الإثنين , 20 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الشروانة ينتصر على سجانيه

الشروانة ينتصر على سجانيه

بقلم | محمد جبريل حميدة

هناك لحظات في تاريخ الشعوب لا بد ان تمتد لتكون ركيزة من ركائز الانعتاق والنهوض، وما يمثل تلك اللحظات المقدسة خير تمثيل، في تاريخ قضيتنا الفلسطينية، الافراج عن 1050 أسير فلسطيني، بينهم اربعمائة أسير ممن وصفهم الاحتلال ب(( الملطخة ايديهم بالدماء )) ليس فقط لما يمثله هؤلاء المفرج عنهم من نضالات وجهاد وتضحية ، بل لأن لحظات النهوض تلك قابلتها لحظات انكسار على الجانب الصهيوني ، وتلك اللحظات كانت صفقة وفاء الاحرار.

هذا الانتصار الذي حققته كتائب القسام انما يدل على تعزيز ثقة المقاومة بنفسها، وانعكس سلبا على الاحتلال  بحجم الانكسار الذي أحاط بهذا الكيان. فجاءت محاولة تفريغ هذه الصفقة من محتواها،  باعتقال الاسرى الذين تم تحريرهم، فكان بينهم الاسير المحرر أيمن الشراونة.
تلك الحقيقة فهمها أيمن .. وهو صاحب أطول إضراب عن الطعام  في التاريخ، فولدت في نفسه إرادة النصر واتمامه، فكانت تلك الإرادة التي عاش فيها أيمن، رغم ضعف جسده وهزاله. صارع الفرد الهزيل بأمعائه الخاوية الموت والصهيونية، وبصموده قهر السجان، ومنع اعتقال الأسرى المحررين في الضفة المحتلة، معتبراً أن إضرابه كان حماية وكرامة لشهداء غزة وأهلها، الذين عاشوا تحت القصف وصمدوا لإتمام صفقة “وفاء الأحرار”.
مع هذه العزيمة الجبارة كانت الهزيمة تلاحق بني صهيون، ومع كل لحظة اضراب كان النصر يسبقه، والهزيمة تلاحق الصهاينة. فكان الافراج عن أيمن تتويجا لنصر يحق لكل فلسطيني أن يفخر به ويفرح لأجله.

ونتذكر هنا كلمات ايمن  لحظة الافراج عنه  أن الأسرى لا يريدون اعتصامات ومسيرات بقدر ما يريدون الإفراج عنهم، مؤكداً أن أسر الجنود الصهاينة هو الحل للإفراج عنهم، وقال:” لن يتم تحرير الأسرى بالمفاوضات أو التسوية، بل بأسر الجنود كما حدث في صفقة وفاء الأحرار.”

ومن ضمن الهزائم المتتالية التي لحقت بالعدو الصهيوني، وهي حرب حجارة السجيل، التي خرج العدو الصهيوني منهزما منكسرا من هذه الحرب، يستجدي كل دول العالم ليوقفوا الحرب، ويخرجوا من هذه الحرب مدحورين مهزومين  صاغرين لمطالب المقاومة.
وتتوالى هزائم العدو بصبر وثبات الاسرى في سجون الاحتلال.  ونتذكر قول المحتل ان الشراونة لن يفرج عنه إلا إذا أكمل فترة محكوميته البالغة 30 عاماً، وها هو اليوم يتراجع ويفرج عنه لأن ضغط الشارع كان في ازدياد. وعندما شعر الاحتلال بإمكانية انفجار الوضع أكثر من ذلك، أفرج عن الشراونة.
انه كلما زاد التضامن الشعبي مع الأسرى، فهذا يحدد نهاية المعركة، ولأي تجاه، ولصالح من ستحسم.
هي تركيبة عجيبة فيك يا شعبي، فطوبى لفلسطين, طوبى لأهلها، والملائكة تبسط جناحيها على الشام..طوبى يا أرض المحشر والمنشر.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »