سجن في وسط رمال الصحراء..بقلم الأسير المحرر أكرم بني عودة

سجن في وسط رمال الصحراء..بقلم الأسير المحرر أكرم بني عودة

بقلم الأسير المحرر أكرم بني عودة..

لم أمكث في معتقل عوفر الكثير حتى جاء السَجّان ليلا بقائمة الترحيل القاسية والممنهجة من قبل إدارة هذا المحتل ، أَخبر ذلك الجندي المترهل شاويش القسم انني سوف ارحل الى سجن النقب.

صدقا الشعور مختلط بين الحزن والفرح ، الحزن من فراق الاحبة والفرح لعظيم ذلك المكان الذي سانتقل إليه..

المعتقل إلاسرائيلي موجود في صحراء النقب على بعد 45 كيلومتر إلى الجنوب الغربي من بئر السبع . وهو أكبر مركز إعتقال إسرائيلي من حيث مساحة الأرض، ويشمل 400،000 متر مربع . كان يعرف من قبل الأحرار باسم أنصار ثلاثة بعد معسكر الاعتقال المماثل الذي أقيم في جنوب لبنان من قبل إسرائيل خلال احتلال جنوب لبنان(1982-2000).

افتتح سجن النقب في مارس 1988 وأغلق في عام 1995 ثم أعيد فتحه في عام 2002 خلال الانتفاضة الثانية لذلك التاريخ العريق الممتد منذ الإنتفاضة الأولى إلى 2020 ويمتد ، لذلك الجيل من الثوار والمناضلين الذين جعلوا للصحراء اسم ولتلك البقعة النائية أنصار…

كنت صغيرا لكن في قريتي طمون كان الحديث الذي نكبر معه الحديث عن المقاومين والفدائيين ذلك الذي يُطرب الصغار والكبار كنت أعيش في وسط جُله بين مطارد ومعتقل من ابي الغالي والذي أفرج عنه قبل أن يُنسج خيوط ذلك السجن لأربعة سنوات إلى ثلة أذكرهم وما زال لهم بريق وأثر في النضال والكفاح في حركة فتح والجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية جمال سليمان و فهد الناجي ومحمد ابو نفيسة و ذيب السالم ورشيد البرهان وجميل بني عودة ومحمد النوري وغيرهم من القامات الذي يحتاج الكتابة عن تضحياتهم الكثير لذلك كان الرابط بين الثائر وذلك السجن البعيد في قلبي وثيق … فهو عظيم بعظمهم وله قداسة بقداسة الأرض والتين والزيتون.

يمتزج الرحيل مع الحكم الإداري الجائر ل ستة شهور والتهمة المُبيتة تشكيل خطر على المحتل قبل أيام من ترحيلي من عوفر في محكمة لا شرعية اصطنعوها .. يُشرق الألم في ذلك الصباح لفراق القلب عن الروح لأحبة تعرفنا بهم فتعانقت ارواحنا وافترقنا.

رحلة طويلة أخرى وأيدي مكبلة وعيون يقتلها ظمأ تلك العصبة التي شدوا وثاقها على العين وتركوا أثرا للألم في الرأس وكأنهم قد علموا أني إسترقت النظر في رحلة الإعتقال للوطن المسلوب فارادوا ان يكبلوا حتى الشعور في الوصال مع الأرض.

أنصار ٣ رائحة الآلاف من المجاهدين عبر الانتفاضة الأولى وجيش من الأحرار في الإنتفاضة الثانية …وأول نزولنا من البوسطة حتى فرقوا بيني وبين اخي وضعوه في قسم وانا في قسم آخر كلها محاطة بالاسلاك إلا هذا القسم فهو جدران متلاصقة أُطلق عليه “القفص” وأول دخولي إليه وفي جولة تعريفية سريعة تختار فيها أين سوف تعيش في تلك الخيام … مسألة الاختيار عُرف إداري تنظيمي متفق عليه داخل السجون نختار فيه ان نبقى في حضن الوطن وننتسب بفخر الانتماء للفكرة الراسخة وبيعة الشهداء على الثبات على قدسية العهد.

اخترنا الرسالة والقضية والبندقية في فكرة واحدة جسدها الشهيد ابو ابراهيم عز الدين الفارس و في ظل تلك الخيمة تعارفنا مع ثلة من المجاهدين والشهداء تنحني لتضحياتهم القامات ..
في ذلك القفص الاسمنتي والشائك يكفيك أن تلتقي بجيل كامل في شخص واحد وفي تضحيات جسام في جسد واحد إنه القامة الكبيرة الشيخ طارق قعدان وكان حينها الأمين العام في سجن النقب لحركة الج هاد الاس لامي في ذلك الوقت ، وجوده في السجن لوحده ارهاق للادارة النازية ويكفيك أيضا أن تتعرف إلى ذلك الشيخ الذي كان يمثل القسم في الصراع مع الادارة لنزع الحقوق للاسرى إنه الشيخ المجاهد خضر عدنان ، أتذكره في دعائه المتواصل للقضية والأسرى والمسرى في كل يوم بعد صلاة العشاء واذكره عند عزله عندما أرادت تلك الإدارة النازية مصادرة كتاب أظنه يتحدث عن الشهيد اياد صوالحة “امير الجب الأحمر ” فثار ثلة من الأحرار حينها على الادارة وعلى رأسهم الشهيد الحبيب مجاهد السبع لروحه سلام وتم عزل الشيخ ومن ثم نقل منه لكفاريونا.

الأحداث ما زالت مستمرة والصراع مع المحتل ما زال في بدايته والرحلة متواصلة والامل بالحرية حديث الساعة

عبد الرحمن مهنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *