الخميس , 23 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
الملفات السرية ” ادعاء يهوي بالسجين في قبور الإداري بضع سنين

الملفات السرية ” ادعاء يهوي بالسجين في قبور الإداري بضع سنين

لطالما كان السجن وظلمته أشد على الأسير من آلاف السنين الخرافية التي يُحكم بها , لكن الذي يزيد الهم هماً , أن يكون الأسير معلقاً بين السجن والحكم , لا يعرف أين هو ولماذا حصل معه وما الذي حصل .

يتنقل بين حقول أسئلة كثيرة لا يعرف إجابتها وإن سأل عن تهمة اعتقاله لا يُجاب على أسئلته إلا بـ ” الملفات السرية ” تلك التي غيب المئات في غياهب الظلم والقهر لسنين عديدة وأزمنة مديدة .

يعتبر الاعتقال الإداري الذي يتم من خلاله التحفظ على الأسير استناداً إلى أمر إداري فقط ، بدون حسم قضائي، وبدون لائحة اتهام وبدون محاكمة , وطبقاً للقانون الدولي فلا يسمح استخدامه إلا كوسيلة أخيرة تهدف إلى منع خطر لا يمكن احباطه بوسائل أقل مسا .
لكن الطريقة التي يستخدمها الكيان الصهيوني في الاعتقال الإداري تتناقض بصورة فظة مع القيود التي وضعها القانون الدولي لهذا الاعتقال , حيث يعتقل الكيان آلاف الفلسطينيين تحت غطاء كبير من السرية بحيث لا يتيح للمعتقلين أن يرتبوا لأنفسهم دفاعاً لائقاً يمكنهم ومحاميهم من الشروع في الإجراءات العادلة للخروج بالبراء من هذه التهم الغير موضحة لأحد .

تقع جلسات مراجعة الاعتقال الإداري تحت مصنف الجلسات غير العلنية أي المغلقة والتي لا يسمح للجمهور أو لأفراد من العائلة حضورها، أي يمثل فقط المحامي والمعتقل، والقاضي، المدعي العسكري، وممثلو المخابرات في بعض الأحيان مما يشكل حرماناً للمعتقل من حقه في الحصول على محاكمة علنية، حيث تكفل المادة 14(1) من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” الحق في المحاكمة العلنية، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً من عناصر المحاكمة العادلة، ويجب أن تكون القاعدة هي إجراء المحاكمة شفوياً وعلنياً، ويجب أن تعلن المحكمة أياً كان نوعها، المعلومات الخاصة بوقت إجراء المحاكمة ومكانها، ويجوز منع الجمهور وأجهزة الإعلام من حضور جانب من المحاكمة أو من حضورها كلها، ولكن ذلك يقتصر على ظروف استثنائية (كأن يكون الإعلان عن بعض المعلومات الخاصة بالقضية مصدر خطر حقيقي على أمن الدولة) ولأسباب محددة، على نحو ما نصت عليه المادة المذكورة.

على مدار سنوات الانتفاضة ونضال الشعب الفلسطيني , وصل عدد المعتقلين الإداريين إلى ما يقارب ألفي معتقل تراوحت مدة اعتقالهم ما بين بضعة أشهر إلى بضعة سنين بعد التجديد الدوري الذي يتم لكل منهم , وهو عقاب وإجراء سياسي يعبر عن سياسة حكومية رسمية لدولة الاحتلال باستخدامها له كعقاب جماعي ضد الفلسطينيين .

بحسب مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان فإن الاعتقال الإداري و بالشكل الذي تستخدمه قوات الاحتلال محظور في القانون الدولي، فقد استمر الاحتلال في إصدار أوامر اعتقال إداري بحق شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية ، نشطاء حقوق إنسان، عمال، طلبة جامعيون، محامون، أمهات معتقلين وتجار.
يحتجز معظم الإداريون الذكور حالياً في معسكر عوفر، النقب ومجدو، وتحتجز الأسيرات فلسطينيات المعتقلات إدارياً في سجن هشارون، وقد أجازت محكمة العدل العليا للسلطات الصهيونية إصدار أوامر اعتقال إداري، دون تحديد مكان الاحتجاز بأمر الاعتقال نفسه.

وقد أمضى أطول معتقل فلسطيني 8 سنوات دون توجيه تهمة له، كان في السابق إذا صدر الأمر لمدة 6 شهور وجب مراجعته قانونياً من قبل قاض عسكري مرتين خلال هذه الفترة، وهناك حق بالاستئناف على كل قرار يصدر من القاضي، أما منذ نيسان 2002 أبطل هذا الإجراء وتتم المراجعة فقط مرة واحدة مع الحق بالاستئناف.
مكتب إعلام الأسرى وبصفته جهة ناطقة باسم الأسرى في سجون الاحتلال أوضح أن هذا الاعتقال يمثل قتلاً بطيئاً وممارسة للقهر العلني على الأسير الفلسطيني وأن الاحتلال يستخدمه ذريعة لاعتقال أي شخص دون النظر لسنه أو جنسه المهم أنه فلسطيني .
إعلام الأسرى طالب بوقفة قانونية ورسمية جادة تجاه هذه الجريمة التي يرتكبها الاحتلال كل يوم بحق الفلسطينيين داعياً إلى رفع هذا الملف إلى أعلى المستويات وأولها وأقربها محكمة الجنايات الدولية التي أصبحت فلسطين عضواً فيها , ويحق لها التقدم بأي ملف .

ويعمد الأسرى الإداريون إلى الإضراب عن الطعام كوسيلة للضغط على مصلحة السجون للحد من هذا الإجراء الذي غيّب آلاف الفلسطينيين دون وجه حق كغيرهم من الأسرى .

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »