السبت , 18 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
معاناة الأسيرة مرام حسونة أصغر الأسيرات الفلسطينيات

معاناة الأسيرة مرام حسونة أصغر الأسيرات الفلسطينيات

اعتداءات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني لم تنحصر على عنصر الرجال ، فقد طالت يده الآثمة النساء اللواتي لم يكتفين بتقديم ما لديهن دفاعاً عن الوطن وكرامة أهله ، بل كانت المرأة رمز التضحية وبها ضُرب مثل الإقدام ، فهي إلى جوار الرجل وفي مقدمة الصفوف أيضاً .

لم تتوانَ مرام حسونة عن متابعة آخر أخبار الوضع والمستجدات في الشارع الفلسطيني، فقد كبرت ما بين خبر شهيد وأسير، وكانت متابعة لأدق التفاصيل من الأحداث ، تتألم بصمت رغم عمرها الصغير ، تبث ما تراه عبر شاشة التلفاز من هموم لعائلتها وتسافر في مخيلتها نحو آلية لوقف هذه الاعتداءات .

وفي زيارة قام بها فريق دعم الأسرى الإعلامي- فداء ، لعائلة أصغر أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال ، استطعنا أن نتعرف على المزيد من التفاصيل حول الأسيرة مرام حسونة .

مرام رامز حسونة (18 عاماً)، من منطقة رفيديا بمدينة نابلس ، حافظة للقرآن الكريم ، ابنة وحيدة لأبويها ، طالبة متميزة ومتفوقة في دراستها، وقد عرفتها منطقة رفيديا بأكملها بحسن خُلقها وطيب المعاملة معها .

تقول والدة مرام أنه لم يخطر لبالها أن يتحول حديث ابنتها عن معاناة أبناء شعبها إلى واقع يترجم على الأرض ، وحين وقع اعتقالها كان حدثاً صادماً للعائلة وكافة المقربين منها ، حيث أن تغيبها خلال اليوم الجامعي كان مصدر قلق عليها في البيت ، وتساءلت والدة مرام ” فكيف إذا كان في سجن مع أعداء الله ” ؟.

وحول اعتقالها أكدت والدة مرام أنها كانت في زيارة سريعة لأهلها الذين يسكنون مدينة طولكرم بصحبة ابنتها مرام ، وقبل الغروب فقدت ابنتها من منزل عائلتها فباشرت بالبحث عنها ولكن دون جدوى، وأثناء تواجدها عبر سطح البيت القريب من حاجز الطيبة العسكري، لاحظت وجود حركة غريبة لجيبات قوات الاحتلال وأصوات صراخ الجنود على أحد المتواجدين عبر الحاجز، وسرعان ما توّلد لديها شعور القلق نحو ابنتها التي شكّت في إمكانية تواجدها على الحاجز لعدم وجود سبب يقودها إلى هناك .

وبعد الاتصال والتواصل مع العائلة من قبل أحد ضباط الاحتلال، أكد الضابط لعائلة مرام أن ابنتهم في قبضة قوات الاحتلال وقد صدر بحقها أمر بالاعتقال بحجة مهاجمة أحد جنود الحاجز، وإطلاق الألعاب النارية تجاهه .

وتؤكد والدة الأسيرة مرام تعرض ابنتها للتعذيب عبر الحاجز لساعات طويلة منذ مساء يوم الاعتقال وحتى فجر ذلك اليوم ، تمثل التعذيب باعتداء الجنود عليها بأعقاب بنادقهم الأمر الذي تسبب لها بنزيف في الرأس، وكذلك الشبح لساعات طويلة دون حراك أمام الحاجز إضافة إلى المعاملة السيئة للغاية والتي لا تليق بالعنصر البشري .

لم يكن الاعتقال فحسب سبب المعاناة التي تمر بها الأسيرة مرام – واحدة من 22 أسيرة في سجون الاحتلال- لكن اعتداءات الاحتلال تواصلت لحرمانها من زيارة ذويها أو الحديث معها عبر الهاتف ، وقد تحققت أولى الزيارات بتاريخ 3/3/2014 والتي لم يرد الاحتلال لها أن تكتمل حيث حرم والدها من رؤيتها بعد أن أتم كافة الإجراءات ، ووصل السجن ولم يتبقى عليه سوى أن يرى ابنته بعينيه اللتين حرمتا منها منذ حوالي خمسة أشهر ، وجاء هذا الحرمان بحجة الرفض الأمني لكونه أسير محرر قبل نحو 20 عاماً.

مرام حسونة الطالبة في قسم أساليب تدريس اللغة الإنجليزية بجامعة النجاح الوطنية ، لم تنهِ أولى فصولها الجامعية ، حيث قدمت امتحانات المرحلة الأولى والثانية ولم يتبقَ عليها سوى المرحلة النهائية ، لكن الاحتلال عاجلها بقرار الاعتقال .

حال الأسيرة مرام لا يختلف عن بقية الأسيرات اللواتي يعرضن بشكل مستمر على المحاكم الصهيونية، وتواصل ما تسمى بالنيابة العسكرية الصهيونية تمديد اعتقالهن بحجة أنهن على ذمة التحقيق ، أو عدم اكتمال لوائح الاتهام بحقهن، حيث أجّلت محكمة مرام بعد يوم واحد من زيارتها حتى يوم 2/4/2014 .

مرام الفتاة التي لا زالت بعيني والدتها طفلة، لم تجد وسيلة أثناء الزيارة الوحيدة التي حصلت عليها والدتها قبل أيام، سوى أن تضع يدها على زجاج غرفة الزيارة لتبادرها والدتها الأمر ذاته، فتبدو وكأنها صافحت والدتها رغم السجن والقيود .

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجميع، هل أصبح قدر الأسيرات في سجون الاحتلال هو “التهميش والتعتيم” ؟ وما السبل لنصرتهن وتحريرهن، وهل أصبحت المناداة بحقوق الأسيرة الفلسطينية مقتصرة على يومي “عيد المرأة ويوم الأسير ” ؟ .

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »