الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
منظمات “اسرائيلية” تكشف عن تعذيب منهجي بحق الفلسطينيين في سجون الاحتلال

منظمات “اسرائيلية” تكشف عن تعذيب منهجي بحق الفلسطينيين في سجون الاحتلال

تنشر منظّمتا ‘بتسيلم’ و ‘مركز الدّفاع عن الفرد’ اللتان تعنيا بحقوق الإنسان، تقريرًا، يكشف النّقاب عن سياسة تعذيب ممنهجة يتّبعها جهاز الأمن العامّ (الشاباك) داخل سجن ‘شيكما’ الواقع في عسقلان، والمعنون بـ ‘تحت رعاية القانون’.

ويصف التّقرير بالتّفصيل ظروف الاحتجاز، الاعتقال والتّحقيق في المقرّ، بالاستناد إلى إفادات وشهادات 116 سجينًا أمنيًّا فلسطينيًا تمّ التّحقيق معهم في الفترة ما بين آب/أغسطس 2013 حتّى آذار/مارس 2014.

وجاء في التّقرير أنّ تعذيبات مختلفة الأنواع يخضع لها الفلسطينيّون، خلال التّحقيق معهم، ومن بينها: حظر النّوم، التّكبيل المتواصل، العنف الكلاميّ والجسديّ؛ التعرّض لظروف البرد والحرّ؛ النّزر اليسير من الغذاء المتردّي؛ الحبس داخل زنزانة صغيرة ذات رائحة كريهة، وفي الغالب حبس انفراديّ، لأيّام طويلة.

وتعرّض لجميع هذه الظروف، أو لقسم منها، جميع السجناء تقريبًا، ممّن تمّ التّحقيق معهم. ثُلثُهم تقريبًا، وصلوا إلى المقرّ بعد تعرّضهم للضرب أو سوء المعاملة من قبل الجنود أو ضبّاط الشّرطة أثناء احتجازهم; 14 شخصًا على الأقلّ تمّ التّحقيق معهم بالتّعذيب الذي مارسته السّلطة الفلسطينيّة قبل مدّة قصيرة من اعتقالهم على يد “إسرائيل”.

ظروف الاعتقال في ‘شيكما’، هي جزء لا يتجزّأ من التّحقيق نفسه. الهدف منها إضعاف جسد وروح المعتقلين بالتّوازي مع التّحقيق معهم وجهًا لوجه في مقرّ التّحقيقات. هذا المزيج من ظروف الاعتقال والتحقيق – والذي هو بمثابة اعتداء وعمل غير إنسانيّ ومهين، وفي بعض الحالات، يصل إلى حدّ التعذيب، مورسَ بشكل منهجيّ ضدّ المعتقلين الفلسطينيّين في ‘شيكما’. كلّ هذا ضمن انتهاك صارخ للقانون الدّوليّ، وحُكم المحكمة “الإسرائيليّة” العليا والمعايير الأخلاقيّة الأساسيّة.

وتتضمّن الإفادات بلاغات متكرّرة حول سلوك غير قانونيّ تمارسه السّلطات، وصف المعتقلون سلوكًا شبيهًا في معتقلات أخرى في فترات سابقة. من هنا، يتّضح أنّ هذه هي سياسة التّحقيقات الرّسميّة والتي يتمّ تنفيذها بشكل منهجيّ. تتضمّن هذه السّياسة، العنف والإذلال أثناء الاعتقال؛ ظروف اعتقال غير إنسانيّة تفرض على المعتقل اكتظاظًا وتلوّثًا؛ فصل المعتقل عن العالم الخارجيّ، من خلال التّعطيل الحسّي والحركيّ والاجتماعيّ؛ توفير الغذاء المتردّي والقليل. التعرّض للحرّ والبرد الشّديدين. التّكبيل المتواصل بكرسيّ التّحقيق، أحيانًا بوضعيّات مؤلمة بشكل خاصّ; حظر النّوم لفترة من الزّمن؛ التّهديدات، الشّتائم، الصّراخ، والإهانات – وفي بعض الحالات العنف المباشر الممارَس من قبل المحقّقين.

إلى جانب الممارسة المباشرة للوسائل القاسية واللاإنسانية والمهينة، تشترك سلطات التّحقيق في عمليّات التّعذيب بشكل غير مباشر وذلك من خلال استخدامها للمعلومات التي تمّ الحصول عليها تحت التّعذيب – الذي غالبًا ما يكون صعبًا وقاسيًا – الممارَس من قبل محقّقي السّلطة الفلسطينيّة ضدّ المعتقلين.

وبحسب التقرير يجلب الجنود المعتقلين إلى جهاز الشاباك بعد أن نكّلوا بهم، يسكت قادتهم عن الأمر، ولا تقدّمهم النيابة العسكريّة والنّيابة العامّة للمحاكمة؛ القضاة العسكريّون يصادقون بشكل شبه فوريّ على تمديد الاعتقال واستمرار التّنكيل والظّروف غير الإنسانية; يمنح كلّ من النيابة العامّة والمستشار القانونيّ للحكومة حتّى الآن الحصانة الكاملة لمحققي جهاز الشاباك؛ قضاة المحكمة العليا يرفضون بشكل ممنهج التماسات ضدّ منع التقاء المعتقلين بمحاميّيهم. كل هؤلاء هم شركاء، بشكل أو بآخر، للعناصر المختلفة التي تشكّل المعاملة اللا إنسانية والمهينة والقاسية والتنكيليّة بالمعتقلين الفلسطينيّين في ‘شيكما’ وفي أماكن أخرى.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »