الإثنين , 20 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الأسير علان محامٍ عنيد يدافع عن مبادئه بالجوع

الأسير علان محامٍ عنيد يدافع عن مبادئه بالجوع

النصر أو الشهادة، خياران لا ثالث لهما لدى الأسير محمد علان الذي يرقد في مستشفى “برزيلاي” بعسقلان، بانتظار أن يتحقق أحدهما.

قبل السادس عشر من يونيو/ حزيران لم يكن اسم المحامي الشاب محمد علان (31 عاما) متداولا سوى في سجلات هيئة شؤون الأسرى والمؤسسات الحقوقية المهتمة بشؤون الأسرى، وفي أوساط زملائه وأقربائه وأصدقائه، كواحد من بين مئات الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال.

ومع كل يوم يمضي على إضرابه، كانت المزيد من الأضواء تسلط على اسمه كواحد من الأبطال الذين قرَّروا الانتفاض على قانون الاعتقال الإداري، وليس بيديه من سلاح سوى أمعائه الخاوية.

“كمحام يدافع عن الحرية وعن المظلومين، يَعتبر محمد الاعتقال الإداري شكلا من أشكال عنجهية الاحتلال واستبداده، لذلك قرر خوض الإضراب حتى لو كلفه ذلك حياته”، يقول عميد، شقيق الأسير علان، لوكالة “صفا”.

ويشير عميد إلى أن محمد كان قبل اعتقاله يشعر بالضيق كلما علم بتحويل أحد الأسرى للاعتقال الإداري.

واعتقل الأسير علان الذي ينحدر من بلدة عينابوس جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، ليحول إلى الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، وعند انتهائها جدد الاحتلال اعتقاله لستة اشهر أخرى، ليعلن البدء بإضراب مفتوح عن الطعام في 16 يونيو/ حزيران الماضي، رافعا شعار: إما الحرية أو الشهادة.

وصية محامٍ

علان الذي أصبحت حياته في خطر محدق، كان قد كتب وصيته إلى الشعب الفلسطيني وإلى المجتمع الدولي، قال فيها: “عليكم أن تمنعوا الموت والقهر عن الآخرين، وأن توقفوا الإرهاب الرسمي الذي يمارس الاحتلال بحق الأسرى، وليكن موتي نهاية الظلم الذي يقع على زملائي القابعين في السجون”.

وسبق للأسير علان أن اعتقل مرتين سابقا، وأمضى في سجون الاحتلال ما يزيد عن ثلاث سنوات.

ويجمع زملاء الأسير علان على أنه محام ناجح في عمله، ويتمتع بعلاقات اجتماعية واسعة، ومشهود له بدفاعه عن المظلومين، ولا يجامل بالحق حتى أقرب الناس إليه.

ويصف المحامي محمد سقف الحيط زميله علان بأنه “أسطورة من ‏يباسة الرأس” في إشارة إلى عناده وتمسكه بالحق حتى لو كلفه ذلك الكثير، ويقول لوكالة “صفا”: “محمد يمتاز بأنه عنيد ولا يجامل في الحق، ومصمم على رأيه ما دام يستند إلى الحق”.

ويقول سقف الحيط أنه لم يفاجأ عندما أعلن علان إضرابه، وتوقع أن لا يتراجع ولا يوقف إضرابه إلا بنيل حريته فورا أو بتحديد موعد قريب للإفراج عنه، ويضيف: “محمد لا يعرف التراجع، ولا يستطيع أن يدير رأسه للخلف قيد أنملة إن علم نفسه يسير في طريق الحق والكرامة”.

ويشير سقف الحيط الذي يعرف علان عن قرب، إلى أن الأخير إنسان بسيط ومتواضع، وهو يقف إلى جانب المظلومين ويتبنى قضاياهم، حتى لو كانوا غير قادرين على دفع أتعابه.

  خطر محدق

ومع إكماله شهره الثاني بالإضراب، دخل الوضع الصحي للأسير علان في مرحلة خطيرة، فبدأ يفقد نظره جزئياً، وأصيب صباح الجمعة بارتعاش ودخل في غيبوبة، وأجريت له صورة طبقية للدماغ الذي تبين انه لا يعاني من نزيف.

وبدلا من الإفراج عنه لعدم وجود أية تهمة بحقه، قرر الاحتلال البدء بتطبيق قانون التغذية القسرية عليه، وكان موقف علان عندما أبلغه المحامي بالقرار إما الحرية أو الشهادة، وواصل إضرابه عن الطعام، ورافضا تناول أي شكل من المدعمات أو إجراء الفحوصات الطبية.

ويقول شقيق علان، إن شقيقه هدّد بكتم أنفاسه إذا ما حاولوا تغذيته قسرا.

وبدأت والدة علان، إلى جانب عشرات المتضامنين، اعتصاماً مفتوحا أمام مستشفى “سوروكا” حيث كان يرقد ابنها قبل نقله لمستشفى “برزيلاي”، بعد أن رفض الأطباء في المستشفى الأول تنفيذ قانون التغذية القسرية بحقه.

وإدراكا منه لخطورة ما هو مقدم عليه، طلب علان قبل أيام من والدته التي تعتصم في باحة المستشفى، أن تعود للمنزل لتكون إلى جانب أفراد عائلته عندما يصلهم نبأ استشهاده.

قلق وترقّب

ولا تتوقف والدته عن التضرع لله أن يحفظه ويعيده لها سالما، وتقول عبر الهاتف لوكالة “صفا”: “محمد هو عمري وروحي وحياتي وأعز أولادي العشرة إلى قلبي، ولا أحد يمكنه أن يملأ مكانه”.

التدهور المتسارع في صحة علان جعل أمه وأفراد عائلته في حالة ترقب وقلق دائم، وتقول والدته: “لا يغمض لي جفن طوال الليل قلقا وخوفا على حياة ابني محمد”.

وتتساءل: “كيف يسمح العالم باعتقال محام يدافع عن القانون والعدل والإنسانية، وسلب كافة حقوقه؟”.

وبعد جهود مضنية، سُمح لوالدة علان برؤيته مرتين خلال الأسبوع الماضي، واستغرقت كل مرة ربع ساعة فقط.

ولم تحتمل والدته الصدمة عندما شاهدت ابنها في حالة غيبوبة كاملة صباح الجمعة، وموصول بأجهزة التنفس الصناعي، ويزود بسوائل في الوريد، وقالت: “قلبي قبل عيوني بكت على حاله، فهو طريح الفراش، ولا يتحرك.. ناديته باسمه لكنه لم يسمعني”.

وتمضى والدته في وصف ابنها فتقول: “محمد شاب رائع وخلوق وصاحب همة ومعنويات عالية وعطاء لا ينضب، لكنه الآن يرقد في المستشفى لا حول له ولا قوة”.

كانت الدقائق التي سمح لوالدته برؤيته فيها معدودة، لكنها اغتنمتها بالدعاء له، وتقول: “اقتربت منه، وقبلت يديه وقدميه ورأسه، وقرات له القران الكريم، ودعوت الله له أن يحميه ويشفيه ويعيده لي سالما غانما معافى”.

وتختم قائلة: أملي بالله كبير أن هذه الغمة لن تطول، وسينتصر محمد على سجانه، وسيكسر هذا القيد”.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »