الخميس , 23 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
بحيص: “كلمة وفاء للأكرم منا جميعا”

بحيص: “كلمة وفاء للأكرم منا جميعا”

كتب الاسير سمير بحيص، من مدينة يطا جنوب الخليل، القابع في سجن عوفر، كلمة وفاء للأكرم منا جميعا، الشهيد القسامي جهاد عصفور ابن قضيته، ورفيق دربه الذي ترك الدنيا وارتحل طالبا الفردوس الاعلى، والاسير بحيص الذي امضى في سجون الاحتلال 9 سنوات وما يزال قيد الاعتقال الاداري، كان رفيق درب الشهيد منذ عام 1992 الى عام 1994م، وجاء في وفائه لصديقه الشهيد:
قال تعالى :” ومن الرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا ” ، على موعد مع الحبيب المصطفى ” صلى الله عليه وسلم ” وطريقه هي الشهادة. فالرجل المجاهد جهاد ابراهيم محمد عصفور قطع المسافات البعيدة، فهو من غزة هاشم، مسقط رأسه قرية عبسان الصغيرة، في مدينة رفح، تاركا خلفه أم محمد وابنه البكر محمد وشقيقيه، ليصل ربوع فلسطين في حيفا وتل الربيع وتخوم المدن الفلسطينية طولكرم ونتانيا.
ارتحل شهيدنا ليضع حدا لحياة الذل والانكسار، باحثا عن همم الرجال المتوقدة التي لا تعرف الياس والقنوط ، باحثا عن طريق توصله الى ميادين الجهاد التي كانت بداية التسعينيات من اصعب ما يكون.
عمل الشهيد في المصانع المصدرة للحمضيات في مدن فلسطين المحتلة عام 1948م، فما لبث اسبوعا حتى كان تحت الانظار الثاقلة من قبل أرباب العمل، الذين كانوا يعملون في جهاز الشاباك الصهيوني، فواصلوا الكيد والمكر، وجروه الى مربع الرذالة والعمالة بشتى الطرق. وأذكر إحداها ” حين اصطحبه صاحب العمل الى بيته، وكان قد نصب له شباك الصيد. ادخله الى مكان الاستحمام وكانت ابنته ( 17 سنة ) بجمالها الشديد تستحم، والمقصود بهذا الصيد الثمين رجل من رجالات الامة الذين أبوا وامتنعوا من السقوط ليبقوا شامخين، وعلى اثرها قام بأول نشاطاته الجهادية باستهداف حراس المصنع الذين سقط بين يده الطاهرتين.
بعدها ارتحل الى نابلس ثم الى رام الله، ثم الى بيت لحم، وأخيرا استقر به المقام في مدينة خليل الرحمن، حيث مكث عامين يجوب المدينة وقراها وأزقة المخيمات، يبحث دائما عن روابط الايمان والاتصال برب العالمين، وكان يقوم الليل اكثر من 4 ساعات كل ليلة، باكيا خاشعا طالبا الشهادة.
زارته ام محمد قادمة من غزة لتلتقيه في خليل الرحمن، وتمكث عنده 12 يوما، وانجبت طفلا اسمته جهاد على اسم ابيه. وأثناء هذه الزيارة طلب جهاد منها الا تنتظر اذا قضى نحبه شهيدا وان تتزوج، لكنها ردت عليه قائلة :”سأبقى ام محمد وزوجة جهاد، ولن ألتقي الرجال بعدك، وسنلتقي بالفردوس الاعلى” بهذه الكلمات الرائعة ملؤها الوفاء والمحبة ودعت ام محمد زوجها لتتفرغ لتربية الابناء وتنشئهم تنشئة اسلامية على خطى والدهم.
أخيرا حان وقت الفراق، اشتبك شهيدنا مع قوات الاحتلال المعززة بالجرافات والدبابات في قرية تفوح، غرب الخليل، وتطلق عليه صواريخ داخل البيت الذي تحصن فيه، مما ادى الى استشهاده. وقامت الجرافات بهدم البيت. وفي هذه اللحظة تتدخل العناية الربانية فتنقلب الجرافة التي هدمت البيت فوق رأس شهيدنا، ويقتل فيها جنديان من جنود الاحتلال.
وعند مولوده هتف هاتف في المنام ليلقن والدته أن تسمي المولود جهاد، وان جهاد الاب سيموت بعيدا وحيدا. وفعلا شاءت الاقدار ان يكون اسم المولد جهاد، رحل جهاد وعاد من جديد ليرى فجرا جديدا، رحم الله شهداءنا وأسكنهم فسيح جناته.
الصورة لسمير بحيص

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »