واعد أون لاين

إخباري يهتم بقضية الأسرى الفلسطينيين

أحداث الساعة تقارير إخبارية مقالات وآراء

صرخة حياة مقيدة.. واعد للأسرى: (10) أسيرات أنجبن داخل سجون الاحتلال منذ عام 1967

إعداد: إخلاص بعلوشة

تعجز الأقلام الكتابة عن آلام الأسيرة الحامل وعن وصف لحظة الولادة وآلام المخاض فعندما تصرخ من الألم لن تجد سوى، سجان قاسي يكبلها ويصرخ ويشتم وتبدأ حكايتها مع أقسى أنواع الولادة، هكذا حال كل أسيرة تخوض مراحل الحمل والولادة داخل السجون الإسرائيلية، ولم يشفع الحمل أو الميلاد للمرأة الفلسطينية الأسيرة من التعذيب، والخضوع لكافة الإجراءات التي يخضع لها الأسرى الرجال، بل إن إدارات السجون والمعتقلات تتعامل معهن بقسوة ووحشية، دون أي مراعاة.

 وفي كل العالم تكون العائلة بجانب الأم الحامل أثناء ولادتها، ولكن هذا لا يحدث في السجون الإسرائيلية، حيث تمنع العائلة من الوقوف بجانب ابنتها أثناء ولادتها، فتنجب الأسيرة طفلها وحيدة في أقسى ظروف من الممكن أن يمر بها أحد.

لذا أرسلت الأسيرة الديك رسالة تستنجد وتصرخ ألا تلد خلف القضبان، حيث دخلت الأسيرة الحامل أنهار الدّيك (25 عامًا) شهرها التّاسع من رحلة الحمل الموجعة التي بدأتها منذ الشّهر الرّابع في معتقلات الاحتلال في ظروف قاسية ومهينة، منتظرةً خيط الأمل الرّفيع الّذي قد يطبّب معاناتها ويمحو خشيتها من الولادة في ظلّ معاناة نفسية وجسدية تتجاهلها سلطة السّجون خلافًا للمواثيق الدولية والإنسانية.

آلام الولادة وما بعدها

فمعاناة الأسيرة الحامل لا تقتصر على مرحلة الولادة، ومشكلتها لا تنتهي بانتهاء عملية الولادة، ولا تنتهي المعاناة عند قص الحبل السري، لتبدأ معاناة أخرى تواجهها الأم، حيث يتم تخييرها ما بين خروج طفلها من السجن، أم بقائه معها داخله لمدة سنتين فقط وذلك بموجب القانون الإسرائيلي.

بل وتمتد إلى ما بعد ذلك، حيث يُعاد تقييدها بالسلاسل في السرير الذي ترقد عليه، ويتم معاملة الطفل الجديد كأسير، وليس كطفل مولود رضيع يستحق العناية الخاصة وبحاجة إلى توفير مستلزماته الخاصة من راحة وعناية صحية فائقة وغذاء وحليب وتطعيمات ضرورية وغيره، ونؤكد جمعية واعد للأسرى أن هؤلاء الأطفال المواليد يحتجزون مع أمهاتهم في ظروف اعتقالية سيئة جداً ويحرمون من أبسط حقوق الطفولة، ويتعرضون لأقسى أنواع القهر والحرمان مثلهم مثل أمهاتهم الأسيرات حين قمعهن واقتحام غرفهن ورشهن بالغاز أو المياه الباردة، بالإضافة لانتشار الحشرات وندرة المياه الساخنة وانعدام التهوية، ما يعرضهم للمرض في غياب الرعاية الصحية، بالإضافة إلى أنه أحياناً كثيرة أقدمت إدارة السجن على مصادرة حاجياتهم الخاصة وألعابهم الصغيرة النادرة التي يدخلها لهم الصليب الأحمر، وفي أحيان أخرى تم معاقبة الأسيرات بسبب بكاء وصراخ هؤلاء الأطفال، كما يمنع الأهل من إدخال الحليب أو الفوط .

ولا يتردد المحتل في اعتقال المرأة الفلسطينية الحامل وهذا يقودنا للتأكيد على أن الأسيرة الحامل تتعرض لقسوة في المعاملة والإهمال الطبي وعدم المبالاة لاحتياجاتها الأساسية.

ولادة مكبلة

وتجمع الشهادات الحية لأسيرات محررات أدلت بها الاسيرات المحررات لجمعية واعد على أن الأسيرات الحوامل لم يظفرن بأي معاملة معقولة كونهن بحاجة إلى اهتمام خاص وفحوصات دائمة ودورية ورعاية خاصة، لمتابعة أوضاعهن وللتخفيف عليهن من عناء الحمل، ومع اقتراب موعد الولادة يتم نقل الحامل إلى المستشفى مكبلة الأيدي والأرجل، ومحاطة بعدد من المجندات، بحجة الحفاظ على الأمن.

وتبقى مكبلة بالسلاسل وهي على سرير المستشفى، ولا يفكون القيود سوى قبل دقائق معدودة من الولادة، دون أن يُسمح لأي من أفراد العائلة بحضور ساعة الولادة والاطمئنان على الأم والمولود الجديد، وبعد انتهاء “الولادة” يُعاد تكبيل الأسيرة ثانية ويُعاد بها للسجن، دون مراعاة لوضعها الصحي وما عانته جراء تلك العملية الشاقة، كل ذلك يؤثر سلبا على وضعها النفسي ويفاقم من معاناتها.

ولم تكن الأسيرة أنهار أول حالة ولادة داخل السجون بل سبقها (10) أسيرة أنجبن خلف القضبان وأجبرن قسرياً على أن يبصر أطفالهن النور في عتمة الزنازين وأن يطلقوا صيحاتهم الأولى داخل السجن، ليكبروا وتكبر معهم المعاناة، حيث تعد الأسيرة عبلة شفيق طه أول أسيرة فلسطينية تعتقل وهي حامل في الشهر الرابع، حيث تعرضت لركلات المحققين على بطنها في عام 1968، واعتقد السجان أن الجنين توفي في بطنها ولكن عندما كبر بطنها وتحرك الجنين تم نقلها من سجن المسكوبية إلى سجن الرملة وتم الافراج عنها قبيل الولادة  و أنجبت وليدها خارج السجن.

تلاتها لأسيرة “زكية شموط” من مدينة حيفا واعتقلت أواخر 1971، وهي حامل في شهرها السادس وتعرضت لضرب شديد وتعذيب قاسٍ وصعقات كهربائية، وانجبت طفلتها ناديه داخل السجون لتصبح أول أسيرة تلد خلف القضبان، وحكم عليها بالسجن لمدة 12مؤبد، وأطلق سراحها عام 1983وابعدت الى الجزائر.

ثم ماجدة جاسر السلايمة: اعتقلت وهي حاملًا في الشهر السادس، أنجبت طفلتها “فلسطين” وهي رهن الاعتقال، وحررت في تبادل الأسرى عام 1985م، الاسيرة عائشة الكرد اعتقلت في 10 / 5 / 1988 وأفرج عنها في 19 / 6 / 1988 بشرط الإقامة الجبرية لمدة 5 سنوات أنجبت طفلها ياسر، أميمة موسى الأغا: اعتقلها جيش الاحتلال على معبر بيت حانون ” إيرز” بتاريخ 9 حزيران 1993م، وأنجبت طفلتها “حنين” وهي مقيدة الأيدي والأرجل في سجن “تلموند”، بتاريخ 4 تشرين الأول عام 1993م؛ وبقيت الطفلة رهن الاعتقال بصحبة والدتها، لمدة سنتين، لتفصل دولة الاحتلال الطفلة عن أمها وفقاً للقانون الإسرائيلي، سميحة حمدان: سميحة من مواليد بيت لحم.  أنجبت طفلتها “حنين “داخل السجن، وأفرج عنها عام 1997، ميرفت محمود طه:  ميرفت طه (21 عاماً) من البلدة القديمة في مدينة القدس اعتقلت بتاريخ 29 أيار 2002م، ووضعت مولودها البكر “وائل”  بتاريخ 8 شباط 2003، منال إبراهيم غانم: اعتقلت في 17 نيسان 2003 من منزلها في مخيم طولكرم، وضعت مولودها “نور” بتاريخ  10 تشرين الأول 2003. وقد فصلته دولة الاحتلال عن أمه بتاريخ 11 أيار 2006م، سمر إبراهيم صبيح: اعتقلت وهي حامل في الشهر الثالث، بتاريخ 29 أيلول 2005، من بيتها في طولكرم.  وضعت مولودها البكر “براء” في 30 من نيسان عام 2006، بعملية قيصرية، فاطمة يونس حسان الزق : اعتقلت عند معبر بيت حانون “إيرز” في  20 أيار2007 وكانت حامل في شهرها الثاني  أنجبت  طفلها “يوسف” بتاريخ  17 كانون الثاني أفرج عنها وعن ابنها ” يوسف ” بتاريخ 2 تشرين الأول 2009م.

الاسيرة سميحة تايه انجبت طفلتها ثائرة خلف القضبان، وانتصار القاق انجبت طفلتها وطن خلف القضبان.

قوانين لا تطبق ويقضي القانون الدولي بأن يوكل الإشراف على الأسيرات، إلى سجانات مختصات ومدربات، كما يمنع القانون أن يجرى تفتيش المرأة إلا من قبل امرأة، ويؤكد على ضرورة أن تحظى الأسيرة الحامل أو المرضع بوجبات خاصة وإضافية، تتناسب واحتياجات جسدها، فيما يجب أن تتم الولادة في مؤسسات صحية، يتوافر فيها العلاج المناسب والظروف الملائمة والمعاملة الحسنة والرعاية الكاملة، لكن للأسف دولة الاحتلال تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية وتصادر كافة الحقوق الإنسانية.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »