الإثنين , 20 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الأسير وجدي الجلاد علمٌ مقاوم يقبع داخل سجون الاحتلال منذ 14 عاماً

الأسير وجدي الجلاد علمٌ مقاوم يقبع داخل سجون الاحتلال منذ 14 عاماً

تتنوع طرق حصد الكرامة في بلادٍ ما تزال تقبع تحت وطأة الاحتلال، ففي فلسطين تولد الكرامة في كل حين، فقط بمجرد سماع نبأ ارتقاء شهيدٍ ما، أو إطلاق الرصاص على طفلٍ لم يبلغ العاشرة، أو حتى عقب اعتقال أسيرٍ ووضعه في سجون الاحتلال في حدود رقمٍ تشاء محاكمه أن تختاره بشكلٍ غير مفهوم، هنا، في فلسطين لا يكفي أن يرتحل أصدقاؤك شهداءً ويتركوك أسيراً تتساءل عن أقدارك، هنا كل بقعة تحتمل اختزال قصةٍ متفردة لعاشقي الوطن المجهولين.

قدمت مدينة طولكرم وما تزال كأي مدينة فلسطينية عدداً غير قليلٍ من التضحيات، تضحياتٌ اختار ابن المدينة أن يقدمها دون أن تولّد لديه أي شعورٍ بالندم، فكان الأسير وجدي أحمد الجلاد(36عاماً) أحد هؤلاء المضحين.

اغتيالٌ واعتقال
في مدينة طولكرم نشأ وفي مدارسها نهل العلم، واكتفت حدوده بالدراسة الأساسية ليلتفت صوب أمورٍ يعتبرها الفلسطينيون هنا أكثر أهميةً من أحلامٍ قصيرة الأمد، الأسير وجدي لابد قدم للاحتلال الإسرائيلي صفعاتٍ مؤلمة وهدد أمنه بكل ما أوتي من قوة، ويمكن أن يتأكد الإنسان من شخصية هذا الشاب عندما يستمع إلى قصة اعتقاله الشهيرة.

لقد شهدت أحد منتزهات مدينة طولكرم على إقدام قوة خاصة من قوات الاحتلال الصهيوني على اغتيال مجموعة من شباب طولكرم كان الأسير الجلاد بينهم، وتمكن الاحتلال الإسرائيلي في تلك الليلة من عام 2001 أن يغتال أحلام ثلاثة شبان فلسطينيين ويضع أحلام شابٍ رابع تمكن من الفرار صوب عينيه.

اختارت الأقدار للأسير وجدي الجلاد سلوك دربٍ مغايرٍ، وعاش بعد تلك الحادثة مطارداً في أرضه يحمل معه ذكريات تلك الحادثة وإصابة تعرض لها في تلك الليلة في قدمه اليسرى، سنتان أمضاهما الأسير وجدي الجلاد بعيداً عن بلدته وعن ذويه وعن حياته البسيطة التي اعتادها.

ولأن الاحتلال لم يستطع الوصول إلى الأسير المطلوب فقد أذاق عائلته صنوف العذاب والتنكيل، واقتحم منزله بشكلٍ متكرر واعتقل جل إخوته، كما عمد ذات مرة إلى إخلاء كامل العمارة السكنية التي يعيش فيها ذووه، لكنهم لم يتوصلوا إلى خيطٍ من شأنه أن يقودهم إليه.

لم يكن الأسير الجلاد ليمكث جل حياته مطارداً، فما أن حل اليوم الخامس عشر من شهر آذار لعام 2002 حتى وقع وجدي الجلاد أسيراً في سجون الاحتلال، فقد نُصب له كمينٌ على حاجز بالقرب من مدينته طولكرم، ولأنه كان شوكة في حلق الاحتلال فقد صدر حكمٌ يبلغ 18 سنة بحقه، قضى منها ما يقارب 14 عاماً .
قسوة الاعتقال
14 عاماً كانت كافية ليزور الأسير وجدي الجلاد فيها عدداً كبيراً من سجون الاحتلال الصهيوني فقد شهدت أسوار سجن عسقلان عليه، وكذلك سجن الرملة وهداريم وإيشيل وهشارون وشطة وجلبوع، وأخيراً سجن مجدو، وتمكن خلال سنين اعتقاله الطويلة أن يكمل حلمه الذي أبعدته ظروف الحياة عنه، وأتم المرحلة الثانوية من الدراسة.

لم يكن السجن ليترك الأسير الجلاد دون أوجاعٍ كثيرة، فمن إجراءات الزيارة المجحفة والتي منع منها جل أشقائه، إلى وفاة والده بعد يومٍ واحدٍ فقط من زيارته، حيث تعرض لأزمة قلبية توفي على إثرها ووصل خبر وفاته إلى ابنه داخل سجون الاحتلال دون أن يستطيع الأخير توديعه وإلقاء نظرة الوداع عليه.

بقيت آثار إصابة الأسير الجلاد التي تعرض لها عام2001 ماثلةً بأوجاعها، فقد استطاع الأسير الجلاد استكمال علاجه الذي بدأه قبل اعتقاله في مستشفى الرملة غير أن العلاج لم يستمر وعاد الأسير ليتلقى حبوباً مسكنة ينسى بها أوجاعه.

الأسير الجلاد خاض حرباً مع نفسه قبل أن يخوض حرباً مع الاحتلال حرباً انتصرت فيها رغبته بنيل الحرية والحد الأدنى من الكرامة، وهو إذ يفخر اليوم فإنما يفخر بذلك الاختيار الذي وإن كان كلفه سنيناً طويلةً من عمره إلا أنه استطاع أن يزيل بوادر الذل والمهانة التي كان الأسير يراها أينما وقعت عيناه في هذا الوطن.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »