الإثنين , 20 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
تجربة اعتقالٍ فريدةٍ من نوعها وحكمٌ بالسجن المؤبد يَحول بينه وبين والدته

تجربة اعتقالٍ فريدةٍ من نوعها وحكمٌ بالسجن المؤبد يَحول بينه وبين والدته

تعتبره الدنيا الخاصة بها، فهي انتظرت قدومه إلى هذه الحياة مدة تسع سنوات، ودفعت لأجله أثماناً باهظة ولا تزال، في بيتها تكمن قصصٌ كثيرة، قصتها هي أولاً وقد كتب الاحتلال عليها اعتقالاً وهي خارج سجونه، وقصة نجلها الذي لا يزال قابعاً في سجون الاحتلال بحكمٍ مؤبد، وقصة زوجها الذي توفي دون أن يودعه ولده ويملئ عينيه برؤيته.
تعتبر أم هيثم بطاط(56عاماً) من بلدة الظاهرية جنوب الخليل أولادها ولشدة حبها لهم فرداً واحداً لا مجموعة، منهم تستقي طعم الحياة ومعنى البقاء، وبشكلٍ خاص من نجلها الأسير هيثم بطاط(32عاماً) والذي اعتقله الاحتلال بعمر الثامنة عشرة قبل أن يتاح له رؤية شيءٍ من هذا العالم.

تروي أم هيثم قصة نجلها، وتقول” كان الابن الوحيد والمدلل لقد جاءني بعد انتظارٍ دام تسع سنوات، أتذكره صغيراً التزم الصلاة والصيام في عمرٍ غض، ولطالما كان خاله الشهيد إياد بطاط قدوته في هذه الحياة، يقلده في كل شيء، حد الشبه، ويحبه حباً جماً”.

بداية الاعتقال

كانت أول تجربةٍ اعتقالية للأسير بطاط، عقب عملية بئر السبع الذي نفذها الشهيدان محمد البطاط وخالد الطل، حيث عثر بحوزة الأسير هيثم بطاط على وصيتهما، كونه كان الصديق الوحيد لهذه المجموعة، وتقرر اعتقاله مدة سنتان لهذه التهمة فقط.

أمضى الأسير البطاط هاتان السنتان كأول تجربة اعتقالية، ثم خرج حراً مدة سنةٍ ونصف أمضاها مطارداً، حتى تم حصاره في أحد بيوت القرية وهدم عليه قبل أن يأتي الاحتلال بأمه لتجبره على الخروج منه.

تروي أمه تلك اللحظات فتقول” لدى محاولة اعتقاله، اقتادوني صوب البيت الذي حاصروه فيه، لأقنعه بتسليم نفسه، وقد فعلت خوفاً عليه، ليجري اعتقاله ويحكم بعدها حكماً مؤبداً لثلاث مرات”.

كان الأسير البطاط يبلغ 21 عاماً لدى اعتقاله الثاني، وقد أنهى دراسته الثانوية في سجون الاحتلال، كما وحفظ كتاب الله، ودرس كذلك التاريخ في جامعة الأقصى، وتؤكد والدته على أنه يدرس حالياً تخصص إدارة الأعمال في جامعة القدس المفتوحة.

اعتقال والدته

تستذكر أم هيثم بطاط أن الاحتلال اعتقلها في أول يومٍ من شهر رمضان العام الماضي، للضغط على نجلها، وتتذكر كيف نسيت آنذاك ما ألم بها وسجنها وأتيح لها أن تراه وتملأ عينيها منه، خاصةً وقد كان مضى على حرمانها من زيارته ما يزيد عن أربع سنوات، وتؤكد أم الأسير أنها خرجت بكفالة ولكنها تقصد المحاكم بداية كل شهر، وتوجد لها محكمة بتاريخ 14/7/2016.

تشير أم هيثم البطاط إلى أن والده توفي أثناء اعتقاله، وأن اعتقالها جاء عقب وفاته مباشرة، كما تشير إلى أن المعلومات حول ابنها تصلها عن طريق أصدقائه في الاعتقال وابن شقيقته المعتقل كذلك.

أمراض السجن

لم يسلم الأسير هيثم البطاط من الأمراض خلال فترة اعتقاله، فهو يعاني من مشاكل وآلام في معدته، كما وقد أجريت له عدة عملياتٍ جراحية، كان سببها سوء التغذية الذي يعاني منه، حيث تشير والدته إلى أن إدارة السجن تكتفي بتقديم البقوليات لهم كغذاء، وتسبب الأخيرة له الكثير من الأمراض، وما من بديلٍ عنها.

وتشير أم هيثم إلى أن نجلها تعرض إلى العزل مراتٍ لا تستطيع إحصائها لكثرتها، ومنعت خلالها من زيارته، وتصفه والدته بالقائم على شؤونهم والموجه لهم وأن حياتها لا تسير بدونه خاصةً بعد وفاة والده العام الماضي.

تستذكر أم هيثم بطاط سنوات اعتقالها برفقة الأسيرتان المحررتان منى السايح ووئام عصيدة، وتأمل أن يأتي يومٍ تتفرغ فيه سجون الاحتلال من كافة المعتقلين، وترى ابنها حراً بين يديها بعد كل هذه السنوات الطويلة التي سرقت من عمره.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »