيت لحم، استيقظ يوماً ليجد نفسه في قلب وطنٍ من نوعٍ آخر، في بلادٍ أُجبر ساكنوها على مغادرة أملاكهم نحو المجهول.

الأسير المغربي يعتبر من مواليد عين الحلوة في لبنان وقد تنقل صغيراً بين عددٍ من الدول العربية كليبيا والسودان، تقول والدته أم محمود المغربي”عاش نجلي طفولته في لبنان وحصل على شهادة الثانوية العامة من ليبيا، وقد عاد إلى فلسطين عام 1996 ليحقق حلمه ويبدأ دراسة تخصص إدارة الأعمال في رام الله، لكن تحقيق هذا الحلم تزامن مع ظروفٍ سيئةٍ مرت بها عائلتنا”.

الأسير المغربي اختار أن يتخلى عن دراسته ليساعد ذويه في شراء منزلٍ مستقلٍ للعائلة، ولاحقاً كُتب له مصيرٌ آخر بدأ مع استشهاد شقيقه الأكبر محمود المغربي.

مسيرةُ نضال

مع اندلاع انتفاضة عام 2000 كانت أول معالم النضال في شخصية الأسير المغربي قد بدأت بالظهور، حيث كان من الناشطين في الانتفاضة، وبرزت هذه المعالم بشكلٍ واضح عقب استشهاد شقيقه محمود المغربي.

لم يكن الأسير المغربي ليقف عند حدود عادية من التضحية والدفاع عن وطنه، خاصةً عقب أن أصبح من المطلوبين من قبل الاحتلال الصهيوني، ليبدأ الأسير المغربي بتطوير شكل نضاله.

شهدت مقاومة الأسير المغربي للاحتلال نقلةً نوعية بعد أن بدأ بتطوير نفسه في مواجهة الاحتلال الصهيوني وقد تعرض لاحقاً إلى عدة محاولات اغتيال، لكن والدته تؤكد على أن قدر الله نافذ وقد كتبت له الحياة.

تقول أم محمود المغربي” ساعد أحمد في تنفيذ عدة عملياتٍ استشهاديةٍ في مدينة القدس، وقد تعرض منزله للهدم مرتين، كانت المرة الأولى قبل اعتقاله بشهرين، والثانية عقب اعتقاله بتاريخ 27/5/2002.

في الأسر

بعد أن تمكن الاحتلال من اعتقال الأسير المغربي، أُصدر بحقه حكمٌ بالسجن الفعلي مدة 18 مؤبد، وكان حكماً تعسفياً جائراً.

خمسة شهورٍ من الاعتقال أعقبتها فرحةٌ بوصول نجل الأسير أحمد إلى الحياة، وقد أسماه محمود على اسم شقيقه الشهيد، وقد حلَّ ضيفاً طيباً على العائلة في ظل ظروفٍ صعبةٍ جداً.

تروي والدة الأسير المغربي” كانت العائلة بدون منزلٍ يؤويها، تعاني التشتت، معيلها في الاعتقال وعلاوةً على ذلك، فقد منعه الاحتلال من الزيارة مدةٍ طويلةٍ جداً”.

لدى بلوغ محمود الصغير سن الثلاث سنوات ونصف، سمح له الاحتلال برؤية والده، وكان هذا أول لقاءٍ، وآخر لقاء، فقد منع أحمد بعد ذلك من الزيارة بحجة أن طفله الصغير يشكل خطراً على أمن الاحتلال .

تجربة العزل

الأسير المغربي تعرض بتاريخ 15/3/2004 للعزل الانفرادي وعقب إضراب الأسرى عام 2012، خرج الأسير المغربي من هذا العزل، وقد أورثته تلك السنين الطويلة جرثومةً في المعدة، وما زال يعاني من آثارها حتى هذا اليوم.

حلم الأسير المغربي في إكمال دراسته تحقق فقد أتم تعليمه الجامعي داخل السجن، وقدر الله له أن يرزق عن طريق النطف المهربة بابنتين “نور وسندس” وذلك عام 2013.

ينتظر الأسير المغربي لقاءً قريباً كما تأمل عائلته، يجمعه بها وبأطفاله الذين حرمهم الاحتلال رؤيته وحرمه ذلك، ليكون بذلك قدم لوطنه أغلى ما يملك، عمراً لن يعود.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »