مقال مؤثر للاسيرة المحررة هيفاء ابو صبيح بعنوان ليلة عاصفة في المعتقل

مقال مؤثر للاسيرة المحررة هيفاء ابو صبيح بعنوان ليلة عاصفة في المعتقل
في زنزانةٍ باردةٍ ومظلمة ، وصوت الريح العاصف في الخارج يخترق ما تيسرَ من نومنا في تلكَ الليلة .
 
فأصواتُ النوافذ المستطيلة المغطاة بشبكٍ حديدي وعليه ألواح بلاستيكية غير مثبتة تسمحُ للهواء الباردِ والمطر ، وتفسدُ الدفء الذي جاهدنا للحصول عليه من أنفاسنا .
 
كيف نقضي ليلة عاصفة في المعتقل ؟
 
في مدينة حيفا ، تلك المدينةُ الساحلية ، وعلى الجبال الممتدة فيها يقع معتقل الدامون ، المعتقل الأكثر برودة نظرا لارتفاعه العالي ، يحوي أكثر من 20 أسيرة من الاسيرات الفلسطينيات.
 
 
في زنزانةٍ تكادُ لا تصلحُ للعيش الادمي ، ترقد هنالك اكثر من 20 أسيرة يحاولن قدر المستطاع تدفئة أنفسهنّ بما هو متوفر ، تلبس الواحدةُ فيهنّ كل ما لديها من ملابس وتجلس في سريرها وتضع غطاءها علّها تنسى ذلك البرد وينساها .
 
لكن، حاشى ، فالغرفة كبيرة وباردة ، والمطر المتساقطُ عليهنّ من النوافذ يكاد يغرقهنّ ، وأحيانا تسقط الالواح البلاستيكية من النوافذ في منتصف الليل فتصحوا الاسيرات فزعاً على ذلك الصوت .
 
وما أن تبدأ الاسيرات بتجميع أنفسهنّ من جديد ، وتدفئة فراشها ، حتى يُسمعَ ذلك الصوت ، (عدد) تخرجُ الأسيرات في البرد القارص للوقوف على العدد ، متجاهلاً السجان برودة المكان ووضع بعض الأسيرات ، الجريحات وكبار السن ، وما ان ينتهي حتى تبدأ الاسيرات جولة جديدة في المحاولة للوصول الى الدفء المنشود.

عبد الرحمن مهنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *