الإثنين , 20 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
عبد الله البرغوثي رجل من غير هذا الزمان

عبد الله البرغوثي رجل من غير هذا الزمان

بقلم الصحفي محمد حميدة

قبل أيام وعلى دوار المنارة وسط رام الله، حملت زوجه الأسير المضرب عن الطعام منذ 76 يوما، عبد الله البرغوثي صورة زوجها، وتحدثت للصحافة مطولاً عن خطورة وضع زوجها الصحي، تعيد وتكرر نفس الحديث “لعل من يسمع ويتحرك” كما قالت، وبلا جدوى ولا حراك على الأرض ولا متضامنين مع جوع زوجها.
الحال لم يتغير، فاليوم في وقفه تضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام الأردنيين والفلسطينيين منهم، حملت أم أسامة “زوجة البرغوثي” صورته وناشدت كل من يستطيع التحرك لإنقاذه،  وقالت إن شيئا لم يتغير، غير أنه يعاني معاناة كبيرة بعد تردي حالته الصحية وأنباء عن احتضاره تصلهم يوميا.
وكانت مؤسسة “مانديلا” لحقوق الإنسان حذرت يوم أمس من أن حياة البرغوثي دخلت مرحلة الخطر الحقيقي، انه يعاني من حالة ضمور في الكبد نتيجة عدم قدرته على تصريف السموم الناجمة عن حرق العضلات والدهون، بسبب التوقف عن تناول الطعام.
وحسب بيان المؤسسة فإن البرغوثي فقد 20 كيلوا من وزنه، ويشعر بأوجاع في جميع أنحاء جسده، وأصبح غير قادر على تلقي الإبر المغذية إلى جانب إصابته بحساسية وتقرحات في أنحاء جسده.
وقالت زوجة البرغوثي إن عبد الله، وفي كل الرسائل التي يبعثها من خلال المحاميين، يؤكد على ضرورة الحراك الشعبي في الأردن وفلسطين لتحريك الشارع والضغط على المستوى السياسي للتحرك لنصرتهم، وهذا التراجع يعتبر خذلان لهم و لنضالاتهم وتضحياتهم.
ونتذكر سويا بعض الكلمات التي قالها القائد القسامي عبد الله البرغوثي ” إن إضرابي هو استفزاز لكل حر شريف ساع لإعلاء كلمة الحق والمقاومة، وساع لتحرير الأسرى، سأستفز الجميع من أجل أن يعملوا على فك القيود لنعود أحرارا انا وإخوتي”.
وقال سأستفز السجان لأني ما زلت أقاوم وما زلت شوكة في عينيه، وما زلت أنغص عليه عيشته، ولم اتعب ولن أمل، ومن ظن ذلك فهو مخطئ، فأنا إنسان أومن أن التوقف عن العطاء أو الحركة يعني الاستسلام أو الهزيمة، ويعني الموت. فأنا قاومت برصاص بندقيتي وقاومت برصاص قلمي، وسأقاوم الآن بجوعي.. أقوى من بارود الرصاص ومن قلم الرصاص، وسأنتصر ، فأنا المستفز الذي لا يمكن استفزازه أو كسر عزيمته أو ثنيه عن إرادته، فليس بعد القدس إلا القدس.
انه رجل تقف الكلمات عاجزة عن وصفه ووصف بطولاته التي قدمها من اجل فلسطين، والامة الاسلامية، كي تحيا بكرامة، رجل ضحى بسنين عمره من اجل قضيته العادلة، ومن اجل تحرير فلسطين كل فلسطين من بحرها الى نهرها.

يضحي بروحه فداء لله والوطن،  ويمتنع عن الطعام والشراب من اجل نيل حريته، وانتزاعها من بين انياب السجان الاسرائيلي.. انه قائد عظيم تفخر به فلسطين .. إنه القائد القسامي عبد الله البرغوثي، الأسير الفلسطيني المحكوم 67 مؤبدًا و5200 عامًا، وصاحب أكبر ملف أمني لدى إسرائيل.

هو واحد من أولئك المقاومين الذي جرى، ويجري إدخالهم في الأسطورة، وإطفاء طابع القداسة عليهم، دون سابق إذن أو إنذار.

ولد البرغوثي في الكويت قبل أن ينتقل وأسرته إلى عمّان. سافر من عمّان إلى كوريا الجنوبيّة بحثًا عن وظيفة، فعمل في مصنع للميكانيك ودرس في إحدى المعاهد الهندسيّة هناك.

وخلال إقامته في كوريا تمكن من دخول عالم الانترنت الذي أتاح له فرصة التعرّف على صنع آليات، وخبايا العالم الرقمي وطرق اختراق شبكات الاتصالات والهواتف النقالة.

تزوّج فتاة كوريّة تدعى «مي سن» قبل أن يطلقها لأنّها لا تنجب إبّان عودته إلى عمّان. بعد سنين قليلة.

كان عبد الله البرغوثي من أهم المطلوبين لإسرائيل في الضفة الغربية لتخطيطه وإشرافه المباشر على عدّة عمليات، نفذها شبان فلسطينيّون بتفجير أنفسهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948، كان من بينها عمليّة مطعم سبارو في القدس، ومقهى مومنت في تل أبيب.
يملك عبدالله البرغوثي كلّ ما يمكنه من أن يكون، في نظر البعض الفلسطيني، خطًا أحمرًا، ورجلاً من غير هذا الزمان. تمكّن من إدارة عمليّات كتائب القسام في الضفة الغربيّة بحنكة وعبقريّة، ونجح غير مرّة في إختراق المنظومة الأمنيّة الاسرائيليّة.

قام مؤخرًا بإنهاء مذكراته داخل عزله في سجن ريمون، قبل أن يتم نشرها خارج السجن. المذكرات التي تحمل اسم «أمير الظل .. مهندس على الطريق» .
ايها الاسد الرابط في السجون الاسرائيلية .. لك منا الف سلام  .. تعلمنا منك الصبر والثبات والقوة والشجاعة. يا من علمت العالم بأسره كيف يكون الفلسطيني شامخا صابرا رغم المحن التي تحيط به.

يا من اوجعت بني صهيوني بعملياتك الفدائية، فقتلت منهم الكثير.. لك منا الف سلام.
دخل الاسير القائد عبد الله البرغوثي مرحلة الخطر الحقيقي، وعلى الجميع الوقوف بجانب هذا القائد، وامثاله المضربين عن الطعام، وتنفيذ حملة تضامن مع المضربين، والتحرك لإنقاذ حياتهم قبل فوات الاوان.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »