الأحد , 19 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الطفل شادي … البراءة التي خنقها الاعتقال

الطفل شادي … البراءة التي خنقها الاعتقال

الخوف والحزن هو ما يسيطر على حياة عائلة الطفل شادي فراح (12عامًا)، من القدس، بعد أن انقلبت حياته رأسًا على عقب من طفل يلهو ويلعب إلى أسير يخضع للمحاكمة والتحقيق.

بتاريخ 29 من شهر كانون الثاني العام الماضي كان شادي على موعد مع الاعتقال، عندما كان عائدًا من مدرسته في حي كفر عقب، رفقة صديقه أحمد الزعتري فهاجمهما جنود الاحتلال واعتقلوهما بتهمة حيازة سكاكين.

مخابرات الاحتلال اتبعت أساليب قاسية في التحقيق مع الطفلين فراح والزعتري، فمن اللحظة الأولى لدخولهما إلى مركز “المسكوبية”، لجأ المحققون لتعريتهما من ملابسهما وسكب الماء البارد على أجسادهما الصغيرة في ظل الجو البارد والثلوج في حينها، عدا عن الشتائم والمسبات.

وتقول والدة الطفل شادي في حديث مع “أنين القيد” أن “المحقق يظهر في شريط فيديو وهو يضع يده على فم شادي، ويخبره بأن لا يتحدث إلا عندما يسمح له وبالكلام الذي اتفقوا عليه، مما يؤكد أن الاعترافات انتزعت تحت التعذيب من الطفلين”.

وتحتجز سلطات الاحتلال شادي في منشأة خاصة “بالأسرى القاصرين” في شمال فلسطين، رغم أن القانون يمنع اعتقال من هم بسنه، حيث يعيش مع سجناء على قضايا جنائية وأخلقاية مما يشكل خطرًا على حياته.

وتبين الوالدة أنها “قلقة للغاية عليه لوجوده مع سجناء جنائيين محتجزين على قضايا مخدرات وسرقات، وفي كل زيارة أحذره بأن لا يأكل من أحد ويظل على حذر حتى لا يتعرض للاعتداء”.

شادي يعاني من صداع شديد منذ اليوم الأول لاعتقاله، وترفض سلطات الاحتلال تحويله لطبيب مختص للكشف عن حالته وتقديم العلاج المناسب له، وفي اخر زيارة كان بنفسية سيئة جدًا وبدأ بضرب رأسه بالحائط، وقال لوالدته “ماما بدي أطلع من هون مش قادر أعيش نهائيًأ”.

الوالدة تحاول جاهدة اخفاء حزنها وأشواقها لشادي ولكنها لا تنجح حيث تنهمر دموعها غزيرة وهي تتحدث عنه “الكوابيس والأحلام المزعجة، لا تفارقني كل ليلة من شدة خوفي عليه واشتياقي له، حتى شقيقه الرضيع تشعر أنه يفتقده حيث كان يلاعبه ومتعلق به”.

وتحرص الوالدة دائمًا في كل زيارة لشادي أن ترفع معنوياته وتؤكد له أن هذه الأزمة ستمر سريعًا، وسيعود إلى أحضان العائلة وإلى مدرسته التي يحب ولأشقائه وأصدقائه.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال تحتجز في معتقلاتها ما يقارب 400 طفل، يعيشون ظروفًا صحية وإنسانية قاسية، وينتظر عدد منهم أحكامًا عالية قد تصل إلى المؤبد.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »