السبت , 18 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
سياسة العزل الانفرادي .. هل تعود من جديد؟

سياسة العزل الانفرادي .. هل تعود من جديد؟

قبل نحو عامين تقريبا خاض أكثر من ألف أسير إضرابا مفتوحا عن الطعام، مطالبين الاحتلال بالاستجابة لقائمة من المطالب وعلى رأسها إنهاء العزل الانفرادي، واستمروا في إضرابهم مدة 28 يوما لم يأبه أي منهم بقسوة السجان وتعنته وجبروته، صمدوا بجوعهم حتى رضخ الاحتلال لهذه المطالب وأخرج جميع الأسرى المعزولين من أقسام العزل إلى الأقسام الجماعية – عدا الأسير ضرار أبو سيسي-، فهل كانت هذه المطالب تستحق هذا الصمود؟ ، وهل سياسة العزل الانفرادي سياسة تعسفية إلى هذا الحد؟
عندما نتكلم عن العزل الانفرادي فإننا نتكلم عن غرفة ضيقة جدا لا تمتلك أدنى مقومات الحياة، بعيدة كل البعد عن مظاهر الحياة الاجتماعية أو الإنسانية، فلا يتواصل الأسير المعزول مع العالم الخارجي ولا يسمح له برؤية أحد من الأسرى أو وسائل الإعلام.
يوضع الأسير في هذه الغرفة ويغلق عليه فلا يدري ما هو حال الأسرى خارج غرفته، تصبح مجتمعه الذي ينام ويصحو ويأكل ويقرأ فيه، يصبح وحيدا لا مكان له سوى هذا المكان السيء.
درج الأسرى على تسمية أقسام العزل الانفرادي بـ “مقابر الأحياء”، لأنها تشبه القبر في ساكنيها وظروفها، وإن خرج الأسير منها كما حدث في الإضراب الجماعي عام 2012 فإنه يسمي خروجه بالحياة الجديدة.
عندما خرج الأسرى من العزل كانت لهم قصص كثيرة داخله، فمنهم من انتهى من تأليف مجموعة من الروايات والكتب وهو يقطن العزل، وعندما خرج منه أرسل مؤلفاته إلى أهله في الخارج وتم إصدارها، مثل: روايات الأسير عبد الله البرغوثي وأخرى للأسير محمود عيسى وغيرها، ومنهم من دأب على حفظ القرآن الكريم فكان جليسه في الصباح والمساء حتى خرج من العزل وقد أتم حفظه.
كما أن أول عمل قام به من خرج من العزل الانفرادي الاتصال بوالديه وأهله للاطمئنان على أخبارهم، فورد على لسان العديد منهم كلمات تعبر عن فرحة غامرة بهذا الإنجاز، فكانوا سعداء لأنهم وبعد سنين طويلة شاهدوا أشخاصا آخرين وتواصلوا مع الأسرى وصلّوا صلاة الجماعة بعد أن أوشكوا على نسيانها.
استقبل الأسرى المعزولون استقبال الأبطال، وها هو الاحتلال يعود مجددا لمحاولة فرض العزل الانفرادي على الأسرى وإعادتهم إليه، بعد أن اعتقدوا أنه كابوس وانتهى، ولكن طبع الغدر لدى الاحتلال مستمر وباقٍ.
وقد كان الأسير إبراهيم حامد هو الضحية الأولى في إعادة هذه السياسة بنقله يوم الخميس 9 /1 /2013 إلى أقسام العزل الانفرادي ووصفه بـ “الشخصية الخطيرة” التي لا يسمح لها بالبقاء بين الأسرى، فهل يعود الأسرى لمقابر الأحياء مرة أخرى؟

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »