الجمعة , 24 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
عميد أسرى حماس.. قصة تضحية ونضال

عميد أسرى حماس.. قصة تضحية ونضال

من المتوقع أن يكون الأسير محمود عيسى -عميد أسرى حماس في سجون الاحتلال- أحد الذين سيتم الافراج عنهم كونه نت قدامى الاسرى، حيث اعتقل عام 1993، وحكم بالسجن المؤبد ثلاث مرات.

فقد أخذ السجن من عيسى زهرة شبابه، فهو اليوم في الخامسة والأربعين من العمر. وكان قد أنهى دراسة التحاليل الطبية في الكلية العصرية في منطقة بيتونيا، إلا أنه كان لديه الميول للكتابة والعمل في الصحافة والإعلام، فعمل مراسلاً لصحيفة صوت الحرية في القدس ثم أصبح فيما بعد مديراً لها، وعمل فيها لمدة عامين قبل أن يعتقل.

كان محمود ذلك الشاب المعروف بطاقته الحيوية ونشاطه وعلمه وتميزه بين الكثيرين، كما ذكرت شقيقته أم عبادة لمركز “أحرار” لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، إلى أن جاء الاحتلال واعتقله في الثالث من حزيران عام 1993، ومن هناك بدأ العذاب، وانتقل لعالم فيه أناس لا إنسانية لهم، تدربوا على أبشع الممارسات لتطبيقها ضد الأسرى الفلسطينيين.

التهمة التي وجهت لعيسى أنه مسئول عن عملية خطف وقتل الجندي “نسيم توليدانوا” عام 1992 عشية انطلاقة حركة حماس، وكانت تلك العملية تهدف للضغط على “إسرائيل” للإفراج عن الشيخ أحمد ياسين الذي كان معتقلاً لديهم، إلا أن الاحتلال لم يستجب للأمر فقام الخاطفون بقتل الجندي، وعلى إثر ذلك الحدث اعتقل محمود وأبعدت مجموعة من قيادات حماس إلى مرج الزهور في لبنان عام 1992.

بعد أن اعتقل محمود وضع في العزل في سجن الرملة لخمسة أشهر، ليخرج لفترة قصيرة، ويحاكم بالسجن ثلاثة مؤبدات وأربعين عاماً، ويتوفى والده بعد اعتقاله بعام واحد، ثم يعاد للعزل من جديد عام 1995 لعام كامل، كما عزل محمود مرة أخرى عام 2000 لعام كامل أيضاً، أما العزل الأكبر الذي قضى فيه محمود عشرة أعوام فكان منذ عام 2002 وحتى عام 2012.

وشهدت تلك الفترة تنقلات وجولات في أكثر من عزل في أكثر من سجن، وحرم خلالها من الزيارة إلا زيارة واحدة لوالدته. وكان ينقل من سجن لآخر كل ستة أشهر في خطوة لتعذيبه نفسياً، إلى أن توقف به العزل بتاريخ 17/4/2012، عندما تفجرت معركة الإضرابات الأخيرة، وهو الآن في سجن جلبوع.

ليست صورته

بدهشة واستغراب وحزن أيضاً أبدت أم عبادة تقول: “استطاع محمود أن يخرج لنا صورة من سجنه بعد طول هذه السنين، وكنا نحن لا نزال نرسم صورة له بأنه ما زال شاباً كما اعتقل، لكننا عندما رأينا صورته وقد كبر وامتلأ رأسه شيباً أذهلنا ذلك المنظر، وكدنا ننكر أن تلك هي صورة محمود… فيا لسرعة انقضاء الزمن وانطواء الأيام بسرعة.. لقد كبرك السجن يا أخي… لقد استرقك منا الأسر يا أيها الأخ الحنون.. ولقد حاكمك الاحتلال بحكم جائر دفعته ضريبة حبك لقضية فلسطين… لكنك شامخ بمعنوياتك وصبرك ولم تستطع سلطاتهم النيل من عزيمتك رغم كثرة ما جرى لك”.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »