الأحد , 19 نوفمبر 2017
آخر الأخبار
700 أسيراً مريض في سجون الاحتلال يستوجبون وقفةً قانونية وإعلامية لنجدتهم

700 أسيراً مريض في سجون الاحتلال يستوجبون وقفةً قانونية وإعلامية لنجدتهم

هناك في دهاليز سجون الاحتلال الصهيوني، وفي زنازينه الانفرادية، تتربع قصصٌ لأكثر من 700 أسير مريضٍ، منهم 150 يعانون من أوضاعٍ صحيةٍ صعبة، هذا الرقم الكبير، والذي ضحى أصحابه بسنين غضةٍ من أعمارهم في سبيل هذا الوطن بحاجةٍ إلى مزيدٍ من تعاضد والتحام الجهات المسؤولة عن الأسرى والتي تنادي بمسميات حقوق الإنسان، كما ويجب تحشيد الجهود القانونية والإعلامية من أجل دراسة الملفات الخاصة بالأسرى المرضى وتسليط الضوء على قضايا الإهمال الطبي بحقهم.
من هنا، يسلط مكتب إعلام الأسرى في هذا التقرير الضوء على عددٍ من القضايا الخطيرة للأسرى المرضى؛ وقد أجرى ما يقارب العشرين حواراً مع عددٍ من ذوي الأسرى الذين يحملون ملفاتٍ خطيرة وشبه خطيرة، داعياً إلى التكاتف من أجل متابعة قضاياهم، واعتماد موقف رسمي وشعبي بحقهم من أجل إنقاذهم من أوضاعٍ صحية قد تؤدي بمعظمهم إلى الموت، في الوقت الذي تدير إدارة مصلحة سجون الاحتلال الصهيوني ظهرها لهم، ولا يتعدى العلاج الذي يتم تقديمه لأكثريتهم حبوباً مسكنة.
تاريخ من الإهمال الطبي
ملف الأسرى المرضى ليس بالشيء الذي يستهان به، ويجب أن يحتل قائمة أولويات الجهات المختصة بشؤون الأسرى، حتى لا تتجدد قائمة الأسرى الذين استشهدوا بسبب سياسة الإهمال الطبي، ومنهم، الشهيد ميسرة أبو حمدية من مدينة الخليل والذي توفي داخل أسره بعد صراعٍ مع مرض السرطان وتعرضه لسياسة الإهمال الطبي المتعمد، فقد استشهد عام 2013، وكذلك الشهيد عرفات جرادات والذي توفي ذات العام في تحقيق سجن مجدو، وقد زعم الاحتلال الصهيوني أنه أصيب بنوبة قلبية، غير أنه استشهد نتيجة الإهمال الطبي والتحقيق القاسي معه.
كما أن سياسة الإهمال الطبي تلاحق الأسرى حتى بعد نيلهم الحرية فقد استشهد الأسير زهير لبادة من سكان مدينة نابلس عام 2012 بعد أن خرج حراً يحمل أمراضاً كالفشل الكلوي وتشمع الكبد، ولم يكن قد مضى أسبوعان على حريته قبل أن توافيه المنية.
وفي حديثٍ خاص لإعلام الأسرى مع زينات علي عوض، والدة الشهيد جعفر إبراهيم عوض، والذي استشهد نتيجة تعرضه لخطأً طبي أثناء الاعتقال، أكدت والدته أن ابنها كان من الممكن أن يكون حاضراً بينهم الآن، لولا ما حدث من تقصيرٍ بحقه.
تروي زينات تفاصيل معاناة نجلها مع مرضه، فتقول” عندما جرى اعتقال ابني لم يكن يعاني من أي مرضٍ يذكر، وعقب خمسة أشهرٍ من اعتقاله أصيب بالأنفلونزا، وتم نقله لعيادة ايشيل وهناك تم إعطاؤه عن طريق الخطأ حقنة أحدثت لديه مضاعفاتٍ حادة، فقد ارتفعت نسبة السكري لديه ووصلت إلى 700، وبات يعاني من حالات إغماء بين الفترة والأخرى”.
لاحقاً شهد وضع جعفر الصحي تدهوراً شديداً ونقل إلى مستشفى الرملة، في ذلك الوقت كان قد مضى 15 شهراً على اعتقاله، وبعد تدخل نادي الأسير الفلسطيني صدر قرار يقضي بخروج جعفر، وتم تحويله على الفور إلى مستشفى المطلع في القدس، ودخل غيبوبةً آنذاك استمرت 24 يوماً.
تؤكد أم جعفر أن الأطباء أكدوا لهم في ذلك الوقت أن لا علاج له داخل الوطن ويجب أن يسافر لألمانيا لكن وبسبب التقصير الكبير بحقه من قبل الاحتلال والسلطة الفلسطينية التي أبطأت في تامين تحويلته إلى ألمانيا، وافته المنية واستشهد بتاريخ 10/4/2015، نتيجة خطاً طبي مارسه الاحتلال عليه .
ولعل من القصص التي يجب تسليط الضوء عليها ضمن ملف الأسرى الطبي، هي قصة الأسير المحرر نعيم شوامرة (47عاماً) من مدينة الخليل والذي استشهد أثناء فترة إعداد هذا التقرير، ففي حديثٍ خاص مع نجله منجد نعيم شوامرة قبل أن يرتقي والده شهيداً بساعاتٍ قليلة أكد أن والده قد جرى إخراجه من المستشفى، بعد أن قال الأطباء لهم بأنه لا يوجد أي علاج من الممكن أن يقدموه له، في الوقت الذي بات فيه يعاني من ضعفٍ حاد في التنفس، ومن الممكن أن يسبب له نقص الأكسجين موتاً بطيئاً، وهو ما حدث لاحقاً .
كما وأشار نجله إلى أن والده أصيب بهذا المرض قبل تحرره من الاعتقال بسنة ونصف، وأن ظروف اعتقاله السيئة كانت هي المسبب في تفاقم وضعه الصحي الآن، واعتقل الأسير شوامرة عام 1995 وأفرج عنه في صفقة عام 2013 بعد أن أمضى في سجون الاحتلال الصهيوني 19عاماً، واستشهد دون أن تستطيع عائلته ولا الجهات الطبية مساعدته والتخفيف عنه.
ملفات طارئة
مكتب إعلام الأسرى ينوه إلى أن هناك 150 أسيراً يعانون أوضاعاً صحية صعبة وغاية في الخطورة، ويأتي هذا التقرير ليسلط الضوء على بعض الأسرى ومعاناتهم عبر رواياتٍ مباشرة من ذويهم.
لعل أكثر حالة مرضية في سجون الاحتلال الصهيوني تستدعي الوقف عندها، هي حالة الأسير الحاصل رغماً عن إرادته على لقب أخطر حالة مرضية في سجون الاحتلال الصهيوني، وهو الأسير بسام السايح.
الأسير بسام السايح (44عاماً) من مدينة نابلس، والذي يعتقله الاحتلال للاشتباه بعلاقته بخلية إيتمار التي نفذت عملية أسفرت عن مقتل مستوطن وزوجته قبل ما يقارب العام، الأسير السايح يعاني من سرطان الدم والعظام، كما ويعاني من عجزٍ بنسبةٍ تجاوزت ال80% في عضلة قلبه، علاوةً على التهاباتٍ ألمته به في الفترة الأخيرة.
ولا يزال الأسير السايح ينتظر المحاكمة، ومن المتوقع أن ينال حكماً مؤبد، وينتظر معها قراراً بتنفيذ عملية زراعة ناظمة قلبية له، والتي وعده الاحتلال بإجرائها قبل حوالي أسبوع، تقول زوجته منى السايح لإعلام الأسرى” يواصل الاحتلال الانتقام من زوجي، رغم أنه يعلم أن قلبه مهدد بالتوقف عن النبض في أية لحظة، وقد أقر أطباء السجن ضرورة وضع جهاز ناظم لقلبه”.
وفي حديثٍ لإعلام الأسرى مع منى السايح، زوجة الأسير بسام أكدت إيمانها بأن أي متابعة قانونية وإعلامية في قضية زوجها الأسير المريض، وقضايا كافة الأسرى سيفضح لا محالة الاحتلال الصهيوني في كافة المحافل.
كما وأشارت إلى أن زوجها قد أصيب قبل أيام بالتهابٍ في رئتيه رغم تواجده في عيادة الرملة بسبب الإهمال الطبي، وهو حال أكثر من عشرين أسيراً يتواجدون في ذات العيادة.
محمود غوادرة، شقيق الأسير يعقوب محمود أحمد غوادرة (44عاماً) من بلدة بير الباشا قضاء مدينة جنين، يعاني هو الآخر من ملفٍ صحي معلق، ورغم مطالبته بإجراء عملية له إلا أن الاحتلال لا يزال يماطل في ذلك.
يقول شقيقه محمود في حوارٍ له مع إعلام الأسرى” جرى اعتقال شقيقي عام 2003 بتهمة قتل مستوطن وتجنيد استشهادي، وقد حكم عليه بالسجن مدة مؤبدين و35 عاماً، ويزداد وضعه الصحي صعوبة بسبب نقله إلى سجن مختلف كل ستة أشهر، ما يزيد من صعوبة معاناته مع الانزلاق الغضروفي الذي ألم به خلال وجوده في الأسر”.
أكد محمود أنهم وكذلك شقيقه الأسير يعقوب، قد طالبوا مراراً وتكراراً إجراء عملية له، إيماناً منهم أن ذلك سيخفف من آلامه، غير أن الاحتلال ما يلبث يرفض ذلك، ويكتفي بإعطائه المسكنات كي يتناسى ألامه ومرضه، وفي ذات الوقت يؤكد شقيق الأسير يعقوب غوادرة أن العائلة تتخوف من إجراء عملية له، بسبب معرفتهم لقصص الأسرى الذين يدخلون مستشفيات الاحتلال بأمراضٍ بسيطة ويخرجون بمضاعفاتٍ قد تودي بحياتهم.
سهل نفاع، والد الأسير الجريح عزمي نفاع نشر مرةً على صفحته الخاصة” عندما يصبح لديك ولد أسير وجريح، عنهما تتغير الحياة وتتغير المسؤوليات، كلمة أب يتغير معناها، أو ربما تتسع مهماتها ونطاقها…يتوجب عليك أن تتصرف كمحامي أو صحفي أو طبيب أو اي شيء آخر كل ذلك يتشكل ضمن نطاق الأبوة والواجب”.
في حديثٍ لمكتب إعلام الأسرى مع والد الأسير نفاع أكد أن نجله يعاني من سياسة الإهمال الطبي، وهو إهمالٌ قد تسبب به الاحتلال في بادئ الأمر، عندما قرر إطلاق الرصاص عليه من مسافةٍ قربيه أثناء مروره على حاجز زعترة العسكري بادعاء تنفيذه عملية بتاريخ 24/11/2015، وبذلك أصبح لديهم ملف صحي آخر لأسيرٍ فلسطيني.
يقول نفاع” منذ شهر نيسان الماضي يماطل الاحتلال في إجراء عمليات جراحية وتجميلية لابني والذي نتج عنها إصابته بتهتك في فكه العلوي وأصابع يده اليمنى، ولكننا لا نتلقى إلا الوعود”.
الإصابات التي تعرض لها الأسير نفاع تحتاج إلى وقفة جدية من قبل المسؤولين عن ملفات الأسرى، خاصةً وأن الاحتلال كان المسبب الأول لها.
وغير بعيدٍ عن قصة الأسير نفاع، قصة الطفلة استبرق أحمد نور (15عاماً) من قرية مادما جنوب مدينة نابلس، والتي تعاني هي الأخرى من سياسة الإهمال الطبي، وتأجيل لمواعيد عاجلة لإجراء عمليات جراحية وتجميلية لها، والذي كان الاحتلال الصهيوني المسبب لها حيث أطلق النار عليها قرب مستوطنة يتسهار بتاريخ 21/10/2015، ظناً منه أنها كانت تنوي تنفيذ عملية.
أحمد محمد نور والد الأسيرة استبرق، قال لإعلام الأسرى” صدر حكم بحق ابنتي بلغ 20 شهراً، وهي مصابة برصاصةً في يدها اليمنى لحظة اعتقالها إضافةً إلى إصابةٍ في يدها اليسرى، وبدون إجراء عمليات علاج طبيعي لها لن تستطيع تحريك يدها اليمنى”.
الأسيرة استبرق نور خضعت رغم وضعها الصحي الصعب إلى أكثر من 12 محاكمة قبل أن يتم إصدار حكم نهائي بحقها، وتتخوف عائلتها من تردي وضعها الصحي، في الوقت الذي يمنعون فيه من زيارتها منذ مدةٍ ولا تصلهم أية أخبار بخصوصها.
سرطان وحكمٌ بالمؤبد
يتفاقم وضع الأسير الفلسطيني سوءاً حين يكون صاحب حكمٍ مؤبد إضافةً إلى حمله عبء ملفٍ صحيٍ منسي، تقول الحاجة أم سمير، شقيقة الأسير فوزي بعارة(45عاماً) من مدينة نابلس” شقيقي محكومٌ بالسجن المؤبد ثلاث مرات، ويعاني من آثار مرض السرطان، ولا يقدم الاحتلال له أي علاجٍ من شأنه على الأقل التخفيف من ألمه”.
الأسير بعارة معتقل منذ العام 2004، ويعاني من سياسة الإهمال الطبي بحقه، حيث يستمر الاحتلال بإجراء خزعٍ له دون توضيحٍ لوضعه الصحي وإلى أين وصل به المطاف، وخلال زياراتها المتكررة له لا تنفك أم سمير تتحدث عن وصوله على مرحلة محطمة للقلب، حين تشاهده بأم عينها محمولاً على أكتاف زملائه يأتون به ويجلسونه حتى يستطيع إتمام الزيارة، بصوتٍ خافتٍ وضعفٍ عامٍ يلاحظه كل من يراه.
فوزي بعارة يعاني علاوة على مرض السرطان من ضعفٍ في حواس الرؤية والتذوق والسمع، وكل ما يقوم الاحتلال بتقديمه له هو فحوصاتٌ تتبعها حبوبٌ مسكنة فقط.
وفي مدينة نابلس أيضاً، وتحديداً في بيت عائلة الأسير داوود رواجبة، قصة صراع ابنها الطويلة مع المرض، في الوقت الذي ما يلبث الاحتلال يعيد اعتقاله، فبتاريخ 12/1/2016 اعتقل رواجبة من منزله، وحمل معه إلى السجن ملفاً صحياً كان قد عانى منه خلال اعتقالاته السابقة.
شقيقه سلمان رواجبة أكد لمكتب إعلام الأسرى أن داوود يعاني من عجز تقدر نسبته بـ100% ومن نوبات صرع.
هذا العجز حدث مع رواجبة نتيجة التحقيق القاسي معه، والذي أفقده ذات مرة خلال اعتقالاته السابقة ذاكرته مدة ستة أشهر، واعتقاله يؤثر على وضعه الصحي بشكلٍ كبير، كما أن أدويته تقتضي مراقبة دورية له، لما تسببه من نومٍ طويل وتعبٍ عام.
فكثيرةٌ هي الحالات الصحية السيئة التي لا تتلقى العلاج المناسب، فالأسير إيهاب زياد شرفا (35عاماً) من طولكرم والذي اعتقل في عام 2002، يعاني آلاماً حادة في ظهره تتفاقم يوماً بعد يوم، ولا يتلقى لذلك أي علاجٍ يذكر من الاحتلال داخل سجنه .
أما الأسير يحيى محمد زهران(29عاما) من مخيم عسكر القديم في مدينة نابلس، يعاني هو الآخر منذ اعتقاله من مرض الشقيقة والأعصاب دون تلقي علاجٍ ملائم.
ولا تختلف قصة الأسير أحمد المغربي، من مدينة بيت لحم كثيراً، فقد سبب له العزل الانفرادي داخل زنازين الاحتلال الغير مهيأة للحياة الآدمية، معاناة من جرثومة في المعدة، ويعاني من آثارها كل يوم.
الآلية الطبية والقانونية
الجدير ذكره، أن عدد من المؤسسات المتخصصة اتفق على تشكيل لجنة لدراسة ملفات الأسرى المرضى ، تمهيداً للمطالبة بإدخال أطباء فلسطينيين لمعاينتهم والاطلاع على أوضاعهم الصحية ورفع شكاوى قضايا الأخطاء الطبية والإهمال الطبي الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني بحقهم.
ويعلق على ذلك رئيس مركز حريات المحامي حلمي الأعرج قائلاً” إن نجاح المبادرة الوطنية في توفير لجنة متخصصة لمتابعة ملفات الأسرى المرضى إنما يهدف إلى التوجه للإفراج عن الأسرى، إضافةً إلى فضح جرائم الاحتلال المتمثلة بالإهمال الطبي، وهذه المبادرة تسعى إلى تشكيل لجنة لدراسة الملفات الطبية للأسرى، وطلب رفع السرية الطبية عنها”.
ويضيف الأعرج” إمكانية نجاح أي مبادرة لتشكيل لجنة لمتابعة ملفات الأسرى المرض واردة جداً، لأن أي قضية عادلة يتم حملها بقناعة ومثابرة، ستنجح بالضرورة وملف الأسرى المرضى حساس ومعقد وحيوي، كما أن تعاون وتضافر الجهود بين المؤسسات الفلسطينية ذات الاختصاص ونقابة الأطباء في متابعة هذا الملف ستحقق نتائج إيجابية، وما يساعدنا أن مصلحة السجون لا ترفض إدخال الأطباء الفلسطينيين على داخل السجون، بل تماطل وتعرقل وتتهرب من ذلك”.
ويشير الأعرج بوصفه محامياً، أنه ومع استمرار وجود ضغط خارجي وقانوني، بالإضافة إلى ضغط من قبل الأسرى واللجان النضالية وممثلي المعتقلات والحركة الأسيرة بشكلٍ عام، فإنه فرصة النجاح في إدخال أطباء للأسرى ذوي الحالات المرضية الصعبة ستزداد.
مركز حريات نجح في إدخال أطباء فلسطينيين من اختصاصات مختلفة لأسرى بحالات صعبة، ويوجد بين أيديهم ما يزيد عن 150 ملف لأسير يعملون على قراءتها والاطلاع بعمق على طبيعتها بالتعاون مع جهات الاختصاص ونقابة الأطباء.
وتقتضي وظيفتهم كمحاميين في هذا الخصوص الإجابة عن عدد من الأسئلة وهي، هل الأسير يحصل على العلاج المناسب؟ هل هو بحاجة على تعيين طبيب أخصائي بعد تلقيه المعاينة داخل السجن؟ هل وضعه الصحي خطير ويستوجب تبني ملفه للمطالبة بإطلاق سراحه والتوجه بقضيته للمحاكم الصهيونية وتحميل الاحتلال كامل المسؤولية عن حياته؟ الإجابة على هذه الأسئلة تعطيهم القراءات الأولية التي يحتاجون إليها؛ لمعرفة إذا كان هناك أخطاء طبية تم ارتكابها بحق الأسير.
المحامي في وزارة الأسرى مصطفى عزموطي أوضح في حديثٍ خاص لمكتب إعلام الأسرى، كيفية التعامل من الناحية القانونية مع ملفات الأسرى ومدى أهمية هكذا مبادرة، فقال” أياً كان المرض الذي يعاني منه الأسير، جسدياً أو نفسياً نقوم نحن كمحاميين مختصين بتزويد المحكمة بتقرير طبي يتم فيه توضيح ما يعاني منه الأسير، وهذا التقرير الطبي يتم تسليمه وفحصه من أجل النظر في أمره والمرافعة عنه ونقله للمحكمة”.
المحامي عزموطي أكد على أنه يتم أحياناً إسقاط الملفات الطبية من المحكمة، ولا يتم قبولها لعدم قناعتهم بها، وهذا يعني رفض مرافعة المحكمة نهائياً.
يضيف” ولكن أحياناً أخرى تساهم مرافعاتنا في الوقت الذي يكون بحوزتنا ملفات طبية تفصيلية للأسرى إلى الوصول لصفقة من شأنها التخفيف بشكل كبير من حكم الأسير، حيث يتم اعتماد الملف الطبي المفصل وإصدار حكم مخفف من شأنه الإفراج عن الأسير مبكراً “.
الطبيب إبراهيم خليل اخميس وبصفته مسؤول اللجنة الطبية لدراسة الملفات الطبية للأسرى والأسرى المحررين، قال في حديثه لإعلام الأسرى أن هذه المبادرة صدرت عن نقابة الأطباء وبالتعاون مع مركز حريات، بعد أن لاحظت النقابة وجود حالات مرضية ونفسية تعاني من أمراض متنوعة، في ظل إهمال طبي كبير.
ويضيف اخميس” يتوجه أهالي الأسرى بشكل مستمر على نقابة الأطباء من أجل عرض وضع أبنائهم الأسرى ورأينا أنه من واجبنا التفكير بآلية يمكن من خلالها فرز ملفات يزيد عددها عن 700 ملف، لذلك قمنا بالمباشرة في هذه العملية حتى قبل الإعلان عن تشكيل اللجنة، وذلك لإعادة قراءة ملفات الأسرى المرضى وتحديد أوليات التدخل السريع.
آلية عمل هذه اللجنة تتمثل وحسب شرح مسهب من الدكتور اخميس بتكليف الأطباء ممن يحملن الهوية المقدسية أو الأطباء في الداخل ممن يملكون تصاريح تخولهم التدخل بهذه الملفات ومحاولة إدخالهم للأسرى ذوي الحالات الصعبة، كإصرار على أن نكون جزء من النضال الفلسطيني، وبدافع الواجب الطبي المتمثل في تقديم خدماتنا لمن هم محرومون منها، ومن هو أحق من الأسرى بذلك.
وأردف الطبيب اخميس أن هناك حوالي 150 حالة مرضية جسدياً ونفسياً في سجون الاحتلال تقتضي وقفة جادة من قبلهم كأطباء أولاً، مشيراً إلى أن هناك 25 حالة نفسية صعبة بحاجة ماسة للتدخل والعلاج، وعمل تقارير طبية مفصلة بحقها والمرافعة عنها من خلال المؤسسات المختصة أمام الاحتلال، وتقتضي مهمتنا في توفير هذه الملفات، واعتماداً على ذلك يتم تقليص أحكام الأسرى.
يؤكد اخميس إلى أنهم قاموا مؤخراً بإجراء عمل مفصل عن أحد الأسرى المحررين من ذوي الأمراض النفسية في الضفة الغربية والذي أعاد الاحتلال إطلاق سراحه مؤخراً بعد إطلاق النار عليه، ويجري العمل على حل قضيته.
ما يزيد عن 700 ملف بحاجة إلى دراسة جادة من أجل إنقاذ الأسرى والحيلولة دون ارتقاء أحدهم شهيداً، وأي ضغوطات شعبية ومؤسساتية بإمكانها إنجاح أي مبادرة لتسليط الضوء على ملفات الأسرى المرضى، حتى تنتهي ممارسات الاحتلال الصهيوني بحقهم ويتم تسليط الضوء على سياستي الإهمال الطبي والأخطاء الطبية التي تمارس عليهم في الوقت الذي يقف فيه العالم متفرجاً.

عن عبد الرحمن مهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Translate »