الجمعة , 17 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الأسير علاء الدين الكركي يحلم بحرية سرقت منه مرارا

الأسير علاء الدين الكركي يحلم بحرية سرقت منه مرارا

من الأسرى القدامى ممن تنصل الاحتلال الإفراج عنهم

الأسير علاء الدين الكركي يحلم بحرية سرقت منه مرارا

أحرار للأسرى وحقوق الإنسان- ورود حسيبا_ بعد دخوله في عامه الثاني والعشرين  داخل زنانين الأسر، مازال الأسير علاء الدين الكركي يحلم “بصحن الشعيرية وسكر” الذي طلب من والدته أنه تصنعها له في اليوم الذي اعتقل فيه من منزله، عندما اقتحمت أعداد كبيرة من جنود الاحتلال منزل عائلته في الخليل، وعندما وجدوه مستلق أمام جهاز التلفاز يتناول طبق الحلويات المفضل لديه في فصل الشتاء، فيسأله الضابط الاسرائيلي بإستهزاء هل أنت سعيد؟ فيجيب عليه بكل قوة ، نعم انا سعيد في منزلي، فيتم اعتقاله وأخذه لمكان مجهول.

والدة الأسير علاء مازال يوم اعتقال ابنها في ذاكرتها تحدثت لمركز “احرار” لدراسات الأسرى عن هذا اليوم، وبصوتها المرتعش من التأثر تقول:” تتميز شخصية ابني بالجرأة والشجاعة، لذلك لم استغرب رده على الضابط الذي استفزه جواب علاء وأخذه بالقوة، وأعتقل معه صديقه هاني جابر، وعوض سلامة، الذين أفرج عنهم ولكن بقي علاء ينتظر الفرج”.

تعرض الأسير الكركي الى شتى أنواع التعذيب خلال فترة التحقيق معه، ولكن هذا الشاب الصغير الذي لم يتجاوز العشرين من عمره  في حينها كان صلبا وقويا لم يرضخ بسهولة، يخبىء ألمه وأثار تعذيبه عن والدته التي حصلت على تصريح زيارة له خلال تواجده في مستشفى الرملة لتلقي العلاج من الشبح والضرب القاسي وخلع أظافره بالقوة، وغيرها من الطرق الوحشية التي تمارس ضد الأسرى.

ولد الأسير علاء الدين فهمي الكركي في مدينة الخليل في 1 كانون الثاني عام 1973م، وإيمانا منه بعدالة قضيته ضد المحتل، لم يستطع أن يقف مكتوف الأيدي بعدما فتح المستوطن “باروخ جولدشتاين” الرشاش على عشرات المصليين الآمنين في المسجد الابراهيمي فيما تعرف بـ”مذبحة المسجد الابراهيمي”، فيقرر أن ينتقم لهؤلاء المصلين وقام بقتل مستوطن، ليصدر بحقه حكما بالسجن المؤبد وعشرون عاما.

معاناة الأم:

الأم التي تنتظر ابنها منذ 22 عاما، لم تتأخر يوما عن موعد زيارته، الا مؤخرا بعد إصابتها بشُعر في منطقة الحوض، فاضطرت للامتناع عن الزيارة، لتقتصر على أشقائه الذين يعانون الامرين على حد وصفها، بداية من حصولهم على تصريح زيارة الذي يرفض غالبا، ورحلة الزيارة الشاقة والتفتيشات المعقدة التي يتعرضون لها، حتى يحظون بنصف ساعة يرون فيها شقيقهم من خلف اللوح الزجاجي،  ويسمعون صوته من سماعة الهاتف التي غالبا ما تكون المحادثة غير واضحة.

الأم التي لم تتمالك نفسها من البكاء وهي تتحدث عن أصعب اللحظات التي عاشتها عائلة الاسير الكركي،  بداية من وفاة والد الأسير الذي كان يحلم أن يرى ابنه خارج المعتقل بعد أسبوعين من إتمام صفقة “شاليط”، حيث وعدته سلطات الاحتلال أن تفرج عنه وكان اسمه ضمن الصفقة، فلم تتجاوز فرحة عائلة الكركي العشر دقائق، حتى أعاد المذيع الذي أعلن الأسماء المنوي الإفراج عنها أن الاحتلال تراجع عن إدراج اسم علاء الدين الكركي في الصفقة، فكان الخبر قاسيا على الأسير وعائلته، وعلى إثرها توفي والد علاء.

وتضيف أم علاء الدين لمركز “أحرار” الحقوقي :” تجددت خيبة أملنا عندما تنصل الاحتلال بالالتزام بالافراج عن الدفعة الرابعة للأسرى القدامى ضمن صفقة “إحياء المفاوضات”، خاصة أننا بدأنا في بناء منزل خاص به، وأخذنا نجهز أنفسنا لاستقباله، فكم كان صعبا علينا هذا الحدث، وأنا عانيت بعدها من أزمة نفسية، رغم أنني لا أقطع أملي بالله أن يفك اسره”.

فرحة نجاحه:

الأسير الذي عانى من  العزل الانفرادي، لم يكسر الأسر من عزيمته و إرادته الحرة، فاستطاع أن يكمل تعليمه الجامعي داخل السجن، فحصل على درجة البكالوربوس في العلوم السياسية والاجتماعية بتفوق.

وتضيف والدة الأسير:” في أحد الأيام وصلني مكتوب من ابني بداخله ورقة مكتوب عليها أنتي زرعتي يا أمي شجرة، وآن الآوان أن تقطفي ثمرتها، لأجد في داخل المكتوب شهادة تخرجه وتقدير الممتاز، وكم كانت دموعي سخية يومها لأنني كنت سعيدة بحصوله على هذا المعدل، وحزينة بسبب الفراق”.

ومن جهته يعتبر فؤاد الخفش مدير مركز “أحرار” لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان ملف الأسرى القدامى الذين اعتقلوا قبل “أوسلو” بالوجع الحقيقي في قلوب كل أحرار العالم، خاصة أن اسرائيل ترفض الإفراج عنهم وهم ما يقرب من 30 معتقلا، وقضيتهم مهملة بكل ما تعنى الكلمة من معنى، ولا تحظى بالاهتمام الذي يجب أن تحظى به قضية إنسان يمضي إلى الآن 22 عاما داخل المعتقلات.

ويدعو الخفش السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية الى التحرك لإبراز معاناة هؤلاء الأسرى القدامى، وتقديمهم خارجيا كأحرار العالم وفلسطين، من خلال سفراء فلسطين في وزارة الخارجية.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »