الجمعة , 15 ديسمبر 2017
آخر الأخبار
الشهيد ميسرة أبو حمدية .. عمل بصمت للجهاد والمقاومة

الشهيد ميسرة أبو حمدية .. عمل بصمت للجهاد والمقاومة

الشهيد ميسرة أبو حمدية ابو اسنينه (أبو طارق).. ابن مدينة الخليل الذي ولد عام 1949م ، واعتقل في سجون الاحتلال ، حيث تم إبعاده الى الاردن عام 1970م ، التحق في صفوف الثورة الفلسطينية وكان من مناضلي القطاع الغربي في لبنان ، حيث تميز بأخلاقه ودينه وخبراته التقنية الفنية في مجال التصنيع المقاوم ، وكان واضحا ومميزا في توجهه الاسلامي .أبو طارق، مناضل ومجاهد فذ يعمل بجد وصمت، شهد له بالتدين والالتزام بالعبادات، عقلية استراتيجية مميزة في التفكير السياسي والجهادي، خبير في إعداد المتفجرات والعبوات الناسفة، عقلية أمنية مميزة، عمل ضمن مجموعات التيار الاسلامي في فتح والذي أسسه منير شفيق وأصبح من قياداته البارزة ابو حمدي سلطان وابو الحسن قاسم ، والكيالي ، هؤلاء القاده الذين استشهدوا في ليماسول في قبرص ، كان ميسرة أبو حمدية ضمن هذا التيار الذي قاده معين الطاهر بعد منير شفيق، والذي كان يعمل على المزاوجة بين المقاومة والعمل الاسلامي .

أشرف ابو طارق على تجهيز وتخطيط العديد من العمليات العسكرية الكبرى وهو في الخارج ، كان في مقدمة هذه العمليات ( عملية الدبويا ) الشهيرة في الخليل ، وعمليات أخرى في القدس مثل عملية ( باب المغاربة ) وغيرها .

عاد أبو طارق إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد اتفاقيات اوسلو عام 1998م ، والتحق بصفوف جهاز الأمن الوقائي ، وأصبح مسؤولا عن قسم مكافحة التجسس ، لكن عمل أبو طارق الوطني داخل الجهاز لم يرق لقائد الجهاز جبريل الرجوب آنذاك ، فحصلت مشادات وخلافات بين أبو حمدية والرجوب على خلفية كيفية ملاحقة عملاء وجواسيس الاحتلال، انتهت بخروج أبو حمدية من الجهاز بعد شهور قليلة جدا.

رغم عودة أبو طارق إلى الأراضي المحتلة ضمن اتفاقيات اوسلو ، إلا أن ابو طارق كان يدرك أن الاتفاقيات لن تحقق للشعب الفلسطيني أي مستقبل كان ، لذلك تفرغ للعمل المقاوم الصامت ، بعيدا عن المواقع الرسمية ، وبنى جسور وعلاقات مع كتائب عز الدين القسام ، وكان على صلة مع مجموعات في بلدة بيت فجار قضاء بيت لحم من آل ديرية ، حيث قام بتجهيز أحزمة ناسفة متفجرة لهذه المجموعات الاستشهادية التي قامت بعدة عمليات مميزة .

اعتقل أبو طارق على اثر هذا النشاط الجهادي في صفوف كتائب القسام ، بعد اعترافات في أقبية التحقيق أدت الى تطويق منزله واعتقاله عام 2002م من منطقة الحاووز في الخليل ، حيث تم نقله إلى زنازين التحقيق التي مكث فيها عدة اشهر ، قدم بعدها الى المحاكمة وحكم علية بالسجن خمسة وعشرين عاما ، الا ان النيابة العامة استأنفت الحكم ، واعادت محاكمته ، ليرتفع الحكم الي مؤبد .

وقالت مصادر الاسرى انه بعد صفقة وفاء الاحرار ، انتقل ميسرة الى أقسام حماس في معتقل ايشل ونفحة ، وكان مثالا للوحدة الوطنية وتجميع الاسرى ، حيث عمل ابو طارق خلال اعتقاله على تقريب وجهات النظر بين أسرى حماس وفتح ، لا بل كان يعمل على اعداد مشروع مصالحة بين فتح وحماس من داخل السجون والمعتقلات .

هكذا كان هذا القائد يعمل بصمت ، وهكذا هي مسيرة حياته العامرة بالجهاد والمقاومة ، لم تمنعه الفصائلية ولا موقعه الرسمي في السلطة ان يكون بوصلة التصحيح والتوجيه للمرحلة المدلهمة التي كان يعرف خفاياها .

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »