الجمعة , 20 أكتوبر 2017
آخر الأخبار
الأسير محمد عادل داود: ثلاثون عاماً في الاعتقال فقد فيها والديه وريعان شبابه
الأسير محمد عادل داود

الأسير محمد عادل داود: ثلاثون عاماً في الاعتقال فقد فيها والديه وريعان شبابه

حائراً كان وائل داود، حين قص على مكتب إعلام الأسرى حكاية شقيقه الأسير محمد عادل داود (55عاماً) من قلقيلية، لم يعلم من أين يبدأ الحكاية، هل يتطرق إلى الحديث عن جسد شقيقه الذي هرم داخل سجون الاحتلال الصهيوني؟ أم هل يختار البدء بتوضيح أن شقيقه أنهى عامه الخامس والعشرين في سجون الاحتلال الصهيوني، أيتحدث عن اليوم الذي جهز والده نفسه فيه لزيارته ووافته المنية صباح اليوم التالي، ولم ير نجله، ولم يودعه الأخير، أم هل يتحدث عن ذكرى وفاة والدته التي حرمت  منه طويلاً.

ذكريات الاعتقال

يقول وائل داود لمكتب إعلام الأسرى” منذ اعتقال شقيقي في الثامن من كانون أول لعام 1987م ، بتهمة إلقاء زجاجة حارقة على سيارة مستوطنين ومقتل اثنين منهم، تم هدم المنزل، وتشريد العائلة، ومنذ لحظة الاعتقال لغاية الآن وشقيقي يتنقل بين السجون، والآن يتواجد في سجن جلبوع”.

لا تزال حادثة وفاة والد الأسير داود راسخةً في ذهن عائلته، الحاج عادل، توفي وترك لعائلته ذكرى يومٍ لا يمكن نسيانه، بتفاصيله المؤلمة.

يروي داود تفاصيل هذه الحادثة لإعلام الأسرى، يقول” قبل يوم الزيارة، وضع والدي الأغراض، ومن ضمنها صورنا الشخصية في جيبه كي لا ينساها، وكانت صور العائلة الجديدة من ضمن هذه الأغراض، وفي منتصف الليل قبل الذهاب لحافلة الزيارة أصابت والدي ذبحة صدرية نقل على إثرها للمستشفى وتوفي بعد خمسة أيام، وعم الحزن الشديد حياتنا، فالوالد فارق الحياة وشقيقي حرم من رؤيته”.

كانت زيارة الحاج عادل ستجري عقب ساعاتٍ قليلة، غير أن القدر كان أسرع، وعندما علم نجله الأسير بالخبر كانت الفاجعة، يقول شقيقه”حدثنا عن تلك اللحظة من خلف القضبان، بحديث قطُرت من كلماته عذابات الفراق وعدم المشاركة في الجنازة وإلقاء نظرة الوداع عليه، وفارقت الوالدة أيضاً الحياة، وهي تنتظر بشوق ضم شقيقي الأسير حين يصبح حراً، والزيارة له حتى هذه اللحظة مقيدة جداً بزيارة سنوية لمرة واحدة لعدة أسماء من العائلة، وزيارة واحدة كل سنة هي نكسة أخرى له ولنا”.

ثلاثون عاماً تكفي

مرت على العائلة محطاتٌ من العذاب، وذلك بسبب عدم الإفراج عنه في صفقات متعددة، يقول شقيقه”عند توقيع اتفاقية أوسلو، كان من المفروض الإفراج عن كل الأسرى، واستبشرنا خيراً، إلا أن الاحتلال وضع شروطه المعروفة بالأيادي الملطخة بالدم حسب زعمهم، ومرت تلك المحطة وانتكسنا جميعا انتكاسةً شعورية، وتوالت صفقات الإفراج ولم يكن لشقيقي أي نصيب فيها، وكانت صفقة وفاء الأحرار، ورفض الاحتلال الإفراج عنه؛ لأن ملفه من العيار الثقيل، واستبشرنا خيراً بصفقة بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، وكانت على دفعات، ومرت الدفعة الأولى والثانية والثالثة وعند الدفعة الرابعة، كانت الانتكاسة القاصمة لظهورنا جميعاً”.

يستكمل داود حديثه قائلاً” ننتظر الآن ما سيكون في صفقة قادمة بين المقاومة والاحتلال، وهذه المرة نحن كعائلة لن نغفر لأحد إذا لم يكن قدامى الأسرى ومن ضمنهم شقيقي، أول من يتنسمون الحرية، ولا يجوز ان يبقى أسرانا خلف القضبان طوال هذه الفترة دون الإفراج عنهم، فثلاثون عاماً كافية لأن تُدقَ جدران الخزان بقوة”.

يختم داود حديثه بالقول” رسالتي واضحة، يكفي أن يستمر الأسرى القدامى بدفع ضريبة العمر بعد ثلاثة عقود من الأسر، فأبواب السجن ونوافذه وحجارته استبدلت وهم داخل الأسر، وجيل من أبناء العائلة جاء إلى الدنيا، وتزوج وأنجب وشقيقي داخل الأسر، وهذا عذابٌ ليس بعده عذاب”.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »