الجمعة , 17 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
“الكماشة” لاستجواب الأطفال بسجون الاحتلال

“الكماشة” لاستجواب الأطفال بسجون الاحتلال

ينتاب القلق والخوف الشديدين عائلة الفتى نور محمد حمامرة المعتقل لدى الاحتلال الإسرائيلي منذ 39 يوما بعد تلقيها معلومات مؤكدة عن تعرضه لتعذيب شديد من سجانيه باستخدام “كماشة” لنزع أسنانه.

واختصرت عائلة الفتى نور قصة نجلها بعبارات كتبتها على سرير نومه جاء فيها “هل الكمّاشة لانتزاع الأسنان أم لانتزاع الاعترافات .. بل للاثنين معا… لكنها لن تنزع الإرادة”.

واعتقل نور الذي لم يتجاوز 17 عاما من عمره بتهمة الضلوع برشق قوات الاحتلال بالحجارة خلال مواجهات في مسقط رأسه بلدة حوسان في بيت لحم في الضفة الغربية اندلعت قبل عام كامل.

غير أن الأقسى من ليلة اعتقاله وكل هذه المدة في سجون الاحتلال على عائلته ما تلقته من معلومات مؤكدة عن تعرضه لتعذيب مؤلم خلال التحقيق معه لانتزاع اعترافاته على التهمة الموجهة إليه.

ويؤكد ما وصل عائلة الفتى نور استخدام أحد المحققين “كماشة” لانتزاع أسنانه أثناء التحقيق معه، علما أنه طوال فترة اعتقاله موقوف على خلفية التحقيق معه من دون صدور حكم ضده.

ألمٌ وسخط

وحسب العائلة، فإنّ ما يؤلمها أكثر ليس حرمان نجلها من إكمال سنته الدراسية، أو اعتقاله على مشارف امتحانات نهاية فصله الدراسي الأخير، إنما استخدام أحد محقّقي جهاز الشّاباك الإسرائيلي “كماشة” لانتزاع اعترافات نجلها.

وتقول العائلة إن محقق الاحتلال عمد إلى اقتلاع التّقويم الذي يثبّت أسنان نور، وتسبّب باقتلاع أحد أسنانه ونزيف حادًّ في فمه، الأمر الذي دفعه للتوقيع على اعترافات جاهزة برشقه قوّات الاحتلال بالحجارة.

ويوضح والد نور لوكالة “صفا” أن محقّقا يدعى “يوسي” اتّصل به بعد ساعات من اعتقال نجله، وأخبره أنّه بصحّة جيّدة، وسمح له بالحديث مع نجله الذي كان يبكي، دون أن يعرف تفاصيل التحقيق معه.

ويضيف “في اليوم التالي شاهدت نور في المحكمة وبدت انتفاخات في وجهه، لكنّه لم يفصح عمّا جرى معه لصعوبة الحديث بالمحكمة، قبل أن نعلم لاحقا ما جرى من تعذيب وانتزاع لتقويم الأسنان الخاصّ به”.

ويلفت حمامرة إلى أن الاحتلال رفض استدعاء محامي العائلة لحضور جلسة التحقيق مع نجله، واستخدم أسلوبا وحشيا في التعامل معه وأدى إلى أوضاع نفسية صعبة خاصّة على والدته وأشقائه الصّغار بالسّن.

تعليم يضيع

أما عن وضعه التعليمي، فيبين حمامرة بأنّ نجله فقد عامه الدراسي السالف خاصة في ظل رفض قاضي محكمة الاحتلال الإفراج عنه بكفالة مالية لاستكمال امتحاناته.

ويطالب حمامرة القيادة الفلسطينية بالعمل على إطلاق سراح الأسرى المرضى والأطفال باعتبارها أولوية في هذا الصدد، متسائلا عن الأسباب التي تحول دون تقديم السلطة ملف الأسرى إلى محكمة الجنايات الدّولية.

كما أنه يتوجه إلى مؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات رعاية الطفل بضرورة العمل على إنهاء ملف الأطفال المعتقلين في السّجون، ومحاسبة الاحتلال على جريمته مع نجله.

وفي منزل عائلة الفتى نور تجمع عدد من الفتية من أصدقائه وزملائه بالمدرسة، الذين أكّدوا أنّهم جاؤوا للتضامن مع زميلهم المحروم من تقديم امتحانات نهاية الفصل الدراسي إلى جانبهم.

يقول أحد أصدقائه زيد شوشة لوكالة “صفا” إنهم استهدفوا التضامن مع زميلهم نور الذي ضاعت سنته التعليمية من عمره، مشيرا إلى اعتقال الاحتلال لثلاثة آخرين من ذات الفصل الدراسي، إضافة إلى نحو (12 طالبا) معتقلا من مدرسة البلدة.

ويبين بأنّ الاحتلال يركّز في اعتقالاته على الأطفال الصغار من أجل بثّ الرهبة والخوف في نفوس أبناء الشّعب الفلسطيني.

60 نوع تعذيب

ويقول مدير هيئة الأسرى في الخليل إبراهيم نجاجرة لوكالة “صفا” إن إدارات سجون الاحتلال تمارس أكثر من (60) شكلا من أشكال التعذيب للأسرى في السّجون.

ويرى نجاجرة أن استخدام الكمّاشة في التعذيب سواء لاقتلاع الأظافر أو الأسنان ليس جديدا، لكن الجديد استخدامها لانتزاع اعترافات من فتى قاصر بما يدلل على مدى فاشية إدارات سجون الاحتلال وعدم احترام مواثيق حقوق الإنسان.

ويشدد نجاجرة على أنّ مؤسسات حقوق الإنسان يجب أن تلتفت إلى ما يجري من انتهاكات صريحة للقانون الدّولي والانساني، وهو الأمر الذي يجب أن تتحرّك لأجله في كافّة المحافل.

ويلفت إلى أنّ أكثر من (280) طفلاً معتقلاً حالياً في سجون الاحتلال، مشددا على أن كافّة ممارسات الاحتلال على الأرض هي باطلة، ويجب أن يجري محاسبة الاحتلال على انتهاكاته لحقوق الفلسطينيين.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »