الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
هل هي زيارة ؟.. أم حسرةٌ ومرارة !!

هل هي زيارة ؟.. أم حسرةٌ ومرارة !!

بقلم صابر أبو كرش

يعتبر يوم الزِّيارة بالنسبة للأسير مثل يوم العيد, فيه فرحةٌ وابتهاجٌ برؤية الأهل والأطفال , وكذلك سماع أخبار الأحبة والأقارب والجيران , ففي الزيارة , يسأل الأسير عن كل شئ ؛ عن النَّاس,  وعن المسجد, وعن الحارة والأصدقاء, ويكون متلهفاً لسماع أدقِّ التفاصيل , فلنا أن نتخيَّل إنساناً غادر بلدته وأهله منذ سنواتٍ طويلةٍ, بحكم وقوعه في الأسر البغيض ,كيف يكون حاله ولهفته لرؤية أهله!! إنَّها المشاعر الإنسانية الفطرية التي يعيشها الأسرى داخل المعتقلات الصهيونية, ويحاول المحتل المجرم أن يقتل هذه العواطف, و هذه الحقوق الطبيعية !!

من الجدير ذكره , أنَّ ( إسرائيل) أوقفت برنامج زيارات الأسرى منذ عام ٢٠٠٦م, بحجَّة أسر المقاومة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط!! و بناء عليه , أصبح آلافٌ من الأسرى محرومين من الزيارات الَّتي كانت تتم بإشرف الصليب الأحمر, بواقع ٤٥ دقيقة كل أسبوعين لكل أسير, ولكن (إسرائيل) كعادتها, استعملت قانون القوَّة  وحرمت آلاف الأمَّهات والزوجات والأطفال من الزيارات, حتَّى الحالات الخاصَّة تم رفض زيارتهم!

 زيارات على المقاس الإسرائيلي!!

بعد أن نجحت المقاومة بإتمام صفقة وفاء الأحرار , و ضمن اتفاق الصفقة سمحت ( إسرائيل ) باستئناف برنامج الزيارات , ولكنَّها تسمح أسبوعياًّ, بزيارة عددٍ قليلٍ جداً , لا يتجاوز العشرين أو ثلاثين أسيراً !! كما أنَّها لا تسمح إلا بزيارة ذوي القرابة الأولى,  و لا تسمح بزيارة الأطفال !! ولا تسمح بإدخال أي حاجياتٍ شخصيةٍ؛ ملابس أو أغطية تقيهم برد الشتاء القارص !!

تبدأ حافلات نقل أهالي الأسرى قبل فجر كل يوم أثنين , وتتحرَّك باتجاه معبر بيت حانون متجهةً إلى السِّجن المقصود زيارته , وقد يمكث أهالي الأسرى عشر ساعاتٍ أو أكثر أحياناً, من أجل ثلاثين دقيقة زيارة من خلف الزجاج السميك وسماعة هاتفٍ مهترئةٍ,  يكاد الصوت لا يكون مسموعاً من خلالها!! لقد قالت والدة الأسير حسن سلامة, – زارته بعد أحد عشر عاماً- لم أعرف ابني الذي كسا الشَّيب رأسه !! لم أسمع عبر السماعة سوى كلماتٍ متقطعةٍ!! كم كنتُ في شوقٍ كبيرٍ بأن أحتضن  ابني حسن !! الحال لم يكن أفضل لوالدة الأسير يحيى إصليح من سكان خانيونس والمحكوم باثنتي عشرة سنة, حيث خرجت هي وزوجها للزيارة , وعند وصولها لمقرِّ الصليب,  فارقت الحياة وهي بداخل الحافلة التي كانت ستنقلها الى رؤية فلدة كبدها!! فتغير مسار الرحلة من السَّجن إلى المقبرة !!!

 تريد رؤية أبيها

المكان الوحيد في هذا العالم المتحضر, الذي يوجد فيه قانون يمنع رؤية طفلة بعمر الزهور لوالدها الأسير ,هي دولة الاحتلال , فالطفلة جومانة -ابنة الأسير علاء أبو جزر, والمحكوم ثمانية عشرة سنة- والتي توفيت والدتها بعد اعتقال والدها -لم تعرف والدها إلا من خلال الصورة-, والغريب أنَّ (إسرائيل) سمحت مؤخراً بالزِّيارة فقط لوالدته المريضة , التي وصفت رحلة الزِّيارة بأنَّها قطعةٌ من العذاب! لربما يكون هذا غيضٌ من فيض المعاناة التي يعيشها أهالي أسرانا البواسل من قهرٍ وحرمانٍ , وغيابٍ للمُعيل!

وتبقى المأساة قائمةً.. فهل من مجيب!!

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »