الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الشهيد حماد، تشخيص خاطئ حرم عائلته منه للمرة الثانية وللأبد

الشهيد حماد، تشخيص خاطئ حرم عائلته منه للمرة الثانية وللأبد

عامان رسم فيهما أجمل ما لديه، حاول احتواء عائلته التي غاب عنها عقودا، نسج بكفيه الحانيتين خيوط عز وكرامة، ولم تضره سنين الظلام التي عاشها، ولم يكتئب من تلك الجدران العفنة، فخرج رافع الرأس عالي الهامة، أكمل حياته بعد السجن بتحد وصبر وأنجب طفله المعتصم.

انتظرته زوجه عشرين عاما صابرة محتسبة ولم تقنط لحظة من رحمة الله، كانت واثقة برغم مدة حكمه الطويلة أنه سيخرج، وبالفعل خرج أبو المعتصم بعد كل هذه المدة واستقبلته هي وابنته غدير –التي لم تره وهي صغيرة- بفرحة لم تتسع لها هذه الدنيا، وخرج أسدا هصورا كما دخل.

لم يمضِ على خروجه سوى أشهر قليلة لم تكن كافية لمجرد سرد تجربة اعتقاله، ومضى شهيدا بعد معاناته من مرض أصيب به داخل السجن وأهمله الاحتلال كما جرت العادة.

الشهيد مجدي أحمد حماد شهيد جديد خرج من سجون البغي الصهيوني قبل نحو عامين في صفقة وفاء الأحرار، خرج مريضا وكان لا يعلم عن مرضه سوى التشخيص الخاطئ الذي شخصه الاحتلال.

يصف لنا المحرر فادي فرح – الذي رافق الشهيد في زنزانته عدة سنين – معاناة حمّاد من المرض في سجنه والتشخيص الخاطئ له فيقول: ” مرض حمّاد أثناء اعتقاله وكان يعاني من آلام في صدره، فأعطته عيادة السجون دواء للمعدة – مدعية أنه يعاني من مشكلة في معدته – مدة ثلاث سنوات متتالية، ولكنه لم يشعر بتحسن أبدا”.

ويكمل فرح في حديث خاص لمراسل فريق دعم الأسرى الإعلامي_ فداء: “وعندما خرج في الصفقة، توجه إلى مستشفيات غزة للعلاج فتبين أن مرضه كان في قلبه ولم يكن في المعدة، وبدأت حالته تزداد سوءا، فاضطر إلى إكمال رحلة علاجه ويغادر إلى الأردن، وبالفعل عندما وصل حمّاد إلى الأردن كان رد الأطباء مزلزلا، فقد كان وضع قلبه خطيرا وهناك شريان مغلق تماما، ولم يستطع الأطباء فعل أي شيء تجاه هذا، نظرا لمرور وقت طويل على مشكلته ومماطلة الجلادين الصهاينة في إعطائه العلاج المناسب ، لذا أصبحت حالته الصحية حرجة للغاية.”.

لقد قتل الاحتلال مرة أخرى رجلا مجاهدا، قاوم الاحتلال بكل شجاعة، وصبر على الظلم وصمد أمامهم، وقد كانت صفاته داخل السجن تبعث الأمل في نفوس الأسرى، حيث يقول المحرر فرح: ” الشهيد حمّاد من الرجال الذين كنا نفرح بمحياهم، كان دمث الخلق، ورغم المعاناة كان صاحب كلمة حق ، ولا يخاف في الله لومة لائم، كما أنه كان صاحب ابتسامة رائعة وكان يمدنا بدفعات من الصبر والصمود في وجه الغطرسة الصهيونية”.

عاش حمّاد داخل الأسر في شوق كبير لأهله وكان يفكر بهم في كل لحظة، كيف لا وقد ترك زوجه وابنته الصغيرة خلفه، وقد ازداد هذا الاشتياق في آخر ست سنوات من سجنه لأن الاحتلال وقتها منع أسرى غزة من الزيارة والتواصل مع أهاليهم.

يقول فرح: ” كنت على تواصل به بعد أسري، وشرفت بلقائه في غزة عندما كنا في زيارة لها ضمن وفد أردني للتضامن مع الأسرى، والتقيت به في مقر جمعية واعد للأسرى والمحررين حيث أنه أحد أعضاء الهيئة الإدارية لها”.

كما أوصل المحرر فرح رسالة للهيئات الحقوقية والإنسانية الدولية، قائلا: ” إن جرائم المحتل وجلاديه الصهاينة ضد أسرانا ما زالت متواصلة، والحرمان من الحق الانساني للأسير بالعلاج هي من أكبر الجرائم ناهيك عن أن ما حصل مع الشهيد هو مثال على الاستهتار بحياة الأسرى حيث حرم من التشخيص الصحيح والعلاج المناسب”.

وأنهى فرح كلامه بايصال العزاء إلى آل حمّاد وخاصة: ” لزوجته المجاهدة الصابرة وابنته التي عاشت بعيدة عن أبيها الذي اختطفه المحتل وأودعه غياهب معتقلاته”، وعقب قائلا: ” وها هو يفارقنا ولم نستطع أن نملي عيوننا من محياه ولم يستطع أن يعوض زوجته وابنته عن أيام الفراق والحرمان والأنكى أن المعتصم لن يستطيع تذكر ملامح والده الذي فارقه وهو بهذا العمر”.

لقد عاش حمّاد متنقلا بين السجون، فقد اعتقل مدة عامين في الانتفاضة الأولى، حيث أنه كان من المجموعات الأولى لكتائب الشهيد عز الدين القسام – الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية _حماس- ، وكان من جند الشهيد عماد عقل، و اعتقل فيما بعد ليحكم عليه بالسجن ستة مؤبدات، وبعد عشرين عاما من الاعتقال خرج في صفقة وفاء الأحرار التي أبرمت عام 2011، ورزق بطفل أسماه المعتصم، ولكن اشتاقت الروح إلى بارئها وترجل حمّاد بعد خروجه بعامين ليترك طفلا وزوجة صابرة وابنة لم تر والدها إلا قليلا.

اختار حمّاد طريق الجهاد فترك طفلته الرضيعة آنذاك وعاد إليها بعد عقود وقد كبرت وتزوجت فحاول تعويضها بالقليل مما افتقدته من حنان الأب، وها هو قد رحل وترك طفلا صغيرا ما زال في مهده، لاعبه قليلا وتركه كثيرا ولكن في هذه المرة تركه بلا عودة، فقد احتضنه تراب غزة الذي غبّره قديما عندما كان يسير عليه في سلسلة أعماله الجهادية.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »