الجمعة , 15 ديسمبر 2017
آخر الأخبار
لبادة..جسد أنهكه التعذيب في سجون العدو والسلطة

لبادة..جسد أنهكه التعذيب في سجون العدو والسلطة

من يعرف زهير لبادة جيدا يدرك حجم التدهور الخطير الذي طرأ على صحته جراء تكرار عمليات إعتقاله لدى الاحتلال الصهيوني، ويدرك ما فعلت به أقبية التحقيق وزنازينها، وتأثير القيود على جسده وقواه.

فاليوم يرقد هذا الرجل الداعية والمناضل المعروف الذي تشهد له مدينة نابلس بشوارعها وأزقته، بل وتشهد له فلسطين بما قدمه من تضحيات جسام على مذبح الحرية،، يرقد بلا حول ولا قوة على فراش الموت، فاقدا للوعي .. وإن عاد له وعيه فلا يعرف أحدا ممن يحيطون به..

لبادة ليس طاعنا في السن، فمن في عمره لا يزالون يتمتعون بالحياة بين افراد عائلتهم، فهو لم يتجاوز الثانية والخمسين، لكن مشواره مع المرض والسجون الذي بدأ عام 1989 أنهكه، فخر جسده صريعا ولم يعد يقوى على فعل أي شيء.

نظرات الألم والحسرة على هذا الشيخ والمربي كان يمكن تلمسها في وجه كل من زاره داخل غرفة العناية المركزة في المستشفى الوطني بنابلس، حيث جرى نقله إلى هناك فور الإراج عنه في ساعة متاخرة من مساء الخميس الماضي.

كل من نظر إليه تعود به الذاكرة إلى سنين خلت، يوم لم يبخل لبادة على أبناء أمته وشعبه ودعوته وحركته الإسلامية بماله وجهده وعرقه ووقته.. يوم أن قارع الاحتلال والسجان أيام طويلة وتنقل من سجن إلى أخر، ومن معسكر للجيش إلى زنزانة إنفرادية، ومن وسع الدنيا إلى ضيق المعتقل.. حتى أنه كان من ضمن 400 شخصية فلسطينية مؤثرة كان يخشاها الاحتلال وأعوانهم فأرسل بهم إلى جبال الثلج، إلى جنوب لبنان مبعدين عن وطنه وأهاليهم.

قصته مع الاسر والاعتقال، بدأت عام 1989 حيث أمضى حكماً بالسجن ستة أشهر، لتعاود قوات الاحتلال إعتقاله بعد عامين ليغيب سنة كاملة في المعتقلات الصهيونية.

عام 92 من القرن الماضي أبعد لبادة إلى مرج الزهور في لبنان، ولكن بعد 4 شهور فقط، اضطرت قوات الاحتلال إلى إعادته بسبب تردي وضعه الصحي وإصابته بالتهاب في الكلى، إلا أنها لم تعده إلى منزله وحكمت عليه بالسجن مدة أربعة أشهر إداري، تدهور خلالها وضعه الصحي بشكل ملفت وكانت بداية المعاناة.. مدة قصيرة ليعود إلى المعتقلات ويقضي حكما بالسجن لسنتين.

إنشغاله بحالته الصحية لم تشغله عن شغفه بالقضية والوطن والدعوة إلى الله، ليقدم كامل خبرته في سبيل تحقيق المواد..

اعتقالاته في سجون السلطة

وما عن جاء الإنقسام الداخلي، حتى إنقضت أجهزة أمن السلطة على قيادات حركة حماس واعتقلتهم، ولم تشفع لصاحبنا سوء حالته، فتعرض للإعتقال والتعذيب الشديد بحجة مسؤوليته المالية عن الحركة الإسلامية في نابلس.. وما عن خرج من سجن الجنيد في نابلس حيث كان مقيدا، حتى تنبهت له قوات الإحتلال من جديد وتعتقله عام 2008.

هذا الاعتقال قسم الظهير البعير، وتسبب بتدهور حالة الشيخ الصحية إلى اقصى درجاتها، فقد أمضى نحو 30 شهرا في الاعتقال الإداري، ليطلق سراحه أواخر عام 2010، بعد أن أبلغه طبيب سجن الرملة أنه لن يعيش إلا أياما معدودة.

خرج وقد أصيب إضافة للفشل الكلوي، بإلتهاب الكبد الوبائي، وتجمعت المياه في بطنه الذي انتفخ كثيرا، وبات بحاجة لعمليات ششفط وسحب دائمة.. لكن إرادة الله قضت أن يسترد جزءا من عافيته، فأغاظ بذلك الاحتلال وأعوانه..

لكن أعوان الاحتلال وهم سلطة رام الله وأجهزتها الأمنية، التي لا تخجل من أي فعل كان، اعتقلته لنحو شهر كامل رغم وضعه الذي لا يختلف عليه إثنين.. وكانت المعلومات تشير إلى أنهم يتركونه مقيدا في السرير.. ولا يفكون قيده إلا وهو ذاهب لعملية غسيل الكلى..

تهمته المباشرة عند أمن السلطة هي الدعم المالي لحماس في الضفة، لذا فقد جرى اقتحام منزل العائلة وصودت كافة الأموال التي وجدت، حتى تلك التي تعود لأبيه العجوز، ولأشقائه الذين يعملون في المقاولات، ولا تزال محتجزة حتى هذا الوقت.

خرج من سجن السلطة لتتلقفه سجون الاحتلال.. كان هذا آخر اعتقال لزهير بتاريخ 7/12/2011، حيث حكم عليه بالسجن الإداري بموجب ملف سري، إلا أن حالتة الصحية أخذت في التراجع، وبعد أن أيقن سجانوه أنه ميت لا محالة أخلوا سبيله يوم الخميس الماضي 24-5-2012، ينقل على عجل إلى غرفة العناية المركزة وقد غاب عن الدنيا ولم تعد تصدر منه سوى حركات تكشف إلى أي مدى وصلت به الظروف!!.

زوجي.. جثة هامدة

زوجته ورفيقة دربه أم رشيد قالت لمراسلنا -التي زارته في المستشفى حيث يرقد- إن “الحالة الصحية الحرجة لزوجها تكشف إلى أي حد يعاني الأسرى المرضى في سجون الاحتلال من الإهمال الطبي المقصود.. إنظروا إليه –وجهت كلامها للمتواجدين في غرفة العناية المركزة- إنه شبه جثة هامدة”

وتضيف بصوت مملوء بالحزن والأسرى “ماذا فعل للاحتلال، هل هذا الجسد يؤثر على أمن دولة تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة؟؟ لقد كان مقيدا .. ما هذه المعاملة التي يتعرض لها أسرانا؟؟ وأين العالم منها”.

مؤمنون بقضاء الله

نجله رشيد الذي لا يغيب عن والده منذ لحظة الإفراج عنه، يؤكد أنهم كأسرة مسلمة تؤمن بقضاء الله وقدره، ويتوقعون أي حادثة قد تقع..

ويضيف “لكن أمنيتي ودعائي لله أن يلطف به ولو لفترة قصيرة حتى نغيظ أعداء الله وسجانيه الذين قالوا له وهم يخرجونه من غرفة سجن الرملة “أنت ميت لا محالة”..

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »