الأحد , 8 ديسمبر 2019
آخر الأخبار
التحقيق العسكري الإسرائيلي… تعذيب مفتوح بإذن قضائي!

التحقيق العسكري الإسرائيلي… تعذيب مفتوح بإذن قضائي!

أعادت قضية الأسير سامر العربيد من رام الله وسط الضفة المحتلة، الحديث عن التحقيق العسكري الاحتلالي إلى الواجهة مجددًا، خاصة مع أساليب التعذيب التي يستخدمها محققو الاحتلال، وقد تتسبب بإصابات خطرة وقاتلة.

ويرقد الأسير عربيد (44 عامًا)، منذ مطلع الأسبوع، في مستشفى “هداسا عين كارم”، إثر تعرضه للتعذيب أثناء التحقيق على يد “شاباك” الاحتلال، بعد حصوله على “تصريح قضائي”، بزعم قيادته لخلية فلسطينية يتهمها الاحتلال بتنفيذ عملية “دوليب” قبل نحو شهر، وأدت لمقتل مستوطنة إسرائيلية.

ويعاني عربيد من عدة كسورٍ داخلية، ومشاكل في الكلى، ونزيف داخلي في الرئتين، كما أنه تعرض للضرب في كافة أنحاء الجسد؛ على إثر التحقيق العسكري معه، بدعوى انتزاع المعلومات”.

شهادة حيّة عن التحقيق العسكري

ويروي المحرر “محمود أبو داود”، من الخليل جنوب الضفة المحتلة، تفاصيل عايشها مع التعذيب العسكري في سجون الاحتلال، حيث تعرض للاعتقال 5 مرات، بمجموع 9 سنوات.

وتعرض محمود أبو داوود، وهو شقيق الشهيد “رائد”، وشقيقه الآخر المبعد إلى غزة “أيمن”، إلى تحقيق عسكري في مركز تحقيق “الجلمة”، بدأ في الخامس من أيلول 2010، وكان يوافق شهر رمضان آنذاك، وقد مرّ عليه العيد في “9 أيلول”، وهو قيد التحقيق العسكري، الذي انتقل خلاله من “عسقلان إلى الجلمة”.

وأشار في حديثه لـ”قدس الإخبارية“، إلى انتهاكات واعتداءات من قبل قوات “النحشون”، أثناء نقله من عسقلان إلى الجلمة، عبر تقييده بقسوة، وتغطية عينيه بنظارات تشبه نظارات الغواصين بحيث لم يستطع أن يرى شيئاَ وتم نقله في بوسطة تشبه الزنازين ومعزولة عن العالم الخارجي.

تمهيدًا لبدء التحقيق العسكري، حرمه محققو الاحتلال من النوم لمدة 80 ساعة كاملة، قبل أن يخبره ضابط المخابرات برتبة “جنرال” أن التحقيق معه وصل مستوياتٍ خطيرة خاصة بعد وصول اعترافات ضده، حول علاقته بعملية الشهيد نشأت الكرمي التي أدت إلى مقتل 4 مستوطنين.

“جنرال الاحتلال”، أخبر “محمودًا” أن لديه ساعات ليأخذ قرار بالاعتراف قبل الساعة 12 ليلًا، لكنّه اعتبر أن كلامه، مجرد تهديد فقط، لعلمه أن التحقيق العسكري يتم وفقًا للمفهوم الصهيوني مع من يعتبرونه “قنبلة موقوتة”، ومن يزعم الاحتلال أن عدم اعترافهم سيؤدي لحدوث عمليات قد تؤدي لقتل إسرائيليين.

بعد ساعات تكرر حضور المحققين والطلب منه الاعتراف قبل بدء التحقيق العسكري معه، وكان معهم ورقة زعموا أنها من المحكمة العليا وموقعة من رئيس الحكومة.

عند الساعة 12 ليلًا، -وهو الموعد التي طرحه محققو الاحتلال كمهلة للاعتراف- صفعه أحد المحققين، على وجهه وشتمه وبدأت حفلة التعذيب، ومباشرة تم فك يديه وربطها للخلف، والقدمين أيضا تشابكت بقيودٍ أصغر. وضعوه على الكرسي بطريقة عرضية على شكل زاوية منفرجة بحيث يصاب كل الجسم برجفة ويتم الشدّ على المعدة.

وبحسب رواية محمود، فإن 4 من محققي الاحتلال، يتشاركون في التعذيب ذاته، يمسك أحدهم بمؤقت يحسب لكل جولة من التعذيب، ويستمر صراخهم لإرباك الأسير والتأثير على نفسيته خصوصًا أنه لم يذق طعم النوم لساعات طويلة، وبعد ذلك يتم إرخائه ليضرب رأسه بالأرض.

أما فيما يتعلق بالنوع الثاني من التعذيب، أوضح في روايته لـ “قدس”، أنه بدأ بإجلاسه على كرسيٍ صغيرة وأحد المحققين يسحب يديه، فيما الآخر يضع ركبتيه على خصيتي الأسير ويديه على حلقه، ويستمران بالضغط معًا.

وبحسب أبو داوود، فإن النوع الثالث يتمثل بإيقاف الأسير على نصف ركبة في الغرفة، وخلال ساعات التعذيب لا يتم إنزاله سوى مرة للزنزانة، ومن شدة الضرب تم حمله من قبل السجانين حملًا، وإدخالًا إلى الحمام زحفًا.

تستمر فصول التعذيب خلال التحقيق العسكري، فأحد أنواعه أن يقف الأسير بنصف الغرفة ويأتي أحد المحققين مسرعًا ويضربه بركبته على المنطقة الخارجية من الفخذ وممكن أن يرميه مترًا من مكانه، عدا عن الأوجاع التي يتسبب بها هذا النوع من التعذيب.

الشتائم مستمرة أيضًا، ومحققو الاحتلال يواصلون شتم الأسير بعرضه ودينه وربه، وسط ضغوط نفسية وصراخ مرافق للضرب والتعذيب.

يمرّ ذلك كلّه على “أبو داوود” خلال العيد، بينما كان الناس يكبرون لله فرحًا، وقد استغل المحققون ذلك للضغط عليه أيضًا، لإضعاف نفسيته. حاول مرّة حكّ لحيته بقدمه وهو مقيد، لكن أحد المحققين أخبره أنهم قد يعتبرونها محاولة اعتداء وتكون ذريعة لمعاودة “تكسيره”.

شهر ونصف من انتهاء التعذيب معه، وآثار الضرب على جسده لم تزول، وفي حينها رفع محامٍ من مؤسسة حقوق إنسان، قضية على المخابرات لتعذيبه محمود، لكن المحكمة رفضت طلبه بزعم أن محمود كان “قنبلة موقوتة”، رغم أنه لم يحكم في القضية سوى 3 سنوات وهو ما قاله للمحامي.

ونوّه “أبو داوود” أن التحقيق العسكري يمثل جريمة إنسانية حقيقية، ويختلف عن التحقيق العادي في أنواع التعذيب المريبة، ويستخدم مع مزاعم الاحتلال بأن الأسير “قنبلة موقوتة” لتبرير الجرائم بحقه.

ويُذكر أن التعذيب خلال التحقيق، أدى إلى استشهاد الأسير عبد الصمد حريزات في التسعينات، فسنّ الاحتلال قانونًا بجعل التحقيق العسكري خاصًا وليس عامًا لكافة الأسرى الذين يتعرضون لضغوطات نفسية وقهرية لانتزاع اعترافات منهم، فيما تتنوع أنواع التعذيب الجسدي القاتل خلال العسكري، بزعم الحصول على تصريح قضائي بذلك بدعوى “القنبلة الموقوتة”.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*