السبت , 16 ديسمبر 2017
آخر الأخبار
طفولتهم في مرمى النيران .. وأجسادهم دروعٌ بشرية

طفولتهم في مرمى النيران .. وأجسادهم دروعٌ بشرية

على اتساع مدارك اللغة العربية، يفشل أكبر مثقفٍ في أن يخترع مصطلحاً يحاكي ما تعانيه الطفولة الفلسطينية، هنا لا مكان لها، تتخطاها أقدامهم قسراً، حين تضيع أعمارهم داخل سجون الاحتلال الصهيوني، حين يعتدي على طفولتهم وحقهم في الحياة، حين يصبح حكمٌ بحق طفل فلسطيني خبراً يطوف الصحف والإعلام لأيام ثم ينتهي، يعود ليعيشه الطفل الأسير منفرداً هو وعائلته.
تضم سجون الاحتلال الصهيوني داخل زنازينها وغرفها المعتمة 350 طفلاً، أي 350 حكاية، نجح الإعلام في تسليط الضوء على القليل منها، فنحن نألف أسماء كأحمد مناصرة، شادي فراح، أسامة زيدات، استبرق نور، ملك سلمان، منار شويكي، أطفالٌ تتراوح أعمارهم ما بين 13-18عاماً، بعضهم يتلق أحكاماً بالسجن لسنواتٍ طويلة، سيدخل السجن طفالً وسيخرج شاباً.
في اليوم العالمي لحقوق الطفل الذي يصادف العشرين من نوفمبر لكل عام، تختار لينا مرعي، والدة الطفل الأسير أسامة زيدات (14عاماً) من مدينة الخليل، أن تخاطب الضمائر الحية لأن تلتفت نحو حقوق الأطفال المسلوبة، وبراءتهم الضائعة، وتذكرهم بأن هؤلاء الأطفال الأسرى كانوا فيما مضى يملكون أحلاماً وطموحات، يلتحقون بمدارس، ويلعبون مع أطفالٍ بعمرهم، فكيف أصبحوا اليوم على هامش القضايا التي تستوجب حلولاً طارئة؟.
لا يزال تحقيق الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال والذي يكشف استخدامهم كدروعٍ بشري، غير كفيلٍ بإيقاظ أذهان كثيرين للالتفات إلى معاناة الأسرى الأطفال، لا تزال صورة الطفل أحمد قنديل والذي كان يبلغ من العمر آنذاك 17 عاماً وهو مكبلٌ وجنود الاحتلال يسيرون به ويستخدمونه كدرعٍ بشري ضد حجارة الأطفال ماثلة في أذهان كثيرين ولكنها على ما يبدو لم تستدع تحركهم.
أحمد مناصرة أصبح أيقونة للطفولة المسلوبة بكل ما مر به من ظروفٍ استثنائية، بمشاهدته لابن عمه الشهيد حسن مناصرة يسقط أمامه، باعتقاله في مؤسسة داخلية تبقي الأطفال الأسرى داخلها وتخالف بذلك كل قوانين حقوق الإنسان، فالتقارير تشير إلى تعرض أعداد من الأطفال إلى تحقيقاتٍ قاسية واعتداءاتٍ وحشية، وأحمد مناصرة كان من هؤلاء، فلم يكن كافياً للاحتلال أن اعتقله بعد أن أطلق عليه الرصاص من مسافة صفر، بل ومارس بحقه أبشع طرق التحقيق، وليس انتاءً بفرض حكمٍ يبلغ 12 عاماً بحقه، منذر خليل ومحمد طه طفلان حكم عليهما بالسجن 11 عاماً وطويت صفحة من قصتهما كذلك.
استبرق نور(14عاماً) لا تزال شقيقتها الصغرى بانتظار خروجها حرة من خلف القضبان لتعودا للعب معاً، بعد أن صدر بحقها حكمٌ بالسجن مدة 20 شهر، الطفلة استبرق لا تزال تملك موهبة فنية في صنع شيء من لا شيء وتداوم على إرسال أشغال يدوية لعائلتها تذكرهم بها، وهم لم ينسوا يوماً.
قصصهم تتجاوز حد الذكر وقليلون من يألفهم المواطن الفلسطيني، فالطفولة في فلسطين على ما يبدو حتى تستدعي التحرك لنصرتها يجب أن تمر بمراحل من الألم والمعاناة.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »