السبت , 18 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
“جمانة” تحتضن والدها بعد حرمان 12 عاماً

“جمانة” تحتضن والدها بعد حرمان 12 عاماً

رفح – محمد كمال

صورة معلّقة على الحائط أو مسدلة على المكتب أو تزين واجهة السرير , أو هي التي تملأ وجدان طفلة ينهال عليها حشد تساؤلات على مدار اثني عشر عاماً تقول :”هل لهذه الصورة حقيقة سنراها يوماً؟ وكيف سكون اللقاء؟”.

الطفلة جمانة علاء أبو جزر 14 عاماً من مدينة رفح جنوب قطاع غزة , حرمت من حنان والدها الأسير منذ عام 2003م , وحنان والدتها التي توفيت في بداية عمرها , ليحتضنها عمّها ثم يستشهد وليحتضنها جدها ثم يستشهد دون , لتكون أمنيتها “أن أرى والدي على الطبيعة”.

معاناة قبل اللقاء

في تمام الساعة الثالثة فجراً ليوم الاثنين العاشر من فبراير الحالي خرجت جمانة برفقة جدتها التي تعتبر بمثابة والدتها لزيارة أبيها بعد 12 عاماً من الحرمان وتنغيص الاحتلال الإسرائيلي ومنع زيارتها بحجة الدواعي الأمنية.

الحاجة أم علاء أبو جزر والدة الأسير وصفت ل”فلسطين الآن” الزيارة بأنها “معاناة كبيرة” خاصة أنها تعاني من أمراض القلب والضغط والسكر وكذلك لا تسير إلا على كرسي متحرك , وتحدث عن التفتيش المهين لعوائل الأسرى بقولها:”معاناة التفتيش لا يمكن وصفه”.

معالم الخوف والوجوم كانت بادية على وجه جمانة إلى أن وصلت إلى بوابة السجن كونها أول مرة تزور والدها , كما تحدثت أم علاء.

كان الموقف مؤلماً من بداية الزيارة , فلم تتمالك جمانة نفسها من البكاء عند وصولها لأول شباك في السجن على فراق أمها التي لم تع من ذكرياتها شيئاً , وفي سؤال استفزازي لأحد الجنود قال لها: أين أمك , فقالت له :”ماتت وإن شاء الله بتلحقه” , في تعمّد على إرجاع اللحظات المؤلمة على الشعب الفلسطيني.

لحظات مبكية

تتابعت الخطوات نحو الأسير المتلهف محاطة بجنود الاحتلال , ودخلت أم علاء وحفيدتها جمانة وتمازجت لحظات الفرح والألم التي لم تكف فيها الدموع عن ذرف الدموع.

تروي أم علاء المشهد وتقول: “احتضن علاء ابنته نصف ساعة ومكثت هي خمس دقائق تنظر إليه ولا تتكلم بكلمة , ووالدها يبكي وأنا أبكي والضابط الإسرائيلي يبكي , وكادت الجدران تبكي”.

احتضن أبو جزر ابنته بعد اثني عشر عاماً وهو يعصرها نحوه ويقبل يديها وشعرها ووجهها , مضت النصف ساعة سريعا وهي تقول لوالدها :”يا بابا خليني عندك يا بابا” , فزاد بكاؤه وبكاؤها وبكاء والدته.

تحدثت جمانة لوالدها عن شوقها وحنينها إليه وأمنياتها أن تتكرر الزيارة , وبادلها الحديث بقوله: “أنا كنت أحلم بشوفتك , وراسي مرفوعة فيكي وإن شاء الله أأمن مستقبلك , وأنا موقفي مشرف أدافع عن وطني وهذا شرف عظيم لنا”.

رجعت العائلة إلى بيتها قرابة التاسعة مساءً , وعبرت عن صبرها وثباتها بعد أن قدمت ثلاثة شهداء وأحد أبنائها مبعد والآخر أسير في سجون الاحتلال , وعبرت أم علاء بقولها: “جمانة حياتي كلها , وإن شاء الله أفديها بما أملك إلى أن ينال أبوها الحرية”.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »