الأحد , 19 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الطفلان “عمر وأيهم” يتربعان على عرش الرجولة

الطفلان “عمر وأيهم” يتربعان على عرش الرجولة

حين تتلمس صورتيهما ترى في أعينهما بريقاً غير عادي؛ وكأنهما يقفزان بملامحهما عن حاجز الطفولة ويسابقانها ليتربعا على عرش الرجولة وأي رجولة، ومن يعرف قصتهما يشعر بالفخر والحرج معاً لأن مثليهما نزعا غطاء الذل عن كثير ممن أسموا أنفسهم رجالا.

وتنسج حكاية الأسيرين الشبلين أيهم صباح وعمر الريماوي اللذين لم يتجاوزا من العمر 14 عاماً فصولها منذ عدة أشهر حين قررا الانتقام لأعراضنا ودمائنا المستباحة على يد احتلال لا يعرف إلا الظلم لغة، فكانت نزعات الكرامة لديهما أعلى وأعمق من كثير من البالغين .

منذ البداية

يحاول سمير الريماوي استذكار ذلك اليوم؛ يعدّل جلسته ويسعل قليلاً وكأنه يحاول إخفاء حشرجة صوته ثم يبدأ بسرد ما حدث معه حين وصل خبر تنفيذ ابنه البكر “عمر” عملية فدائية قتل فيها مستوطناً وأصاب آخرين .

ويقول لـ مكتب إعلام الأسرى:” كنت في عملي كالعادة في الثامن عشر من شباط 2016 فإذا باتصال من رقم غريب يأتي على هاتفي النقال؛ لم أعر الأمر اهتماما وحين رددت كان أحد ضباط المخابرات الصهيونية الذي استدعاني للتحقيق، لم أعرف ما الأمر ولم أتوقع شيئا لأنني كنت في حالة من عدم الاكتراث في البداية، وحين توجهت هناك أخبرني بأن ابني عمر نفذ عملية فدائية طعن خلالها مستوطناً وقتله في مجمع (رامي ليفي) التجاري قرب رام الله، لم أستوعب الأمر في البداية فطفلي عمر صغير في العمر ولا يقوى على فعل ذلك”.

ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل إن ضابط المخابرات أبلغ سمير بأن نجله استشهد ما أسبغ عليه حالة من الذهول والدهشة والحزن غير المسبوق، وبعد أن أنهى المقابلة هاتفه عدد من أبناء بلدته بيت ريما غرب رام الله ليخبروه إن الإعلام يتحدث عن تنفيذ نجله عملية طعن مع طفل آخر وأنه استشهد على الأرجح .

ويؤكد الوالد بأنه عرف لاحقا بأن عمر أصيب بثلاث رصاصات إحداها استقرت في العمود الفقري وأفقدته القدرة على السير والأخرى بالقرب منها والثالثة قرب القلب؛ وكانت حالته خطيرة ثم بدأ يستعيد عافيته رويدا رويدا، ويتواجد الآن في مستشفى سجن الرملة وتعقد له جلسات المحاكمة الواحدة تلو الأخرى لتمديد الاعتقال.

ويضيف : ” كل هذه الظروف التي مررنا بها كانت كالحلم، كل حياتنا انقلبت رأسا على عقب ولكننا نشعر بالفخر لأن طفلنا المدلل تقدم صفوف الرجال، ونحن الآن نحمد الله كثيرا على نعمة أنه ما زال على قيد الحياة”.

ثقة بالحرية

ورغم أن الجرح ما زال غضّا إلا أن الثقة لا تفارق عائلتي الريماوي وصبّاح بأن الحرية باتت قريبة، وذلك لأن الأمل بالله لا ينقطع أبدا ولا يخفت الدعاء لحظة واحدة.

وتحاول والدة أيهم أن تخفي عبراتها التي تفضح شوقها له، فهو ابنها البكر من أصل طفلين رزقها الله بهما، تراها تنتظر أي خبر يطمئنها عن نجلها الذي أصيب بعدة رصاصات إحداها هتّكت الأعصاب في يده اليمنى وفقد القدرة على تحريكها، بينما أصيب بشظايا رصاص في ساقه.

وتقول لـ مكتب إعلام الأسرى:” حتى الآن لا أصدق أن طفلي الصغير وفرحة عمري مصاب الآن وأسير ينتظر حكماً جائراً، لا أصدق أنه الآن بعيد عني وأحيانا أستيقظ أناديه في منتصف الليل، أنا أشعر بالقلق الشديد عليه ولكن في نفس الوقت فخورة بأنه قفز عن حاجز الطفولة، كما أننا الآن على ثقة بأن الحرية باتت قريبة لأن الله لا يخذل عباده”.

وتبين أم أيهم بأن الأيام التي مرت على العائلة كانت شديدة الكرب والحزن ولكنها الآن وبعد تحسن حالته الصحية أصبحت تشعر بالرضا لأن الله أنجاه من موت محقق، مؤكدة بأنه نقل من مستشفى سجن الرملة إلى سجن “عوفر” وبدأ يحرك أصابعه.. بينما ما زال الدمع يحكي الكثير عن حال والدته ووالده وشقيقه الطفل محمد الذين ينتظرون فرجاً قريباً .

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »