الإثنين , 22 مايو 2017
آخر الأخبار
شاتيلا أبو عيادة .. غرامةٌ مالية تثقل كاهل عائلتها وحكمٌ جائر يقف سداً بينها وبين أحلامها

شاتيلا أبو عيادة .. غرامةٌ مالية تثقل كاهل عائلتها وحكمٌ جائر يقف سداً بينها وبين أحلامها

تحاول أم علي أن تكون مثال الأم الصابرة، لأجل كلمةٍ رددتها ابنتها كثيراً أثناء نطق الاحتلال الحكم بحقها، لأجل تلك اللحظة التي أوشكت دموعها أن تنزل، فقالت لها ابنتها الأسيرة ليس الحكم ما سيقتلني بل هي دموعك، فمسحت دموعها سريعاً، وتعهدت أن تكون قوية لأجلها.

أم علي، والدة الأسيرة شاتيلا أبو عيادة (24عاماً) من كفر قاسم، لا تزال تحتفظ بقوتها وصبرها، لأجل وعدٍ قطعته لابنتها أن تكون قوية، وهي التي لا تذكر كيف وصلت بهم الحياة إلى هذه الطريق، وكيف تقرر أن تقضي ابنتها في سجون الاحتلال لمدة 16 عاماً.

لا يزال الحكم بمثابة الصاعقة التي نزلت بشكلٍ مفاجئ على أم علي، فهي إلى هذه اللحظة، تستمر في القول بأن ابنتها لا يمكن أن تؤذي ذبابة، وهي الإنسانة الخلوقة صاحبة الدين، وكيف أنها تتواجد الآن خلف القضبان، في حين لا تملك عائلتها، وأمها بشكلٍ خاص، سوى الأمل وعد الأيام.

ما قبل الاعتقال

لم يكن الحكم فقط ما صدم عائلة الأسيرة شاتيلا بل هي الغرامة العالية، وقيمتها 100 ألف شيقل، وقد تم إخبار العائلة بأن هذه الغرامة بلغت هذا القدر لادعاء المحكمة بأن شاتيلا قد سببت ضرراً كبيراً جسدياً ونفسياً بحق المستوطنة التي أقدمت على طعنها.

تتذكر أم علي أنها كانت في زيارة حين وردها خبر اعتقال ابنتها، ووتذكر أن نجلها أخبرها أن شاتيلا رتبت البيت صباحاً، وحضرت لكي تعد له طعام الغداء، وذهبت لإحضار إحدى الأغراض، ليفاجئ باتصالٍ يخبره بأن شقيقته قد تم اعتقالها، بعد أن أقدمت على طعن مستوطنة قرب منطقة رأس العين.

تروي أم علي كيف وصلها الخبر، وكيف استيقظت لاحقاً لتجد نفسها أماً لأسيرةٍ، تتردد على المحاكم، ولا تتصور أن ابنتها تتواجد خلف قضبان الأسر.

تحاول أم علي أن تمنع نفسها من التفكير بمقدار الضرر الذي ستسببه 16 سنة بحق ابنتها، الضرر النفسي والصحي والمعنوي، رغم علمها بأن ابنتها تملك شخصية قوية ومؤمنة، وتؤكد بأنها ستسعى جاهدة إلى مساعدة ابنتها وتوفير كافة الاحتياجات التي تريدها لها، ومنها إكمال التعليم.

وفي ذات الوقت، تؤكد أم علي أن الغرامة المالية التي صدرت بحق ابنتهم تثقل كاهلهم، وليست سوى عذابٍ يتعمد الاحتلال ممارسته بحقها وبحق عائلتها، وتؤكد أن لا شيء يجعلها قادرة على احتمال هذا الاختبار سوى ابتسامة ابنتها وصبرها وثباتها، ولكنها تتمنى أن لا تنتهي زهرة شباب ابنتها الصغيرة خلف قضبان الاحتلال، وأن تحظى بحريتها قريباً.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »