الجمعة , 16 نوفمبر 2018
آخر الأخبار
مقال مؤثر للاسيرة المحررة هيفاء ابو صبيح بعنوان ليلة عاصفة في المعتقل

مقال مؤثر للاسيرة المحررة هيفاء ابو صبيح بعنوان ليلة عاصفة في المعتقل

في زنزانةٍ باردةٍ ومظلمة ، وصوت الريح العاصف في الخارج يخترق ما تيسرَ من نومنا في تلكَ الليلة .
 
فأصواتُ النوافذ المستطيلة المغطاة بشبكٍ حديدي وعليه ألواح بلاستيكية غير مثبتة تسمحُ للهواء الباردِ والمطر ، وتفسدُ الدفء الذي جاهدنا للحصول عليه من أنفاسنا .
 
كيف نقضي ليلة عاصفة في المعتقل ؟
 
في مدينة حيفا ، تلك المدينةُ الساحلية ، وعلى الجبال الممتدة فيها يقع معتقل الدامون ، المعتقل الأكثر برودة نظرا لارتفاعه العالي ، يحوي أكثر من 20 أسيرة من الاسيرات الفلسطينيات.
 
 
في زنزانةٍ تكادُ لا تصلحُ للعيش الادمي ، ترقد هنالك اكثر من 20 أسيرة يحاولن قدر المستطاع تدفئة أنفسهنّ بما هو متوفر ، تلبس الواحدةُ فيهنّ كل ما لديها من ملابس وتجلس في سريرها وتضع غطاءها علّها تنسى ذلك البرد وينساها .
 
لكن، حاشى ، فالغرفة كبيرة وباردة ، والمطر المتساقطُ عليهنّ من النوافذ يكاد يغرقهنّ ، وأحيانا تسقط الالواح البلاستيكية من النوافذ في منتصف الليل فتصحوا الاسيرات فزعاً على ذلك الصوت .
 
وما أن تبدأ الاسيرات بتجميع أنفسهنّ من جديد ، وتدفئة فراشها ، حتى يُسمعَ ذلك الصوت ، (عدد) تخرجُ الأسيرات في البرد القارص للوقوف على العدد ، متجاهلاً السجان برودة المكان ووضع بعض الأسيرات ، الجريحات وكبار السن ، وما ان ينتهي حتى تبدأ الاسيرات جولة جديدة في المحاولة للوصول الى الدفء المنشود.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »