الجمعة , 23 يونيو 2017
آخر الأخبار
العيد في السجون : تعالى على الجراح رغم أنف الاحتلال

العيد في السجون : تعالى على الجراح رغم أنف الاحتلال

يحاول الأسرى في الأعياد نسيان جراحهم ومعاناتهم، ويتبادلون التبريكات بالعيد على اختلاف انتماءاتهم السياسية والتنظيمية ، ويلبسون أجمل ما يملكون من ثياب، ويعدون أصناف مختلفة من الحلوى بما تيسر لهم من أغراض، رغم منغصات الاحتلال ومحاولاته المستمرة لنزع هذه الفرحة من قلوبهم .

الأسرى يتحدون واقعهم المرير ويبثون الأمل والصمود، فيحتفلون بأعيادهم في محاولة منهم لإيجاد بعد أجواء الترفيه عن النفس، وكنوعٍ من التعويض عن حرمان الاحتلال لهم حريتهم، حيث تبدأ الاستعدادات قبل يوم أو يومين من يوم العيد، ويبتكرون طرقًا عدة للاحتفال، ويجهزون العصائر والقهوة والحلويات ويزينون خيامهم وغرفهم، مستعينين بمن توفر لديه خبرة منهم، وذلك بأقل الإمكانات المتوفرة وتحويل الأشياء العادية لمواد أساسية ويصنعوا بها الحلوى، إذ إن توفير المواد التي تصنع منها الحلويات ليست سهلة.

طقوس خاصة

قال الأسير المحرر “محمد العسلى” بأن الأسرى في العيد لهم طقوس خاصة حيث يخرجون صباح العيد في الأقسام المفتوحة كسجن النقب وأقسام الخيام في السجون الأخرى، وقد لبسوا أجمل ما لديهم من ثياب، ويطوفون في أنحاء الساحة بشكل جماعي وهم يكبرون تكبيرات العيد، وبعد صلاة العيد والخطبة ، يقوم الأسرى بالإصطفاف والتسليم على بعضهم البعض،على اختلاف تنظيماتهم ، وبعدها يبدؤون في مراسم العيد، وتوزيع الحلوى والتمر والقهوة، يتخللها النشيد والأهازيج الوطنية .

وأضاف بأن الأسرى بعد ذلك يقومون بتنظيم جولات وزيارات على الخيام والغرف في نفس القسم الذين يتمكنون من الوصول إليهم بسهولة، وكذلك إلى أقسام أخرى في حال سمحت الإدارة لعدد منهم بالتنقل إلى تلك الأقسام لتهنئة زملائهم الأسرى في تلك الأقسام بحلول العيد، وهكذا إلى أن ينتهي يوم العيد، مع ما يتعرضون له من منغصات ومضايقات من قبل الإدارة .

صناعة السعادة

بينما الأسير المحرر ” فواز عابدين” من الخليل والذى أمضى 28 عيداً في سجون الاحتلال، على مدار 14 عاماً أمضاهن في السجون، يقول ” أن السجون تتحول إلى كتلة من النشاط الواضح قبيل قدوم العيد، وكل أسير يعرف تحديداً ما هو الدور المطلوب منه، ويصنعون من الأشياء البسيطة التي لا يلقى لها البعض بالاً كالخبز الجاف أشهى أنواع الحلويات، بعد إضافة أشياء أخرى له تتوفر داخل السجون .

وأضاف المحرر “عابدين” أن الأسرى أبدعوا في تجاوز المحن والألم والالتفاف على الأحزان والجراح، ويتقنون صناعة السعادة والفرح فيما بينهم رغم أنف الاحتلال، ورغم كل الألم الذي يحيط بهم، والعذابات التي يتعايشون معها فى كل لحظة نتيجة حرمانهم من الحرية أولاً، ثم إجراءات الاحتلال القمعية والإجرامية بحقهم والتي لا تتوقف للحظة لجعل حياتهم جحيماً لا يطاق .

تضييق متعمد

وبين إعلام الأسرى بأن سلطات الاحتلال تتعمد في أيام العيد إتخاذ إجراءات من شأنها التضييق على الأسرى لنزع فرحتهم بالعيد ومنها حرمان الأسرى من زيارة الأهل، ومنع التزاور بين الغرف والأقسام المختلفة، والقيام بحملة تنقلات بين السجون حتى تنزع فرحة العيد من الأسرى المنقولين، كذلك تتعمد إدارة السجون عزل بعض الأسرى في الزنازين الإنفرادية ، وتمنع الأسرى في بعض السجون من تأدية شعائر العيد بشكل جماعي، وخاصة صلاة العيد والتكبير، وتمنع إدخال الأغراض التي يستخدمها الأسرى لصنع الحلويات، أو مصادرة الأدوات التي يستخدمونها في صناعة الحلويات دون مبرر، إضافة إلى عمليات إقتحام الغرف ليلة العيد وتنفيذ حملات تفتيش قمعية وقلب محتويات الغرف رأساً على عقب، وسحب أغراض الأسرى الخاصة .

ولكن رغم كل تلك المنغصات تنتصر إرادة الأسرى ويفرحون بالعيد رغم أنف الاحتلال .

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »