الأربعاء , 8 أبريل 2020
آخر الأخبار
الشتاء في السجن… معاني مختلفة..

الشتاء في السجن… معاني مختلفة..

بقلم الأسيرة بشرى الطويل

كيف لك أن تلبي ما تحتاجه بسرعة؟ لا يوجد سرعة في المعتقل تلبي حاجاتك الشخصية، إن أردت غطاء “حراماً” ثقيلا ليحميك من البرد القارص الذي يضرب أضلعك، ويجعلك تشعر بجمال الدفء الذي كان في منزلك، ويكتمل بشرب مشروبك الساخن المفضل “شاي، بابونج، قهوة”، برفقة أهلك وأحبتك… فهذا كله غير متوفر!

الأطعمة مختلفة تماماً، عليك أن تنسى اللذة التي كنت تستطعمها خارج هذه الأسوار، أنت تعيش الآن في مكان ضيق لا يتيح لك أن ترى سقوط الأمطار بأريحية، ولكنك في هذا كله تشعر بلذة غريبة؛ لربما هي لذة الصبر ؟ لذة التحدي بينك وبين سجانك؟

أفكار مختلفة وغريبة كانت تأتيني وأبدأ بتحليلها، معنى الشتاء في المعتقل، هو أن تتذكر مواقف لم تتذكرها سابقا، تفاصيل صغيرة كثيرة ” مفرحة “، لم أكن أهتم بها وأنا خارج المعتقل، اهتممت بها داخل الأسر؛ تحدث نفسك وتقول: “ياريت لو هلأ بنعمل كذا وكذا وملتمين مع الأهل والأصدقاء “…

أما عندما تشعر بألم، كأن تصاب بمرض بسيط كالانفلونزا أو رشح وما إلى ذلك.. فإن هذا الألم البسيط يتفاقم ليصبح حمله كالجبل على ظهرك، لا يذهبه إلا أن تنهمر الدموع دون سابق إنذار بعد أن ييسر لك الله شخصاً يهتم بك ويعينك على ألمك ويصبرك.

في الأسر لا أسر إن يسر الله لك أخا صادقا محترما وفيا، يعينك وتعينه على هذه المحنة والابتلاء .. في الأسر لا أسر إن كنت ترى وجوها صادقة، تزيد من همتك ومعنوياتك .. في الأسر لا أسر إن رضينا بما كتبه الله لنا وحمدناه على هذا الابتلاء، في الأسر كل شيء يهون رغم الوحدة والغربة والظروف السيئة إن كان لوجه الله.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*