الإثنين , 20 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
رداء صابرين الأبيض تبدّل بألوان الزنازين الداكنة

رداء صابرين الأبيض تبدّل بألوان الزنازين الداكنة

بات رداء الطّب الأبيض معلّقا على جدار غرفة منزل الطبيبة صابرين وليد أبو شرار من الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، المعتقلة حاليا في سجون الاحتلال.

ولم تعد صابرين تخرج كلّ صباح إلى عملها في “مزاولة المهنة” بمستشفى الخليل الحكومي، بل أمست حبيسة زنازين داكنة اللّون بمركز تحقيق سجن عسقلان المركزي داخل أراضينا المحتلة عام 48.

ولم تمض سوى بضعة شهور على عودة صابرين إلى مدينة دورا حاملة شهادة الطبّ البشري من إحدى الجامعات المصرية، لكنّ وكما يبدو بأنّ سلطات الاحتلال كانت بالمرصاد لهذه الطبيبة، التي جرى اعتقالها بطريقة وصفت بالوحشية، ونقلها إلى الاعتقال، دون مراعاة أيّ من حقوقها، كما تؤكّد العائلة.

يقول والدها وليد أبو شرار في حديثه لوكالة “صفا” غنّ قوّات الاحتلال استخدمت العنف والسادية في اعتقال ابنته، مشيرا إلى أنّ جنوده فجّروا أبواب منزله واقتحموا غرف البيت أثناء نوم أفراد عائلته.

ويضيف “جنود الاحتلال احتجزوا ابنتي صابرين في إحدى غرف المنزل، وأجروا معها تحقيقا ميدانيا، قبل أن يدمّروا محتويات غرفتها ويحضروا معدّات الهدم لتخريب المنزل”، مشيرا إلى أنّ الاعتقال كان عنيفا، ولم يكن متوقّعا أن يجري اعتقال فتاة بهذه الطريقة، لكنّه استدرك الأمر بالقول إنّ ما جرى ليس غريبا على جيش يفتقد لكافة الأخلاق، وفلسفته قائمة على القتل والظلم والتعذيب لأبناء شعبنا الفلسطيني.

لكنّ معنويات الوالد القوية لا تنفصل عن حالة القلق التي تنتابه على ابنته، مشيرا إلى أنّ نساء الشعب الفلسطيني ورجاله يقفون صفاً واحداً لمحاولات الاحتلال التلذذ في ضرب صمود الشّعب ونفسياته، من خلال اعتقال فتياته ونسائه، معتقدا بأنّ الأمر يحتّم على الشعب الفلسطيني مواجهة الاحتلال بطرق أخرى ومختلفة، لأنّ الوطن لا يمكن أن يتحرر سوى بالمقاومة، حسب اعتقاده.

ويتمنّى أبو شرار أن تعود ابنته قريبا، وأن تصمد في وجه الاحتلال، مشيرا إلى أنّ ما يزيد فخره بأنّ ابنته أمست هدفا للاحتلال بالاعتقال، وهذا الأمر يزيد العائلة قوّة وثباتا في وجه تحدّيات الاحتلال.

من جانبه، يوضّح مدير هيئة الأسرى بالخليل إبراهيم نجاجرة في حديثه لوكالة “صفا” أنّ أعداد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال ارتفعت مؤخرا إلى نحو (26 أسيرة)، موضحا بأنّ الاحتلال وفي أعقاب إضراب الأسرى الإداريين ضاعف من أعداد المعتقلين في سجونه وشملت المضاعفة زيادة أعداد الأسيرات على وجه الخصوص.

ويكشف عن عيش الأسيرات الفلسطينيات تحت أقسى مرحلة من التعذيب والإذلال أثناء الاحتجاز، لافتا إلى أنّ محاكم الاحتلال تتعمد تأجيل محاكمة المعتقلات الفلسطينيات والتضييق عليهن، وتمديد فترات اعتقالهن، من أجل إبقائهن أطول مدّة ممكنة في الاعتقال، ناهيك عن ظروف الاهمال الطبي والتعديات المتواصلة التي يتعرضن لها كما سائر الأسرى الفلسطينيين.

من جانبه، يعبّر نقيب الأطباء في الخليل خالد السّراحنة في حديثه لوكالة “صفا” عن رفض الأطباء لعملية الاعتقال وتنديدهم بقضيته، لافتا إلى أنّ الأطباء نظّموا وقفة احتجاحية رفضا لاعتقال زميلتهم أمام مستشفى الخليل الحكومي للاعتراض على هذا  الاعتقال الذي يرونه غير مبرر.

ويرى بأنّ الاعتقال ينعكس على تأخير الطبيبة أبو شرار عن تدريبها وعن امتحانها، يعرقل مسيرتها الطبيبة، متمنّيا الافراج عنها عاجلا، دون أن يكون هناك أيّة انعكاسات لهذا الاعتقال على تأخير تقدّمها لامتحان مزاولة المهنة.

ويعتقد السراحنة أنّ الأطباء كما غيرهم من الفلسطينيين ليسوا بمنأى عن استهداف الاحتلال، سواء من ناحية الاعتقال أو غيره.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »