السبت , 18 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
التنصت والمراقبة.. حياة الأسرى تحت المجهر

التنصت والمراقبة.. حياة الأسرى تحت المجهر

من جديد فضيحة أخرى تضاف إلى سلسلة الانتهاكات بحق الأسرى في السجون الصهيونية؛ فالإهمال الطبي والنقل التعسفي والظلم والأحكام القاسية والعزل الانفرادي كلها جوانب تظهر مدى عنصرية وحقد الاحتلال، إلا أن ما هو جديد مراقبة وتنصت في الغرف والأقسام ودورات المياه ليصبح حال الأسرى في مجهر مراقبة يومي يهدف إلى وقف حياتهم.

 إيذاء جديد

وُبعيد اكتشاف كاميرات المراقبة وأجهزة التنصت في حمامات وغرف سجن ريمون, ثارت حالة من الغضب في أوساط الحركة الأسيرة والشارع الفلسطيني والمؤسسات الحقوقية, الأمر الذي اعتبر أخطر ما توصلت إليه عقلية التسلط والعنصرية الصهيونية والمخالفة الواضحة للقوانين الدولية المنظمة لحياة الأسرى في الحروب وتحت الاحتلال.

ويقول الباحث والحقوقي في مؤسسة التضامن الدولي أحمد البيتاوي لـ “أحرار ولدنا”, إن إدارة السجون الصهيونية شرعت خلال الفترة الأخيرة بتركيب كاميرات مراقبة في جميع أقسام وغرف الأسرى في كافة السجون، مبينا أن هذا الأمر يختلف من سجن إلى آخر.

ويوضح البيتاوي بأن الاحتلال قام كذلك بزراعة أجهزة تنصت على الأسرى وهذا يعد انتهاكا لخصوصيتهم ومخالفا للقوانين الإنسانية التي تنص على حرية الأسير الشخصية, لأن مصلحة السجون ليست لها سلطة على تحركاته، فقد يكون القانون ينص على وضع آلات التصوير في الساحات والممرات العامة ولكن أن ينسحب الأمر إلى داخل الغرف والأقسام فهذا الأمر مخالف لأبسط القوانين.

ويضيف:” الاحتلال يتذرع بالدواعي الأمنية ولكن هذه الحجة غير صحيحة، وليس الأمر مقتصرا على السجون المركزية التي يتواجد فيها كبار الأسرى والمحكومون بالأحكام العالية بل موجود في كل السجون, حتى مراكز التوقيف والتحقيق، وينظر الاحتلال  إلى الأمر أنه استكمال لأساليب التحقيق السرية مع المعتقلين”.

من جانبه يقول المحرر والقيادي في حركة حماس نزيه أبو عون لـ “أحرار ولدنا”, إن الاحتلال يعمد إلى وضع أجهزة التنصت في غرف الأسرى وهذا الأمر تم اكتشافه من قبل الأسرى أنفسهم، حيث أنهم وفي حادثة معينة حاولوا إصلاح إحدى الخزانات في سجن الرملة واكتشفوا وراءها داخل الجدار ثغرة تحوي جهاز تنصت على أحاديثهم.

ويعتبر أبو عون بأن الاحتلال ينتهك بذلك أبسط حقوق الأسرى من ناحية التنصت عليهم ومراقبة تحركاتهم في الأقسام والممرات والساحات الخارجية متذرعا بالجانب الأمني، كما أنه يضيف إلى جانب انتهاكاته شكلا آخر للاعتداء عبر انتهاك خصوصية الأسرى والتنصت على أحاديثهم الشخصية.

ويضيف:” ليس هذا فحسب بل إن الأسرى يعانون كذلك من أجهزة التشويش التي ينصبها الاحتلال فوق غرف الاعتقال والتي تؤدي إلى إصابتهم بأمراض مزمنة وصداع دائم وحالة من الدوار والغثيان، يعلم أنها تؤثر عليهم صحيا ولكنه لا يكترث بل يتعمد ذلك”.

 ضمير دولي

وتتصاعد انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى في الآونة الأخيرة لتشمل كافة مرافق الحياة، فالتنصت عليهم ومراقبة تحركاتهم يعد حلقة في سلسلة طويلة من سياسات القمع بحقهم.

ويقول مدير مركز حريات حلمي الأعرج لـ “أحرار ولدنا”:” هذا انتهاك لخصوصية الأسرى وبالتالي هذا انتهاك للقانون الدولي الإنساني، فمصلحة السجون ركبت الكاميرات في الأقسام والفورات حتى تراقب الأسرى لأكثر من سبب بما فيها الأسباب الأمنية، ولكن أجهزة تنصت في داخل الغرف وبشكل سري ومحكم هذا تجسس وعمل استخباري يتدخل في أبسط خصوصيات الأسرى وهذا مرفوض جملة وتفصيلا، لذلك الأسرى انتفضوا في وجه ما اكتشفوه بالصدفة لأن هذا ليس له ضرورة”.

ويؤكد الأعرج بأن الاحتلال يتنصت على مكالمات الأسرى خلال الزيارات العائلية بحجج أمنية وهذا الأمر ليس له مبررات ومخالف للقانون الدولي الإنساني الذي يحترم البشر وخصوصياتهم، معتبرا أنه استكمال للسياسات القمعية المتبعة بحق الأسرى لأنه تبنى على أساسه سياسات ومواقف واقتحامات القوات الخاصة المدججة بالأسلحة والكلاب البوليسية لأقسام الأسرى.

ويتابع:” الأسرى لا يملكون إلا الحديث مع بعضهم والتنصت حتى على هذه الفسحة الوحيدة من حياتهم هو هوس أمني فوق الهوس الموجود وذرائع فوق الموجودة، لذلك هذا الأمر مرفوض ومبالغ فيه والأسرى انتفضوا ضد السجان لتغيير هذا الواقع المرير”.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »