الخميس , 23 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
مقصلة الموت البطيء .. سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال

مقصلة الموت البطيء .. سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال

قلم: نوال صلاح
يزداد الليل حلكة .. وبرد الزنازين ينخر في العظام .. وتضعف الأجساد لكن العزائم لا تلين .. هي ترنيمة الوجع المتلفع بالكبرياء .. التي يعزفها الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بأوتار القلوب المتعبة بعذابات السجان البغيض .. فعلى الرغم من عذابات الأسر التي لا يوازيها في سوئها شيء أخر .. إلا أن الاحتلال أراد أن يجعل من سجنهم سجنان .. سجن الجدران والقضبان الصامتة البلهاء .. وعذابات الجسد المعنى . فمئات من الأسرى قضوا نحبهم .. وآلاف على قائمة الانتظار في داخل سجون الاحتلال من جراء سياسة الإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات سجون الاحتلال الفاشية والتي تعد واحدة من أبشع سياسات الاحتلال وأدواته ، للانتقام من الأسرى وذويهم. فطوال مراحل الاعتقال يتعرض المعتقل الفلسطيني للتعذيب الجسدي والنفسي بالتوازي مع سياسة الإهمال الطبي متعدد الأشكال ومنها الاحتجاز في بيئة مسببة للإصابة بأمراض عدة ومنها أمراض معدية ومزمنة و تهدد حياة الأسير. فسياسة الإهمال الطبي تعتبر سياسة ممنهجة ومتعمّدة من قبل الصهاينة، وهي إعدام بدون مقصلة، وجرائم حرب تنتهك كافة القوانين والأعراف الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة.
وتؤكد مصادر مؤسسات حقوقية- قانونية، و طبية عن وجود ما لا يقل عن 2000 حالة مرضية بين صفوف الأسرى منهم المئات يعانون من أمراضاً مزمنة وخطيرة ، كأمراض السرطان والقلب والشلل النصفي وأمراض العظام والعمود الفقري و آخرون فقدوا الأطراف والبصر ويحتاجون لعمليات جراحية عاجلة لإنقاذ حياتهم .
وقد استشهد من جراء عدم احترام مصلحة السجون الإسرائيلية لحقوق الأسرى الطبية وفي مقدمتها حقهم في إجراء الفحوصات الطبية الشهرية والسنوية ؛ و شكلية العلاج المقدم لهم ؛ وتلكأ الجهات المختصة في تقديم العلاج المناسب للأسير المريض في الوقت المناسب المئات من الأسري واستفحلت الأمراض الفتاكة بالباقين انتظارا لقدر الله . فكثير ما تفضي مماطلة إدارة السجن في تقديم العلاج اللازم للأسير إلى تفشي المرض في أنحاء مختلفة في جسمه كما في حالات السرطان .
كما تشهد سجون الاحتلال غياباً للطواقم الطبية المتخصصة، وهناك بعض السجون لا يوجد بها طبيب، وفي حال وجوده فان دوامه في السجن لا يتجاوز الساعتين . العشرات من المعتقلين الذين أجمع الأطباء على خطورة حالتهم الصحية، وحاجتهم الماسة للعلاج وإجراء عمليات جراحية عاجلة بما فيهم مسنين، وأطفال، ونساء، ترفض إدارة السجون نقلهم للعيادات أو المستشفيات، ولا زالت تعالجهم بحبة الأكامول السحرية التي يصفها الأطباء لجميع الأمراض على اختلافها كمرضى السكري، والقلب، والسرطان، والباصور، وضعف البصر، والكلى، والأمراض الجلدية، والإعاقات، والأمراض النفسية، والمصابين بالرصاص، كذلك أدى تأخر إدارة السجون المعتمد في إجراء بعض العمليات للمرضى إلى بتر أطراف من أجساد معتقلين يعانون من مرض السكري، كما أن هناك معتقلين ادخلوا إلى عيادات ومستشفيات السجون وهم يعانون من أعراض مرضية بسيطة، وغادروه بعاهات مستديمة وأمراض خطيرة، هذا بالإضافة إلى تمكن المرض واستفحاله في أجساد بعض الأسرى نتيجة تأخر التحاليل الطبية والمخبرية وصور الأشعة التي تكتشف المرض في مراحله الأولى، فقد ينتظر الأسير المريض لشهور طويلة ولسنوات لكي تسمح له إدارة السجن بإجراء تحليل أو صورة أشعة .
فمصلحة السجون الإسرائيلية تعمل وفق خطط مدروسة ووسائل ممنهجة وضعها علماء نفس متخصصون بتدمير النفسيات وبناء وهدم الشخصية يعملون ليل ونهار على ابتداع وسائل من شأنها تدمير نفسيات الأسرى وتحطيم معنوياتهم. وتهدف سلطات الاحتلال من خلال سياستها اتجاه الأسرى الفلسطينيون إلى تحطيمهم وتحويلهم كما يقول قاده الاحتلال كما قطعة الجبن الفاسدة.
وتعمد إدارة السجون إلى استغلال مرض الأسرى وحاجتهم للحصول على العلاج، لابتزازهم على التعامل مع الاحتلال، أو تقديم معلومات عن أنفسهم وغيرهم من المعتقلين، وإلا لن تقدم لهم العلاج، وخاصة الأسرى الذين يخضعون للتحقيق والذين يُعتقلون بعد إصابتهم بالرصاص، والضغط عليهم بعدم إسعافهم أو علاجهم لكي يقدموا اعترافا أمام جهاز المخابرات الإسرائيلية المسئول عن التحقيق معهم. وبهذا الدور الخطير تواطأ من يدعون بالأطباء في عيادات ومستشفيات السجون، مع رجال التحقيق في مهامهم القمعية ضد الأسرى، بغض النظر عن حاجة المريض الأسير للعلاج أو المساعدة، وبدا ذلك واضحاً من شهادات العشرات من الأسرى الذين تم نقلهم للعلاج في سجن مستشفى الرملة، الذي لا يمكن تسميته بالمشفى بل يعتبر قسماً من أقسام العزل والعقاب تمارس فيه سلطات الاحتلال كافة أشكال التنكيل والتعذيب بحق الأسرى المرضى، وتحرمهم من أبسط حقوقهم التي نصت عليها كافة القوانين والاتفاقيات الدولية، وكفلتها المؤسسات الإنسانية.
ويوما بعد يوم يزداد الأمر سوءا ، وتتفاقم المشكلة ، وتتزايد أعداد الأسري في طابور الانتظار لقطار الموت البطيء .. ولا تجدي استغاثات المستغيثين ولا مناشدات الأمهات الثواكل بالضمائر الحية .. ولم يبق للأسرى إلا صدورهم العارية يدافعون بها عن حقهم في الحياة فباتوا يتلفعون بأوجاعهم ويخوضوا اضراباتهم عن الطعام أملا في جرعة دواء تسكن آلامهم أو تخفف من عذاباتهم ، وهم الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة إلا من صبرهم وعزائمهم التي لا تلين وان ضعفت الأجساد ونخرتها الأمراض وتربص بها الموت في كل لحظة .. في المعتقل أو خارجه فبالأمس كان ميسرة واليوم مجدي وغدا من سيكون ؟

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »